محافظة القدس: 3 شهداء و29 حالة هدم وتجريف الشهر الماضي
وكالة سوا الاخبارية -

رصدت محافظة القدس ، جرائم الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة في المحافظة خلال شهر تموز، حيث واصلت قوات الاحتلال سياسة القتل الميداني، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين.

كما تصدرت الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك مشهد الانتهاكات، من خلال الاقتحامات الواسعة التي نفذها المستعمرون بحماية قوات الاحتلال، في إطار محاولات متصاعدة لفرض وقائع جديدة تمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم.

كما واصل الاحتلال إجراءاته الرامية إلى فرض مزيد من القيود على المدينة وسكانها، عبر تنفيذ عمليات هدم وتجريف في أحياء متعددة، وإخطار عشرات المنشآت بالهدم، إلى جانب تكثيف حملات الاعتقال التعسفي، وإصدار أحكام بالسجن والحبس المنزلي، وقرارات بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس.

وصادقت سلطات الاحتلال على مخططات ومشاريع استعمارية جديدة، في إطار سياسة تهدف إلى تكريس الاستيطان وتهويد المدينة، وإحداث تغييرات ديمغرافية وجغرافية تعزز السيطرة الإسرائيلية على القدس المحتلة.

3 شهداء و15 إصابة برصاص الاحتلال:

وأسفرت اعتداءات الاحتلال في مناطق القدس المحتلة إلى استشهاد 3 مواطنين، فيما أصيب ما مجموعه (15) مواطناً، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، وحالات اعتداء بالضرب المبرح، وإصابات بالغاز المسيل للدموع، إضافة إلى إصابات نتيجة رشّ غاز الفلفل من قبل المستعمرين.

وتركزت الإصابات في مخيم قلنديا، والرام، وحزما، وأبو ديس، ووادي الجوز، وبيت عنان، وتجمعي التبنة والعراعرة البدويين، حيث واصلت قوات الاحتلال استخدام الرصاص الحي والغاز السام المسيل للدموع والاعتداء بالضرب خلال الاقتحامات والملاحقات، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستعمرين، ما يعكس استمرار استخدام القوة المفرطة وتصاعد اعتداءات المستعمرين بحق الفلسطينيين في ظل غياب المساءلة.

الجرائم والانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك:

وشهد شهر تموز تصعيدًا نوعيًا وممنهجًا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، حيث رصد اقتحام (9,848) مستعمرًا للمسجد الأقصى المبارك، إضافة إلى دخول (4,615) شخصًا تحت غطاء "السياحة"، في ارتفاع ملحوظ في أعداد المقتحمين مقارنة بالأشهر السابقة، وذلك وسط حماية مشددة وفرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

إضافة إلى تصعيد غير مسبوق في وتيرة الاقتحامات، بلغ ذروته في 23 تموز، عندما اقتحم المسجد الأقصى (4,248) مستعمرًا، في أكبر اقتحام يُسجل خلال ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست وشخصيات من جماعات "الهيكل"، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات الاحتلال، في محاولة لفرض مظاهر السيادة الاحتلالية داخل المسجد المبارك وتكريس التقسيم الزماني والمكاني.

43 اعتداء من المستعمرين:

ورصدت المحافظة تنفيذ المستعمرين (43) اعتداءً في محافظة القدس، بينها (5) بالإيذاء الجسدي، في إطار تصعيد استعماري متواصل استهدف المسجد الأقصى المبارك، والتجمعات البدوية، والأحياء الفلسطينية في مدينة القدس، إلى جانب الاعتداء على الممتلكات الخاصة والأراضي الزراعية، وإقامة بؤر استعمارية جديدة والتوسع في القائم منها.

115 حالة اعتقال في صفوف المواطنين

رصدت محافظة القدس تصاعدًا لافتًا في سياسات القمع والاعتقال التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسيين، حيث وثّقت اعتقال (115) مواطنًا، من بينهم (5) نساء وطفل واحد، في إطار حملة ممنهجة استهدفت مختلف مناطق مدينة القدس المحتلة، ورافقت هذه الاعتقالات اقتحامات واسعة للمنازل والأحياء، واعتقالات ميدانية على الحواجز والطرقات، مع استخدام القوة المفرطة، والضرب، والتخويف، والإهانة.

