شبكة راية الإعلامية - 8/1/2026 9:06:36 AM - GMT (+2 )
رأي مسار
بعد أن وافقت حماس على مطالب مجلس السلام، وخصوصاً فيما يتصل بتسليم السلاح، تلقّف الرئيس ترمب الموافقة، واعتبرها بمثابة إنجازٍ تاريخي، أمّا مندوبه السامي قائد مجلس السلام في غزة ملادينوف، فقد ذهب في حديثه عن المستقبل إلى أبعد مما ذهب إليه رئيسه الأعلى، بحيث وصف الاتفاق على أنه مهم، وما سيحدث لاحقاً هو الأهم.
فما هو الأهم؟
هو التنفيذ، الذي فيما يبدو اتفق على أن يكون متزامناً بين نزع سلاح حماس والانسحابات الإسرائيلية من غزة، وهنا يظهر اختلافٌ مع إسرائيل، التي تريد نزع سلاح حماس بالكامل أولاً قبل أن تنسحب ولو أمتاراً عن الخطوط التي وصلت إليها داخل القطاع.
مجلس السلام ليس وسيطاً بين إسرائيل وحماس كسائر الوسطاء، بل هو الطرف الرئيس والمفوّض بمعالجة ملف غزة، استناداً واسترشاداً والتزاماً بخطة العشرين بنداً التي طرحها الرئيس ترمب، وكذلك البنود التفصيلية التي وضعها السيد ملادينوف وقرار مجلس الأمن الدولي 2803، الذي رسم الإطار الشامل ليس فقط لمعالجة ملف غزة، بل طرح أفقاً سياسياً واسعاً تضمّن إشارةً واضحةً إلى دولةٍ فلسطينية.
إذاً تطوّرت أمور غزة بعد موافقات حماس، لتستقر الكرة في الجانب الأمريكي، إذا لن يُكتفى واقعياً وعملياً بوصف ترمب الذي عُرفت عنه المبالغة في أي أمرٍ له صلةٍ به، بل سيُحكم عليه من خلال قدرته على إلزام إسرائيل بالاتفاق الذي توصّل إليه مجلس السلام.
إسرائيل تصرّ على أن تكون هي صاحبة القول الفصل فيما يجري بشأن غزة، أي أن تكون الخصم والحكم في وقتٍ واحد.
مئات بل آلاف المرّات تمّت اتفاقاتٌ سبقتها مخاضاتٌ صعبة، ووصفت بالتاريخية، وحين الانتقال من الورق إلى الأرض، كانت تتبدد وتذوب وكأنها لم تكن، لهذا مع تقديرنا لأهمية ما قاله ترمب وملادينوف، في وصف ما حدث، والتبشير بالأهم الذي سيحدث، إلا أن ما يكذّب أو يصدّق الغطاس هو الماء، فما سيجري في الأيام القادمة سوف يحدد عملياً نسبة نجاح مجلس السلام، ورئيسه ترمب في معالجة ملف غزة، وما نأمله أن نرى نجاحاً يريح غزة ويشهد به العالم ويتقدم من مراحله الأولية إلى خلاصاته المنشودة.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


