فتح ليست البعث… والتاريخ لا يُقرأ بعين الصحافة الصفراء
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: محمد علي العايدي

إن تشبيه حركة فتح بحزب البعث في العراق أو سوريا يكشف إما جهلاً عميقاً بالتاريخ السياسي، أو رغبة متعمدة في تضليل الرأي العام.

فحركة فتح ليست حزباً حاكماً نشأ في كنف الدولة، بل حركة تحرر وطني وُلدت قبل قيام أي سلطة فلسطينية، وخاضت عشرات السنين من الكفاح الوطني دفاعاً عن الهوية الفلسطينية، واستمرت رغم الاحتلال والحروب والحصار والاغتيالات والانقسامات، لأنها ارتبطت بقضية شعب، لا بكرسي حكم.

أما الذين يروجون لمثل هذه المقارنات، وهم يعيشون خارج فلسطين، ويتابعون الأحداث من خلف شاشات الهواتف ومنصات الصحافة الصفراء، فإنهم يتناسون حقيقة بسيطة: من يعيش بعيداً عن الميدان لا يملك حق احتكار الحقيقة، ومن يبني مواقفه على الشائعات والدعاية الإلكترونية لن يصل إلا إلى استنتاجات مضللة.

التاريخ يعلمنا أن حركات التحرر لا تُقاس بمعايير الأحزاب السلطوية. فتح مرت بمحطات صعبة، وانتقدها أبناؤها قبل خصومها، لكنها بقيت العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، واستطاعت في كل مرحلة أن تعيد ترتيب صفوفها، لأن جذورها مغروسة في المجتمع الفلسطيني وفي ذاكرته الوطنية.

أما الرهان على سقوط فتح عبر حملات التحريض والأخبار المفبركة، فهو رهان يتكرر منذ أكثر من نصف قرن، وفي كل مرة تثبت الوقائع أن الشائعات تعيش أياماً، بينما تبقى الحقائق راسخة.

إن النقد السياسي حق مشروع، لكن تحويل الأمنيات إلى حقائق، أو استيراد نماذج من دول أخرى وإسقاطها على الحالة الفلسطينية، ليس تحليلاً سياسياً، بل دعاية تفتقر إلى الموضوعية. فلكل تجربة ظروفها، وفلسطين ليست العراق، وليست سوريا، وحركة فتح ليست حزب البعث.

وفي النهاية، يبقى الحكم الحقيقي للشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال ويدفع ثمن الصراع يومياً، لا لمن يراقب المشهد من الخارج ويقتات على عناوين الإثارة، أو يجعل من الشائعات مصدراً للتحليل السياسي

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد