خاصl شح المياه يثقل حياة أكثر من 40 ألف فلسطيني بعد توقف بئر بيت إيبا
شبكة قدس الإخبارية -

خاص قدس الإخبارية: منذ 24 تموز/يوليو، تواجه 11 تجمعًا سكانيًا في محافظات نابلس وجنين وقلقيلية أزمة في التزويد المائي، عقب توقف بئر بيت إيبا، أحد المصادر الرئيسية التي تعتمد عليها هذه التجمعات، وسط صعوبة متزايدة في تأمين المياه وارتفاع تكلفة البدائل المتاحة.

وتنعكس الأزمة على تفاصيل الحياة اليومية للأهالي، الذين يتحدثون عن فترات طويلة بين مرات وصول المياه، وكميات محدودة لا تكفي احتياجات الأسر، في وقت يضطر فيه بعضهم إلى شراء المياه بالصهاريج رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

يقول أحد سكان كفر قدوم إن المياه تصل إلى المنطقة مرة كل سبعة أيام تقريبًا، ولمدة تقل أحيانًا عن ساعتين، فيما تجعل الطبيعة الجبلية للمنطقة وصول المياه إلى خزانات المنازل أكثر صعوبة: “عندما تصل المياه تكون الكمية والضغط محدودين، وفي كثير من الأحيان لا تصل إلى الخزانات، لذلك تبقى الأسر بانتظار موعد التزويد التالي.”

ومن بلدة جيت، تتحدث إحدى الشهادات عن العبء المالي الذي فرضته الأزمة على الأسر، إذ يتجاوز سعر صهريج المياه 150 شيكلًا وقد يصل إلى 180 شيكلًا، وهي كمية لا تكفي منزلًا يضم ستة أفراد أو أكثر: “مع الظروف الاقتصادية الصعبة، أصبحت الأسر الفقيرة غير قادرة على شراء المياه بصورة متكررة، وأصبح تأمين المياه عبئًا إضافيًا لا تستطيع كثير من العائلات تحمله.”

وفي شهادة أخرى من المناطق المتضررة، تتجاوز المعاناة مسألة تأمين مياه الشرب لتصل إلى تفاصيل الحياة اليومية، من تنظيف المنازل والاستحمام إلى صعوبة توفير الصهاريج بسبب نقص الوقود

رئيس مجلس بيت إيبا: البئر يغذي 11 تجمعًا سكانيًا

يقول رئيس مجلس قروي بيت إيبا، محمد دبوس، إن المجلس أُبلغ في 24 تموز/يوليو من قبل سلطة المياه الفلسطينية بوجود عطل في بئر بيت إيبا، موضحًا أن المضخة الرئيسية تعطلت، وأن أعمال إصلاحها قد تستغرق أكثر من شهر، وفق ما أُبلغ به المجلس.

ويقع البئر داخل أراضي بيت إيبا، إلا أن دبوس يوضح أنه لا يخضع لإدارة المجلس القروي، إذ تتولى شركة “مكوروت” الإسرائيلية تشغيله وصيانته، إلى جانب التحكم بكميات المياه التي يتم تزويد القرى الفلسطينية بها.

ويقول دبوس: “رغم أن البئر يقع داخل أراضي بيت إيبا، فإننا لا نملك السيطرة عليه، إذ تتولى شركة مكوروت تشغيله وصيانته، كما تتحكم بكميات المياه التي يتم تزويد القرى الفلسطينية بها.”

وبحسب رئيس المجلس، يغذي البئر 11 تجمعًا سكانيًا، ويقطن هذه المناطق أكثر من 40 ألف فلسطيني.

ويقول: “توقف البئر لا يؤثر على بيت إيبا وحدها، وإنما تمتد آثاره إلى عدد كبير من القرى والتجمعات التي تعتمد عليه في التزويد المائي.”

ومنذ بدء الأزمة، يتابع المجلس القروي التطورات مع الجهات المختصة، وفق دبوس.

ويقول: “نجري اتصالات يومية مع سلطة المياه الفلسطينية ومحافظة نابلس وبلدية نابلس لمتابعة أعمال الصيانة والضغط من أجل الإسراع في إصلاح البئر وإعادته إلى الخدمة.”

