الضفة الغربية: لمن يكون الحسم؛ لخطة الحسم أم للبقاء والصمود؟
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: أمير مخول 

المسعى السياسي المدروس هو تحويل خطة الحسم من لدن سموتريتش إلى خطة تنفيذية. فعلياً لا تزال الخطة في مراحلها التمهيدية التي تشكل شرطاً لتواصلها ولإنجازها، عبر تراكم خطوات إدارية وقانونية ومؤسسية منذ تشكّل الائتلاف الحاكم في كانون الأول/ديسمبر 2022، أبرزها نقل صلاحيات الإدارة المدنية من الجيش إلى منظومة مدنية-استيطانية موازية، وتقنين وضع الأراضي في المنطقة (ج) لأول مرة منذ 1967، وسط تصاعد ملحوظ في شعبية حزب الصهيونية الدينية بقيادة سموتريتش. تعتبر الضفة الغربية درّة التاج في المشروع الصهيوني، وهي نقطة التقاء بين مشروعي أقصى اليمين: مشروع نتنياهو لمنع قيام دولة فلسطينية عبر التطهير العرقي وتقويض السلطة الفلسطينية، ومشروع الصهيونية الدينية "لخطة الحسم" الذي يقول علناً ما لا يستطيع نتنياهو إعلانه رسمياً. غير أن هذا المسار، رغم توحّشه الميداني، ليس قضاءً وقدراً؛ فثمة عوامل داخلية إسرائيلية (أزمة سكانية استيطانية، احتمال سقوط الائتلاف الحاكم، غياب إجماع أمني إسرائيلي كشفته مذكرة 600 مسؤول أمني سابق) وخارجية (الضغط الأمريكي والعربي، عودة الملف الفلسطيني إلى الواجهة الدولية)، إلى جانب بقاء الوجود الفلسطيني وصموده، هي التي ستحسم فعلياً ما إذا كانت "خطة الحسم" ستُستكمل أم تصطدم بحدودها، على غرار ما جرى في غزة في نوفمبر 2023.

* يقوم المشروع الاحتلالي الحالي في الضفة الغربية على ركيزتي اليمين العقائدي بمنع قيام دولة فلسطينية، وبناءً عليه تقويض السلطة الفلسطينية وتفكيك المجتمع الفلسطيني؛ والركيزة الثانية هي خطة الحسم من تصور الصهيونية الدينية التي نجحت في بلورة بنية قانونية وإجرائية وفي منظومات الدولة تتيح لها المضي في مشروعها، لكن لا تضمن لها بالضرورة تحقيقه.

* لم يبلغ مشروع اليمين العقائدي والصهيونية الدينية مداه بعد، ويبدو أنه يُعدّ لتوسيع نطاقه من خلال تكامل الأدوار بين المنظومة الميليشياتية الإرهابية ومنظومات الدولة، بما يعني أن المرحلة القادمة، وحصرياً إلى حين إجراء الانتخابات الإسرائيلية واحتمالات سقوط حكومة نتنياهو، سيكون التصعيد فيها سيد الموقف، وقد يردعه الموقف الأمريكي إذا كان حازماً ومتأثراً بالضغط العربي والإقليمي والدولي وبالتباين في الرؤى مع حكومة نتنياهو.

* المشروع الاستيطاني القائم على الضم والتطهير العرقي وزرع ذهنية الإذعان للاقتلاع في نفوس الفلسطينيين لا يمكن اعتباره قضاءً وقدراً، بل إنه يقوم على السباق مع الوقت سعياً لاستكمال المشروع الصهيوني، وقد يتصاعد، لكن من دون أي أفق لنجاحه إذا بقي الفلسطينيون في أرضهم.

* يعود جدول الأعمال الدولي إلى التمحور في قضية فلسطين بمجملها، وحصرياً في الحل السياسي والدولي للقضية الفلسطينية، يرافقه التحول الداخلي في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل وفي الحزبين الديمقراطي والجمهوري. فيما تعمّق عودة القضية الفلسطينية إلى واجهة الملفات الإسرائيلية والدولية في الضفة والقطاع من أزمة السياسات الإسرائيلية الرسمية، وتعصف بمجمل فرضية إدارة الصراع والترتيبات الأمنية وترفض التسويات السياسية بما تهدد الاستقرار إقليمياً ودولياً.

* يحتاج الوجود الفلسطيني الأكبر سكانياً في الضفة الغربية إلى حماية وإلى مقومات الصمود والبقاء، وإلى إرادة الناس بالتمسك بالأرض والمكان، وما يبدو مشروعاً للتهجير والضم والتطهير العرقي قد يحقق "إنجازات" بمفهومه، لكن من المستبعد تماماً أن يحسم المستقبل.

أمير مخول، مركز تقدم للسياسات 
 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد