شبكة راية الإعلامية - 8/2/2026 9:00:27 AM - GMT (+2 )
أكد الكاتب والباحث السياسي من قطاع غزة، محمد شاهين، أن موافقة الفصائل الفلسطينية على المضي قدماً في المرحلة الثانية من الاتفاق المتبلور يُمثل انتقالاً كبيراً ومرونة فاجأت الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً في الوقت ذاته على أن الميدان لا يزال يشهد تصعيداً مستمراً جراء سياسة القتل والاغتيالات التي يمارسها الاحتلال.
جاء ذلك خلال حديثه عبر إذاعة "راية"، وضمن سياق نقاش تحليلي حول "خريطة الطريق" المطروحة، وعما إذا كانت قادرة على قيادة قطاع غزة إلى بر الأمان في ظل الظروف الإنسانية الكارثية المحدقة بالسكان.
وأوضح شاهين أن الواقع الميداني خلال الساعات الماضية يعكس إصرار سلطات الاحتلال على مواصلة المجازر، حيث سُجل استشهاد 16 مواطناً على الأقل في أقل من 24 ساعة، ليصل إجمالي الشهداء منذ توقيع اتفاق الهدنة إلى ما يزيد عن 1200 شهيد.
وأشار إلى أن موافقة الفصائل على بنود المرحلة الثانية فاجأت "العدو قبل الصديق"، مبيناً بحسب ما نقله الإعلام العبري أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أصيب بالصدمة؛ كونه كان يجهز للسيناريو الأسوأ ولخطط هجومية أشد دموية لحصد الأصوات اليمينية في انتخابات "الكنيست" المقبلة، خاصة بعد تراجع حظوظ جبهات إيران ولبنان في جلب الأصوات له.
وحول فرص نجاح الاتفاق، الذي يقوم في الأصل على خطة الـ 20 بنداً الموقعة مع نتنياهو برعاية "مجلس السلام العالمي"، اعتبر شاهين أن فرص النجاح "كبيرة" على الرغم من التحديات.
وأضاف: "اليمين الصهيوني سيحاول كعادته المناورة وإفراغ الاتفاق من مضمونه، لكن لم يعد لدى نتنياهو ما يبتز به قطاع غزة بعد المقتلة الكبيرة التي أسفرت عن ارتقاء 74 ألف شهيد وتدمير 90% من المنشآت والبيوت". لافتاً إلى وجود ضغط داخلي من المستوطنين لوقف الحرب، ورغبة إقليمية ودولية في عدم إبقاء غزة مصدر إزعاج لمنطقة الشرق الأوسط التي تقف على كف عفريت.
وفي سابقة لافتة، كشف الباحث السياسي أن المرونة الحالية شملت الموافقة على بنود حساسة جداً، من بينها البندان "الخامس والثامن" المتعلقان بملفي السلاح والموظفين، مبيناً أن هذه الخطوة حظيت بتفاعل دولي حيث عبّر دونالد ترامب عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي عن إعجابه بموافقة الفصائل الفلسطينية على نزع السلاح والمضي في الاتفاق، معتبراً إياها خطوة في الاتجاه الصحيح.
وحول المطلوب فلسطينياً لضمان نجاح هذا الحل، شدد شاهين على ضرورة صياغة خطاب وطني جامع، والقفز فوق جراحات الماضي، محذراً من الاستدراج لمخططات اليمين الإسرائيلي الرامية لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
وأشاد شاهين بالمواقف الأخيرة الصادرة عن الرئيس الفلسطيني وعن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، اللذين تأيدت تصريحاتهما مع الاتفاق واعتبرته خطوة في الاتجاه الصحيح.
وتابع الباحث حديثه قائلا: "إن المفتاح الحقيقي لإنقاذ القضية يكمن في الوحدة الوطنية، وعودة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية لإدارة قطاع غزة كجسد سياسي واحد، وهو ما يجب على الخارجية الفلسطينية طرحه بقوة أمام مجلس السلام العالمي لمواجهة الإرهاب الصهيوني".
إقرأ المزيد