وشملت حالات الاعتقال مناطق عدة، أبرزها: مخيم قلنديا، والرام، وسلوان، والعيسوية، والعيزرية، وكفر عقب، وبيت عنان، وبدو، وبيت سوريك، والجيب، والطور، ووادي الجوز، والعيزرية، وعناتا، وبلدات شمال غرب القدس، إلى جانب البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك. كما طالت الاعتقالات المصلين، والشخصيات الدينية، والصحفيين، والأسرى المحررين، والناشطين، وسكان التجمعات البدوية، في إطار سياسة استهداف ممنهجة لمختلف فئات المجتمع المقدسي.

قرارات محاكم الاحتلال بحق المعتقلين:

وتواصل محاكم الاحتلال الإسرائيلي إصدار قرارات تعسفية بحق المقدسيين، تشمل فرض قيود صارمة على الحركة، ومن بينها فرض غرامات مالية باهظة تثقل كاهل الأسر، والحبس المنزلي القسري، وقرارات الإبعاد ومنع السفر. كما واصلت محاكم الاحتلال تمديد الاعتقال الإداري التعسفي دون توجيه تهم محددة، في بعض الحالات لمدد طويلة الأمد، وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للعدالة القانونية.

السجن الفعلي:

رصدت محافظة القدس خلال شهر تموز استمرار سياسة الاحتلال الإسرائيلي القمعية بحق الأسرى المقدسيين، حيث وثّقت إصدار (22) حكمًا وقرارًا، منها (16) بالاعتقال الإداري، في إطار تصعيد استخدام هذا الإجراء التعسفي بحق المرابطين، والموظفين المدنيين، والقاصرين، والصحفيين، عبر تجديدات متكررة وتحويلات للسجن الفعلي دون تهم واضحة. كما صدرت أحكام بالسجن الفعلي وغرامات مالية، في استمرار واضح لسياسة القمع والإرهاب القانوني الموجّه ضد المقدسيين.

الحبس المنزلي:

خلال شهر تموز 2026، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي استخدام سياسة الحبس المنزلي كإحدى أدوات العقاب والتقييد بحق المقدسيين، لا سيما الشبان والأطفال والناشطين، وذلك ضمن منظومة من الإجراءات الهادفة إلى فرض قيود على الحركة والحياة اليومية حتى بعد الإفراج عن المعتقلين. وقد رصدت محافظة القدس خلال الشهر (3) قرارات حبس منزلي، تراوحت مدتها بين أربعة وعشرة أيام، واقترنت في بعض الحالات بقرارات إبعاد عن المسجد الأقصى أو بفرض كفالات مالية.

قرارات الإبعاد:

رصدت محافظة القدس ما مجموعه الشهر (17) قرارًا بالإبعاد، من بينها (11) قرارًا بالإبعاد عن المسجد، مع الإشارة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، في ظل القيود المشددة وتهديد المبعدين بتجديد القرارات في حال الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، إضافة إلى إبلاغ بعضهم عبر رسائل نصية على تطبيق "واتساب".

29 عملية هدم وتجريف

رصدت محافظة القدس خلال شهر تموز (29) عملية هدم وتجريف، توزعت بواقع (13) عملية هدم ذاتي قسري أُجبر فيها المواطنون المقدسيون على هدم منازلهم بأيديهم، و(14) عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال وبلدياته، إضافة إلى عمليتي تجريف استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية.

وتركزت عمليات الهدم والتجريف في بلدات سلوان (أحياء السويح، العين، الشياح، والبستان)، ورافات، وصور باهر، وبيت حنينا، والرام، وجبل المكبر، والعيسوية، وأم طوبا، وحزما، إلى جانب استهداف منشآت زراعية وتجارية وأسوار وطرق، في إطار سياسة متواصلة تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وفرض وقائع جديدة على الأرض.

قرارات الهدم والإخلاء القسري والاستيلاء على الأراضي:

خلال شهر تموز 2026، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الإخطارات والهدم والإخلاء ووقف البناء بحق الفلسطينيين في محافظة القدس، في إطار تصعيد متواصل يستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة ويهدد السكان ومقدساتهم ومصادر رزقهم، وقد وثّقت محافظة القدس خلال هذا الشهر إصدار (27) إخطارًا وقرارًا، توزعت بين (26) إخطارًا بالهدم، وقرار واحد بالاستيلاء ووضع اليد عليها لأغراض عسكرية، ما يعكس استمرار استخدام الاحتلال للأدوات القانونية والإدارية كوسيلة لفرض الوقائع على الأرض ودفع المقدسيين نحو التهجير القسري.

