خارطة طريق غزة ومخاطر التطبيق
شبكة قدس الإخبارية -

من المبكر الحديث عن اتفاق نهائي أو مرحلة جديدة، لكن ما جرى يمثل تقدمًا سياسيًا مهمًا. فقد أبدت الفصائل الفلسطينية مرونة كبيرة ووافقت على مسودة خارطة الطريق، رغم ما تتضمنه من ملفات شائكة، وفي مقدمتها ملف السلاح.

المهم سياسيًا أن المسودة تفتح الباب أمام وقف الحرب، وانسحاب إسرائيلي تدريجي، وانتقال الإدارة المدنية إلى لجنة فلسطينية، ووجود قوة دولية لفض الاشتباك ومراقبة التنفيذ، إلى جانب فتح المعابر وإدخال المساعدات والبدء بإعادة الإعمار.

أما ملف السلاح، فهو الأكثر حساسية. فالمقاربة المطروحة ليست تسليم السلاح للاحتلال، وإنما معالجة الملف فلسطينيًا، من خلال ترتيبات متفق عليها لتخزينه أو إخراجه من الخدمة، بالتنسيق مع اللجنة الإدارية والجهات الضامنة، ودون منح إسرائيل أي سلطة عليه. وترى حماس والفصائل أن هذا الملف يجب أن يكون جزءًا من مسار متبادل ومتدرج، مرتبطًا بوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي.

لكن التفاؤل يجب أن يبقى حذرًا. فإسرائيل لم تحسم موقفها النهائي، ونتنياهو يراوغ ويحاول التهرب من استحقاقات الاتفاق. وهنا تبرز خشية أخرى، وهي تأثير الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، خصوصًا أن حرب غزة تحولت إلى مادة سياسية وانتخابية، وقد يحاول نتنياهو أو خصومه توظيفها داخليًا، بما قد ينعكس على القرار الإسرائيلي وعلى فرص تنفيذ أي اتفاق.

وهنا تكمن المسألة الأهم: هل تستطيع الإدارة الأمريكية ومجلس السلام والجهات الضامنة إلزام إسرائيل بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه؟

مواقف الرئيس ترامب الإيجابية مهمة، لأنها تعيد غزة إلى واجهة الاهتمام الدولي، وتشكل دعمًا سياسيًا واضحًا لمسار وافقت عليه الفصائل، كما تضيق هامش المناورة أمام نتنياهو والحكومة الإسرائيلية لرفضه. لكن ذلك لا يكفي وحده؛ فالتجربة السابقة علمتنا أن المشكلة ليست دائمًا في الوصول إلى تفاهم، بل في ضمان تنفيذه.

ومع ذلك، فإن استمرار الحرب ليس خيارًا يمكن البناء عليه. شعبنا في غزة أنهكته الحرب ودفع ثمنًا هائلًا، ولذلك فإن الوصول إلى اتفاق ينهي القتال، وينهي الوجود العسكري الإسرائيلي، ويحمي غزة، ويفتح الطريق أمام إعادة إعمارها، هو هدف يستحق المحاولة.

قد لا تكون هذه أفضل صيغة يمكن أن نحصل عليها، لكنها قد تكون فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وترتيب البيت الفلسطيني، وفتح صفحة جديدة. وإذا توقفت الحرب، فإن أمامنا الكثير من العمل والجهد، في غزة وعلى المستوى الوطني، لإعادة بناء الحياة وترتيب أوراقنا الفلسطينية.

نريد وقف الحرب، وانسحاب الاحتلال، وحماية غزة، وإعادة إعمارها، واستعادة حياة الإنسان الفلسطيني وكرامته. وهذه هي السياسة التي يجب أن نبحث عنها.



إقرأ المزيد