شبكة قدس الإخبارية - 8/3/2026 11:00:19 AM - GMT (+2 )
فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: تواجه لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، التي لطالما كانت أقوى جماعة ضغط مؤيدة لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة، رد فعل متزايد، إذ تحوّلت علاقاتها بمجرم الحرب الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإنفاقها القياسي لمواجهة منتقدي "إسرائيل" إلى عبء سياسي على نفوذها، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز".
لعقود، كان تأييد أيباك قادرًا على تعزيز فرص السياسي الأميركي بشكل كبير، أما الآن، فتقول "فايننشال تايمز" إن هذا التأييد قد يصبح بمثابة "قبلة الموت" سياسيًا. ومع تصاعد الإدانة للإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" في غزة وهجماتها على الضفة الغربية المحتلة ولبنان، أصبحت الجماعة هدفًا للغضب من اليسار واليمين على حد سواء، إذ ينظر إليها كثيرون باعتبارها الوجه الضار لأموال المصالح الخاصة في السياسة الأميركية، ووكيلًا لدولة أجنبية تتمتع بنفوذ يفوق حجمها على نحو كبير في توجيه سياسة واشنطن في الشرق الأوسط.
وكان التحول واضحًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان لمجلس الشيوخ الأميركي، حيث استخدم المرشح التقدمي عبد السيد، أيباك، مرارًا كسلاح ضد منافسته، النائبة هالي ستيفنز، متهمًا إياها بالخضوع لجماعة الضغط. وقال السيد إن الفارق بين المرشحين تمثل في 46 مليون دولار من إنفاق أيباك، مشيرًا إلى ما وصفه بمبلغ قياسي ضُخ في السباق لانتخاب صوت موثوق للجماعة. وأصرت ستيفنز على أنها لا تجيب إلا أمام سكان ميشيغان، لكن القضية خيمت على المنافسة بينما توجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع.
وبعد أن جمعت أكثر من 47 مليون دولار في هذه الدورة الانتخابية، أصبحت أيباك واحدة من أفضل المنظمات السياسية تمويلًا في البلاد. كما أن لجنة العمل السياسي الكبرى المرتبطة بها، "مشروع الديمقراطية المتحدة"، ممولة من مليارديرات، من بينهم بول سينغر من شركة Elliott Management ومارك روان من Apollo Global Management، وأعلنت عن امتلاكها أكثر من 80 مليون دولار من الأموال المتاحة حتى نهاية حزيران/يونيو. لكن "فايننشال تايمز" تشير إلى أن التصورات العامة عن المنظمة تحولت بشكل حاد إلى السلبية، حتى إن استراتيجيين ديمقراطيين يقولون إن أيباك لا تلوم إلا نفسها على السمية التي أصبحت مرتبطة باسمها.
ويتتبع التقرير كيفية تغير المواقف منذ تأسيس أيباك في منتصف خمسينيات القرن الماضي، عندما كانت قاعدة دعمها موجودة في اليسار الأميركي. وبدأ هذا التعاطف بالتآكل مع انتقال الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى مزيد من اليمين، ومع تقديم أيباك دعمًا شبه غير مشروط لسياساتها المتشددة تجاه الفلسطينيين. وتعمق التوتر في عهد نتنياهو، الذي أدت حملته ضد الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 إلى إحداث شرخ مع الحزب الديمقراطي لم يتوقف عن الاتساع، في الوقت الذي واصلت فيه أيباك الدفاع عن قبضته على السياسة الإسرائيلية.
ويصف منتقدون نقلت عنهم "فايننشال تايمز" الجماعة بأنها متحالفة بشكل كامل مع حكومة نتنياهو. وقال مات دوس، مستشار السيناتور بيرني ساندرز، إن أيباك أمضت سنوات في فرض تعريف ضيق لما يعنيه أن تكون مؤيدًا لـ"إسرائيل"، وجعلت نفسها سامة بالنسبة إلى الديمقراطيين، مشبهًا إياها بـ"الرابطة الوطنية للبنادق في مجال السياسة الخارجية".
ولم يزد العداء إلا حدة منذ بدء الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" في غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني، إلى جانب هجماتها على لبنان ودورها في الحرب على إيران.
ولا يقتصر الغضب على اليسار؛ فمنذ أن أطلق ترامب حربه على إيران في شباط/فبراير، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى أيباك بين قاعدته الخاصة من أنصار شعار "أميركا أولًا"، حيث اتهمت شخصيات من اليمين جماعة الضغط بجر الولايات المتحدة إلى حرب لمصلحة "إسرائيل".
وقال جو كينت، الذي استقال من منصبه كرئيس لمكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، إن الولايات المتحدة بدأت الأعمال العدائية بسبب ضغوط "إسرائيل" وجماعة الضغط الأميركية القوية التابعة لها. وقالت النائبة السابقة عن ولاية جورجيا مارجوري تايلور غرين إنها لم تعد في الكونغرس لأنها رفضت الخضوع لأيباك.
وأصبحت معارضة جماعة الضغط عاملًا جاذبًا للأصوات في عدة سباقات انتخابية. ففي انتخابات تمهيدية في مدينة نيويورك بين ديمقراطيين يهوديين اثنين، عرّف كلاهما نفسه بأنه صهيوني ليبرالي، ساعد استهداف براد لاندَر لعلاقة منافسه بأيباك في منحه أفضلية حاسمة.
وقال لاندَر، الذي وصف الحملة الإسرائيلية في غزة بأنها إبادة جماعية ودعا إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لـ"إسرائيل"، إن "الناخبين طفح بهم الكيل من المرشحين الذين يأخذون الأموال من وول ستريت والعملات المشفرة وأيباك".
وفي نيوجيرسي، أنفقت أيباك ملايين الدولارات في محاولة لهزيمة نائب سابق كان ينتقدها بشكل معتدل، لكنها لم تنجح، إذ فاز بالسباق مرشح تقدمي اتهم "إسرائيل" علنًا بارتكاب إبادة جماعية في غزة.
وترفض أيباك الاتهام بأنها تعمل كـ"ناطقة باسم نتنياهو"، إذ أصر متحدث باسمها على أنها منظمة أميركية تتمثل مهمتها في تعزيز العلاقات الأميركية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن معظم المرشحين الذين دعمتهم فازوا في سباقاتهم خلال هذه الدورة.
لكن "فايننشال تايمز" تخلص إلى أن الجماعة أصبحت معرضة بشكل متزايد لثورة شعبية أوسع ضد دور الأموال الطائلة في الانتخابات الأميركية، مع إدراج إنفاقها المؤيد لـ"إسرائيل" الآن إلى جانب أموال العملات المشفرة والشركات الكبرى كهدف لغضب الناخبين.
وكما قال أحد المحللين، فإن أغلى الانتخابات التمهيدية هذا العام أصبحت بمثابة استفتاء على هذه الأموال، وأيباك تقف في الجانب الخاسر من هذا الجدل.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