وفي محاولة للتخفيف من آثار الأزمة، يشير دبوس إلى جهود لتوفير مصادر بديلة، موضحًا أن المجلس تواصل مع محافظة نابلس بشأن ضخ المياه إلى القرية من مصادر ثانوية.

ويقول: “تواصلنا مع المحافظة، ووُعدنا بأن يكون هناك ضخ للمياه إلى القرية من مصادر ثانوية للتخفيف من حدة الأزمة إلى حين معالجة العطل.”

ويقول دبوس إن استمرار الأزمة يرفع من مستوى الضغوط على الأهالي، مضيفًا: “الأزمة لم تعد مجرد نقص في المياه، بل بدأت تمس الاستقرار المجتمعي، لأن المواطنين يواجهون صعوبة حقيقية في تأمين احتياجاتهم الأساسية.”

سلطة المياه: خطة طوارئ للمناطق المتأثرة

من جانبها، قالت سلطة المياه الفلسطينية إنها تواصل تنفيذ خطة طوارئ لضمان استمرار تزويد المناطق المتأثرة بتوقف بئر بيت إيبا، من خلال تعزيز كميات المياه المتاحة وتوزيعها بواسطة الصهاريج، إلى جانب إنشاء نقطة لتعبئة الصهاريج في بلدة بورين، بالتنسيق مع محافظة نابلس والهيئات المحلية.

وقالت سلطة المياه إنها تعمل بالتنسيق مع شركة “مكوروت” على رفع كميات المياه ضمن الإمكانيات التشغيلية المتاحة لمنظومة التزويد الحالية.

وأضافت أنها تنفذ برنامجًا طارئًا لتوزيع المياه بواسطة الصهاريج وفق أولويات الاحتياج، بالتنسيق مع محافظ نابلس غسان دغلس والهيئات المحلية، موضحة أن البرنامج بدأ في بلدة تل، ويستمر تباعًا ليشمل بيت إيبا وقوصين والناقورة وبرقة وبزاريا.

وذكرت السلطة أنها أنشأت نقطة لتعبئة الصهاريج في بلدة بورين، بهدف تسريع عمليات التعبئة ورفع كفاءة إيصال المياه إلى المناطق المتضررة.

كما قالت إنها فعّلت خطة تدخل طارئ بالتنسيق مع مجموعة عمل قطاع المياه والإصحاح والنظافة “WASH”، لتزويد المناطق المتأثرة بالمياه بواسطة الصهاريج وفق برنامج توزيع منظم، بالتعاون مع بلدية نابلس والهيئات المحلية.

وأوضحت سلطة المياه أنها تتابع ميدانيًا وفنيًا واقع التزويد واحتياجات المواطنين، إلى جانب متابعة أعمال صيانة البئر مع شركة “مكوروت”، بهدف إعادته إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن.

وقالت إن المقاول يعمل حاليًا على استخراج المضخة الرئيسية تمهيدًا لإجراء أعمال الصيانة وإعادة البئر إلى الخدمة، فيما تواصل سلطة المياه، بحسب إفادتها، متابعة سير الأعمال.

وبحسب ما أعلنته سلطة المياه، فإن بئر بيت إيبا يغذي 11 تجمعًا سكانيًا يقطنها أكثر من 40 ألف فلسطيني.

ومنذ 24 تموز/يوليو، بقيت العائلات في المناطق المتضررة أمام واقع مائي صعب، بين انتظار كميات محدودة تصل على فترات متباعدة، واللجوء إلى الصهاريج التي لا تستطيع جميع الأسر تحمل تكلفتها.

ومع استمرار الأزمة، تتداخل الحاجة إلى المياه مع تفاصيل الحياة اليومية للأهالي؛ فالمشكلة لا تتعلق فقط بامتلاء الخزانات، وإنما بقدرة العائلات على توفير مياه للشرب والتنظيف والاستحمام، في انتظار انتهاء أعمال الصيانة وعودة بئر بيت إيبا إلى الخدمة.