شبكة قدس الإخبارية - 8/5/2026 1:02:16 PM - GMT (+2 )
يمكن نقد السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور بأكثر من قضية، أبرزها إحاطة نفسه بمجموعة فيها الكثير من المنتفعين، وإن لم تخلُ من وطنيين معروفين. ويمكن نقده بغياب خطة أو رؤية لإدارة المخيمات، وعدم بناء مشاريع استراتيجية رغم وفرة المال. لكن هذا كلّه شيء، وتوقيفه بعد صراعه مع ياسر عباس شيء وقضية أخرى.
لا يمكن أن ننسى أن صراعه مع ياسر عباس ارتكز على عدة قضايا، أولها رفضه تسليم السلاح دون ضمانات واضحة للفلسطينيين حول أمنهم ومعيشتهم، وإقرار حقوق إنسانية للفلسطينيين، ولهذا استُبعد في جولة محمود عباس أثناء زيارة الأخير لبيروت. أما ياسر عباس فقام بتسليم السلاح بعشوائية ودون أي التفات لرأي الفلسطينيين في لبنان، وعدم قراءة لتجاربهم الكثيرة في هذا المجال، والتي دفعوا أثمانها من دمائهم وطريقة عيشهم.
القضية الثانية التي حصل بسببها الصدام بين ياسر عباس وأشرف دبور، هي هيئة العمل الفلسطيني المشترك، فهذه الهيئة التي تأسست من أجل ضبط الأوضاع الأمنية في المخيمات، والحوار مع السلطة اللبنانية ضمن وفد موحد للمطالبة بحقوق الفلسطينيين، جرى تجميدها مباشرة مع تسلّم ياسر عباس مهامه في لبنان. وفي اليوم الأول جمع كل قادة فتح وقال لهم بالحرف “انسوا شي اسمه هيئة العمل الفلسطيني المشترك”.
تنبه دبور وبعض القيادات، وأجابوه أن ذلك يعني تفجير وتخريب المخيمات، ومزيداً من حرمان الفلسطينيين من حقوقهم. فنظر إليهم عباس بغضب وقال “اللي عم بقلكم إياه هوّي المصلحة وهاي نظرتنا، وإنت يا أشرف أضعفت فتح بهاد العمل المشترك”، ولم يسمح للسفير دبور بالرد.
فكانت نتيجة إلغاء هذه الهيئة، أن انقطع الحوار تقريباً بين الفصائل الفلسطينية، وضعف التنسيق بينها في المخيمات، وسمح لتجار المخدرات بالانفلات الكامل، وانتشرت الفوضى في كثير من المخيمات. ولا تقل أهمية عن ذلك أن فقد الفلسطينيون مناعتهم الجماعية فجاءت سلسلة قوانين وإجراءات حرمان الفلسطينيين من حقوقهم، في التمريض إلى الصحافة ثم اللوحات الحمراء وصولاً إلى الرياضة، هذا بما يخص الدولة اللبنانية.
أما تراجع خدمات الأونروا فحدّث ولا حرج، وحين أراد الفلسطينيون أن يتصدوا لتلك الإجراءات، أطلق ياسر عباس تصريحه الشهير “كل تظاهرة ضد الأونروا هي عمل مشبوه”. استثمرت الكثير من الجهات في التشرذم الفلسطيني الذي فرضه ياسر عباس للعبث بحقوق الفلسطينيين.
القضية الثالثة أن ياسر عباس أقال حوالي 2000 شخص من حركة فتح بذريعة ولائهم لأشرف دبور، وقد أثّر ذلك على اقتصاد المخيمات، وعلى نسبة الفقر المتفشي فيها. ويقول مقربون من دبور، إن الغالبية الساحقة من هؤلاء هم من المرضى وشديدي الفقر، وإن هذه الخطوة كانت الخطوة الأولى في مسار تصفية حركة فتح في لبنان، والدليل الاستمرار بالفصل التعسفي من حركة فتح بعد ذلك، دون إبداء الأسباب.
لن نتحدث عن قضايا لاحقة مثل حديث السفير دبور عن أملاك منظمة التحرير الفلسطينية وبيعها، فقد يكون ذلك من ارتدادات الخلافات. لكن أوساط دبور تحذّر من أن اعتقاله لا يستند إلى أية أدلة صلبة، ولم يسلك المسار القضائي الصحيح، وكل ذنبه أنه وقف بوجه مشروع ياسر عباس، الذي يحصد الفلسطينيون في لبنان بعض نتائجه اليوم.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


