شبكة قدس الإخبارية - 7/31/2026 3:34:32 PM - GMT (+2 )
فكرة قتال إسرائيل عبر جيش منظم، عبر ألوية وكتائب وسرايا وفصائل، لم تعد مناسبة لهذه المرحلة، هذه مرحلة كانت مناسبة لفترة انسحاب إسرائيل من غزة، والآن عاد المشهد سيرته الأولى حيث الانتفاضة الأولى والثانية، واحتلال إسرائيل لأكثر من سبعين بالمائة من مساحة غزة، سواء أعجبنا ذلك أو لم يعجبنا،
لم يعد السلاح الثقيل ورقة قوة، إن كان هناك سلاح ثقيل أصلا، وأنا أقصد هنا الصواريخ، التي لم يعد بإمكانك استخدامها منذ عشرة أشهر، رغم أن القتل فيك أصبح يوميا وشبه يومي، حتى وإن كان بوتيرة أقل من وتيرة الإبادة، فمن مئة شهيد في اليوم الواحد إلى عشرة أو 15 شهيدا،
لنتحدث سياسة، أكثر ما يود سماعه نتنياهو من قيادة الأخضر الآن أننا لا نريد تسليم سلاحنا، وأننا سنواصل قتال إسرائيل، حتى يأخذ الإذن من ترامب ويُمعن في قتلنا وقتل أبناء شعبنا ومن ثم تهجيرنا، ونعود لصراخ خذلونا وتركونا من جديد،
إذًا ما الواجب علينا فعله، واجب الوقت والتاريخ، إذا وصلت إلى مرحلة لم تعد تمتلك فيها أي ورقة قوة، فأنت بحاجة إلى اجتراح أوراق قوة، والتفكير بطرق جديدة للمواجهة تناسب المرحلة، وحتى تجترح أوراق قوة جديدة عليك المناورة، لأن في رقبتك شعب وحاضنة وأبناء، يدفعون واحدا من أفظع الأثمان الإنسانية في التاريخ، آه والله، واحدا من أفظع الأثمان الإنسانية،
والآن، وحتى لا نكرر تجربة تسليم الأسرى السابقة، الأصل أنك تعلمت الدرس، عليك أن تحصل على مقابل حقيقي مقابل الصيغة الكريمة التي خرجت بها، فالتخزين أو التسليم لن يكون لإسرائيل، بل لجهة فلسطينية عليها إجماع وطني وفصائلي، والأمر مرهون بالسلاح الثقيل فقط وليس سلاح الدفاع عن النفس والعرض والكرامة، وهذه صيغة مشرفة، حتى الآن على الأقل،
كما أن مقابل التخزين، الأصل أن هناك انسحاب وإعادة إعمار، وإذا بالفعل تحقق هذان الشرطان، وتمكنت من انتزاعهما، فسيغفر لك الشعب الفلسطيني هذه الخطوة، أما إن كررت المكرر، وجربت المجرّب، وقدمت هذا التنازل الكبير دون أي مقابل يذكر ودون ضمانات حقيقية ورجعنا إلى مناشدة الوسطاء للتدخل، فقد تكون أقدمت على خطوة انتحار سياسي، ستحتاج إلى عقود للتعافي منها ومن عواقبها.
دعونا نتفق أن ثلاث سنوات من الحرب والإبادة أكبر مما يطيقه أي بشر، ودعونا نتفق أن ثلاث سنوات من المناشدة والصراخ والمناجاة وطلب النصرة أكبر مما يطيقه أي بشر، ودعونا نتفق أن ثلاث سنوات من الجوع والحرمان والنوم في العراء أكبر مما يطيقه بشر، ودعونا نتفق أن ثلاث سنوات من تناثر أشلاء أطفالنا في الطرقات أكبر مما يطيقه أي بشر،
إقرأ المزيد


