طبيب أنقذ الجرحى حتى اللحظة الأخيرة.. قصة اعتقال الطبيب مصعب سمعان من داخل مجمع ناصر الطبي
شبكة قدس الإخبارية -

منذ طفولته، لفت مصعب الأنظار بتفوقه العلمي؛ فقد حفظ القرآن الكريم وهو في الصف الخامس الابتدائي، وتصدر المراحل الدراسية المختلفة، قبل أن يتخرج من الثانوية العامة بمعدل 97.9%، ويلتحق بكلية الطب في الجامعة الإسلامية بغزة، التي تخرج فيها بمرتبة الشرف، ثم عمل معيدًا فيها.

ويقول والده إن ابنه لم يكن يسعى إلى مكانة أو شهرة، بل اختار الطب لأنه كان يؤمن بأنه "مهنة إنسانية قبل كل شيء"، ولذلك عُرف في مخيم المغازي، مسقط رأسه، بلقب "الدكتور".

رفض مغادرة المستشفى

مع تدمير الاحتلال معظم مرافق القطاع الصحي خلال الحرب، تحولت المستشفيات إلى ساحات مواجهة، واضطر الأطباء إلى العمل لساعات طويلة في ظروف بالغة القسوة.

ورغم توسلات عائلته بمغادرة المستشفى حفاظًا على حياته، رفض مصعب ذلك، متمسكًا بواجبه المهني والإنساني تجاه الجرحى.

ويؤكد والده: "لم يترك مرضاه يومًا، حتى في أصعب الظروف".

ولا يزال كثير من المرضى الذين عالجهم يزورون والده حتى اليوم، معبرين عن امتنانهم لما قدمه لهم خلال فترة عمله في مجمع ناصر الطبي.

اعتقاله أثناء أداء عمله

في 15 فبراير/شباط 2024، اقتحمت قوات الاحتلال مجمع ناصر الطبي بعد قصف استهدف أحد أقسامه، رغم تعهدات سابقة بتوفير الحماية للمتواجدين داخله.

وخلال عملية الاقتحام، اعتقلت قوات الاحتلال الطبيب مصعب سمعان وعددًا من الكوادر الطبية أثناء وجودهم في المستشفى وتقديمهم العلاج للمصابين، بينهم جده البالغ من العمر 75 عامًا.

وبقيت العائلة لأيام دون أي معلومات عن مصيره، قبل أن تعلم لاحقًا من زملائه أنه اعتُقل على يد قوات الاحتلال.

وبعد أشهر من البحث، تمكنت العائلة من توكيل محامٍ زاره بعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، ليؤكد أنه ما يزال على قيد الحياة.

ووفقًا لعائلته، لا يزال الطبيب مصعب سمعان معتقلًا منذ أكثر من عامين دون توجيه أي تهمة إليه، بموجب ما يسمى "قانون المقاتل غير الشرعي"، الذي يسمح بالاحتجاز لفترات غير محددة دون محاكمة.

ظروف احتجاز قاسية

تقول عائلة الطبيب إن الزيارات القانونية كشفت تعرضه لظروف احتجاز صعبة، شملت سوء التغذية، وتردي الأوضاع الصحية، وإصابته بالجرب وأمراض جلدية والتهابات مختلفة، وسط مخاوف من استمرار تدهور حالته الصحية.

عشرات الكوادر الطبية ما زالوا رهن الاعتقال

تشير منظمات حقوقية إلى أن قضية الطبيب مصعب سمعان ليست حالة فردية، إذ اعتقلت قوات الاحتلال مئات العاملين في القطاع الصحي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلال اقتحام المستشفيات أو أثناء تأدية مهامهم الطبية.

وبحسب منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل، لا يزال نحو 55 من الكوادر الطبية الفلسطينية رهن الاعتقال، بينهم 15 طبيبًا، دون توجيه اتهامات رسمية لمعظمهم.

كما وثقت منظمات حقوقية دولية شهادات لمعتقلين تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية، فيما دعت الأمم المتحدة ومنظمة أطباء بلا حدود إلى الإفراج الفوري عن الطواقم الطبية المحتجزة وضمان حصولها على الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية.

نداء من والد الطبيب

يقول فخري سمعان إن أصعب لحظات حياته كانت الأيام الأولى بعد اعتقال ابنه، ثم عندما أُفرج عن مئات الأسرى الفلسطينيين خلال إحدى صفقات التبادل دون أن يكون مصعب بينهم.

ويوجه نداءً إلى المجتمع الدولي والنقابات الطبية والمنظمات الحقوقية للتحرك من أجل الإفراج عن الأطباء المعتقلين، مؤكدًا أن "غياب الطبيب عن المستشفى لا يحرم عائلته منه فحسب، بل يحرم مجتمعًا كاملًا ممن كان ينقذ أرواح المرضى".

ويختتم رسالته بالقول: "ليس مصعب وحده من اختُطف، فكل طبيب يُنتزع من مكان عمله يعني خسارة جديدة لمنظومة صحية تعاني أصلًا من الانهيار".



إقرأ المزيد