شبكة قدس الإخبارية - 8/5/2026 6:04:20 PM - GMT (+2 )
خاص قدس الإخبارية: كشفت ثلاثة مصادر من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، في حديثها إلى شبكة قدس الإخبارية، أن منظمة التحرير لم تلتزم منذ أشهر طويلة بصرف المخصصات المالية الشهرية للفصائل المنضوية تحت إطارها، مبررة ذلك بالأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية. وبحسب المصادر، انعكس هذا الواقع أيضًا على عمل مؤسسات المنظمة، من خلال تقليص أيام الدوام في جميع دوائرها.
وتوضح المصادر أن جذور الأزمة تعود إلى اعتماد فصائل منظمة التحرير بصورة شبه كاملة على المخصصات الشهرية التي يصرفها الصندوق القومي الفلسطيني لتغطية التزاماتها المالية والتنظيمية. وتتراوح قيمة هذه المخصصات، وفق معايير داخلية تختلف من فصيل إلى آخر، بين 50 ألفًا و100 ألف دولار شهريًا، فيما يؤكد أحد المصادر أن الرئيس محمود عباس هو صاحب القرار النهائي في تحديد حجم الموازنة المخصصة لكل فصيل.
وتشير المصادر إلى أن الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة الفلسطينية منذ نحو سبع سنوات، والتي تفاقمت بصورة أكبر منذ منتصف عام 2024، وانعكست على رواتب موظفي القطاع العام، امتدت آثارها إلى فصائل منظمة التحرير، التي باتت تتلقى في بعض الأشهر نصف مخصصاتها المالية فقط، فيما حُرمت منها بالكامل في أشهر أخرى. وفي المقابل، تؤكد المصادر أن موازنة حركة فتح لم تتوقف عن الصرف خلال الفترة ذاتها.
وتوضح المصادر أن هذه الأزمة المالية انعكست على تقليص أيام دوام العمل في دوائر المنظمة إلى يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع.
وتضم منظمة التحرير الفلسطينية نحو 36 مؤسسة تتبع لها بصورة مباشرة، يعتمد أكثر من 70% منها في تغطية نفقاتها التشغيلية على حصتها من الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية التي تصرف للصندوق القومي. كما تضم المنظمة 12 فصيلًا سياسيًا، تعتمد هي الأخرى على المخصصات المالية التي يوفرها الصندوق القومي لتسيير أعمالها وأنشطتها المختلفة.
وتشمل أبرز أوجه الإنفاق لدى الفصائل، بحسب المصادر، رواتب الجهاز الوظيفي والتنظيمي، بما في ذلك المتفرغين للعمل التنظيمي والكوادر السياسية والإعلامية، إلى جانب تغطية تكاليف الأنشطة الجماهيرية، مثل تنظيم الفعاليات والمهرجانات الوطنية والمسيرات، فضلًا عن نفقات السفر والمشاركة في المؤتمرات والأنشطة الحزبية خارج فلسطين.
ويقول أحد المصادر إن هذا الواقع يفسر جانبًا من تراجع الأداء الجماهيري والشعبي للفصائل المنضوية في إطار منظمة التحرير، موضحًا أنها أصبحت، بحسب وصفه، "رهينة للتمويل الذي يقدمه الرئيس محمود عباس"، في ظل غياب أي مصادر تمويل مستقلة، واعتماد السلطة الفلسطينية نفسها على إيرادات الضرائب والجباية في ظل أزمتها المالية المستمرة.
وتضيف المصادر أن عددًا من الفصائل، من بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية – القيادة العامة، وحركة المبادرة الوطنية، حُرمت من مخصصاتها المالية منذ سنوات. وتشير إلى أن الجبهة الديمقراطية لم تتلقَّ مخصصاتها منذ نحو عامين، على خلفية دعوتها إلى فعاليات شعبية مناهضة لسياسات السلطة الفلسطينية، ولا سيما عقب حصار مخيم جنين أواخر عام 2024، رغم أنها تمثل أحد الفصائل المشاركة في عضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة.
وبحسب المصادر، تعتمد مؤسسات المنظمة وفصائلها على الأموال التي تحولها السلطة الفلسطينية إلى الصندوق القومي الفلسطيني، الذي يتولى بدوره توزيع الموازنات على مؤسسات المنظمة وفصائلها. ويُعد الصندوق، تاريخيًا، بمثابة وزارة المالية والجهة الرقابية المالية لمنظمة التحرير، إذ كان يتولى إدارة الموارد والإشراف على أوجه الإنفاق قبل إنشاء السلطة الفلسطينية.
إلا أن المصادر تشير إلى أن دور الصندوق القومي تقلص تدريجيًا بعد قيام السلطة الفلسطينية، حتى أصبحت موازنته تندرج ضمن بنود الموازنة العامة للسلطة، دون الإفصاح عن تفاصيلها أو حجم المبالغ المخصصة له، الأمر الذي حدّ، بحسب المصادر، من استقلاليته المالية والرقابية مقارنة بما كان عليه سابقًا.
وتلفت المصادر كذلك إلى أن البيانات المالية الصادرة عن وزارة المالية الفلسطينية لا تدرج الصندوق القومي الفلسطيني ضمن بنودها المنشورة، كما لا تظهر آليات الرقابة على موازنته، رغم أن ديوان الرقابة المالية والإدارية يُعد الجهة المختصة قانونًا بمتابعة عمليات الإنفاق في المؤسسات العامة والتحقق من وجود أي مخالفات مالية أو شبهات فساد.
وأظهر كشف صادر عن وزارة المالية الفلسطينية أن مؤسسات منظمة التحرير تتلقى مخصصات شهرية تبلغ نحو 54 مليون شيكل، يذهب منها قرابة 15 مليون شيكل لتغطية رواتب الموظفين العاملين في تلك المؤسسات.
ويتزامن الحديث عن الأزمة المالية التي تعانيها فصائل منظمة التحرير والصندوق القومي مع اعتقال السفير الفلسطيني السابق لدى لبنان، أشرف دبور، قبل يومين، على خلفية خلاف مع ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، بشأن أملاك منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، التي يشرف عليها الصندوق القومي الفلسطيني.
وبحسب مصادر تحدثت إلى شبكة قدس الإخبارية، يتمحور الخلاف حول إدارة هذه الممتلكات وآلية التصرف بها، إذ تقول المصادر إن ياسر عباس يسعى إلى بيع ما تبقى من أملاك المنظمة في لبنان، بعد بيع الجزء الأكبر منها خلال السنوات الماضية.
ووفق مصادر في حركة فتح بلبنان، فإن ياسر عباس دفع، بحسب ادعائها، مبالغ مالية على شكل رشاوى لجهات قضائية وأمنية لبنانية، مقابل اعتقال دبور. وتؤكد المصادر أن الحالة الصحية لدبور تدهورت خلال فترة احتجازه إذ أصيب بأزمة قلبية، ما استدعى نقله، اليوم، إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


