شبكة راية الإعلامية - 8/1/2026 4:15:17 PM - GMT (+2 )
أكدت وزارة التنمية الاجتماعية أن التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة، واستمرار القيود على دخول المساعدات والسلع الأساسية، إلى جانب توقف عشرات التكايا والمطابخ المجتمعية عن العمل نتيجة نفاد المواد الغذائية، أدى إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي ووصول آلاف الأسر إلى مستويات غير مسبوقة من الحرمان والعجز عن توفير احتياجاتها الأساسية.
وفي إطار الرصد الميداني الذي تنفذه الوزارة بشكل مستمر، أظهرت البيانات الموثقة في أسواق شمال قطاع غزة أن تكلفة إعداد وجبة طعام واحدة بسيطة لعائلة مكونة من خمسة أفراد بلغت 141 شيكلاً، أي ما يعادل نحو 39 دولاراً أمريكياً، وهو رقم يعكس الارتفاع الحاد وغير المسبوق في أسعار السلع الأساسية، ويجعل من تأمين وجبة واحدة يومياً عبئاً يفوق قدرة غالبية الأسر.
ويشمل هذا المبلغ الحد الأدنى من مكونات وجبة بسيطة، تضم دجاجة بوزن يقارب كيلوغرامين، وكيلوغراماً من الأرز، ولتراً من زيت الطهي، وكميات محدودة من الخضروات الأساسية، إضافة إلى البصل والثوم والفلفل والبهارات، فضلاً عن تكلفة الحطب المستخدم للطهي في ظل انعدام غاز الطهي، والذي أصبح يشكل عبئاً إضافياً على الأسر نتيجة استمرار منع دخوله إلى القطاع.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الأرقام تكتسب خطورتها في ظل الانهيار شبه الكامل لمصادر الدخل، وتوقف الأنشطة الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي يجعل توفير مبلغ 141 شيكلاً يومياً لوجبة واحدة أمراً مستحيلاً بالنسبة لأكثر من 95% من الأسر.
ونتيجة لذلك، باتت آلاف العائلات تضطر إلى تقليص عدد الوجبات أو الاكتفاء بطهي وجبة واحدة خلال الأسبوع، في وقت توقفت فيه العديد من التكايا والمطابخ المجتمعية التي كانت تمثل الملاذ الأخير للأسر الأكثر فقراً.
وترى الوزارة أن استمرار تقليص دخول الشاحنات والمساعدات الإنسانية، ومحدودية تدفق السلع إلى الأسواق، أسهما بشكل مباشر في رفع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي يحول الغذاء من حق أساسي إلى سلعة بعيدة المنال، ويهدد حياة الأطفال والنساء وكبار السن، وينذر بتفاقم المجاعة وسوء التغذية في مختلف أنحاء القطاع.
وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، جددت وزارة التنمية الاجتماعية دعوتها إلى المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمؤسسات الإنسانية والإغاثية، والجهات المانحة، للتحرك العاجل واتخاذ إجراءات فورية تضمن وقف التدهور الإنساني، وذلك من خلال ضمان حرية الحركة التجارية في القطاع الخاص، ومنع احتكار حركة البضائع، وإلغاء رسوم التنسيق غير المبررة التي تسهم في رفع أسعار السلع الغذائية وغير الغذائية، إلى جانب فتح جميع معابر قطاع غزة أمام حركة البضائع والمساعدات الإنسانية، بما يضمن إغراق الأسواق بالمواد الغذائية والسلع الأساسية وخفض أسعارها.
كما أكدت الوزارة ضرورة زيادة حجم المساعدات الإنسانية وضمان توزيعها بشكل عادل ومنتظم على جميع الأسر، وتوفير الدعم العاجل لإعادة تشغيل التكايا والمطابخ المجتمعية التي توقفت بسبب نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، إضافة إلى تأمين دخول غاز الطهي بكميات كافية للتخفيف من معاناة الأسر التي اضطرت إلى استخدام الحطب، بما يحمله ذلك من أعباء مالية ومخاطر صحية وبيئية.
وشددت الوزارة على أن استمرار هذا الواقع يهدد حياة مئات آلاف المدنيين، ويستدعي تحركاً دولياً فورياً وفاعلاً لضمان وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية حق المواطنين في الغذاء والعيش الكريم وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني
إقرأ المزيد