الجرائم والانتهاكات ضد المؤسسات والمعالم المقدسية:

رصدت محافظة القدس خلال تموز تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا استهدف المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية، إلى جانب الطواقم الصحفية والدبلوماسية والمرافق العامة، في إطار سياسة تهدف إلى فرض السيطرة وتقويض الحضور الفلسطيني. وتميّزت الانتهاكات بتكامل أدوار قوات الاحتلال وبلديته والجمعيات الاستيطانية، عبر تقييد حرية العبادة والتنقل والعمل الصحفي، وتعطيل الحياة التعليمية والدينية.

عكست الانتهاكات المسجلة خلال شهر تموز/يوليو 2026 توجهًا متصاعدًا نحو استهداف البنية المؤسسية الفلسطينية في القدس المحتلة، من خلال توظيف الأدوات الأمنية والإدارية والسياسية لإضعاف دور المؤسسات الوطنية والتعليمية والدينية وتقليص قدرتها على تقديم خدماتها. ولم تقتصر هذه الإجراءات على الاقتحامات العسكرية والاعتقالات، بل امتدت إلى تحويل مقار مدنية إلى مراكز ميدانية للتحقيق والاحتجاز، واقتحام المؤسسات التعليمية والاعتداء على رموزها الوطنية، بما يشير إلى سياسة تستهدف الحد من حضور المؤسسات الفلسطينية في المجال العام وإضعاف دورها المجتمعي.

وفي موازاة ذلك، شهد الشهر تصعيدًا في الإجراءات الرامية إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الحيز المكاني والرمزي في القدس، عبر المضي في مشاريع تهويدية تستهدف المواقع التاريخية، وتعزيز سيطرة الجمعيات الاستيطانية على الأحياء الفلسطينية، إلى جانب تكثيف محاولات إعادة تشكيل المشهد العمراني والهوية الثقافية للمدينة بما يخدم الرواية الإسرائيلية.

كما برزت اعتداءات مباشرة على المرجعيات الدينية الإسلامية، تمثلت في اعتقال وإبعاد شخصيات دينية ووطنية عن المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع تصاعد الدعوات الرسمية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، والسعي إلى إضفاء غطاء تشريعي على إجراءات تستهدف تقييد ممارسة الشعائر الإسلامية، وفي مقدمتها مشروع ما يسمى "قانون المؤذن". ويعكس هذا التزامن بين الإجراءات الأمنية والتشريعية والاستيطانية نمطًا متكاملًا من السياسات الهادفة إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي والديمغرافي والثقافي في القدس المحتلة، وتقويض الوجود والمؤسسات الفلسطينية فيها.

المشاريع الاستعمارية:

رصدت محافظة القدس استمرارًا في السياسات الاستعمارية الإسرائيلية الهادفة إلى تعزيز السيطرة على محافظة القدس، عبر مخططات استيطانية واسعة شملت البناء والاستيلاء على الأراضي والتوسعة الاستعمارية. وقد وثّقت المحافظة، استنادًا إلى المتابعة اليومية للإعلانات الرسمية عن بلدية الاحتلال في القدس، إضافة إلى ما وثّقه مركز بيت الشرق، ما مجموعه (22) مخططات استعمارية خلال الشهر.

وبيّنت المعطيات أن من بين هذه الأنشطة (4) مخططات تم إيداعها، تضمنت إنشاء (884) وحدة استعمارية سكنية على مساحة إجمالية بلغت (26,037) دونم، فيما تمت المصادقة على (4) مخططات استعمارية شملت إنشاء (8) وحدات استعمارية سكنية على مساحة إجمالية بلغت (29,658) دونما.

يشار إلى أن أعداد الوحدات الواردة في هذه الإحصائية تقتصر على الوحدات الاستعمارية السكنية فقط، ولا تشمل المباني والمنشآت المخصصة للاستعمالات العامة أو التعليمية أو الصحية أو الدينية أو التجارية والخدمية. وفي السياق ذاته، طرحت سلطات الاحتلال (3) مناقصات استعمارية، تضمنت بناء (1472) وحدة استعمارية سكنية، إلى جانب طرح مناقصة رقم 2026/11 لتنفيذ أعمال البنية التحتية وأعمال الإنشاء والتعبيد في شارع نسيج الحياة.

المصدر : وكالة سوا

إقرأ المزيد