شبكة قدس الإخبارية - 8/7/2026 10:23:19 PM - GMT (+2 )
غزة - قدس الإخبارية: كشف تحقيق استقصائي نشره موقع "دروب سايت نيوز" الأمريكي عن تسريب موظف في الأمم المتحدة وثائق وتقارير داخلية ومعلومات سرية إلى دبلوماسيي الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة بين عامي 2014 و2015، في ذروة الضغوط الدولية التي واجهتها دولة الاحتلال على خلفية عدوانها على قطاع غزة والانتهاكات المرتكبة في الضفة الغربية.
ويستند التحقيق إلى رسائل إلكترونية مسربة تعود إلى رون بروسور، مندوب الاحتلال السابق لدى الأمم المتحدة، نُشرت عبر منصة Distributed Denial of Secrets بعد حصولها من مجموعة القرصنة "حنظلة".
وبحسب التحقيق، فإن يهاف ليشنر، الذي كان يعمل آنذاك في صندوق الأمم المتحدة للسكان ويشغل اليوم منصب مدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في واشنطن، زوّد دبلوماسيي الاحتلال بوثائق داخلية ومسودات غير منشورة وتقارير عن اجتماعات مغلقة، إلى جانب معلومات حساسة مكّنتهم من الاستعداد لمواجهة تحركات أممية وانتقادات حقوقية قبل إعلانها رسميًا.
"لعينيك فقط".. وثائق سرية وتحركات سياسية
وتظهر إحدى الرسائل، المؤرخة في 20 شباط/فبراير 2015، أن ليشنر أرسل من بريده الشخصي إلى بروسور ومسؤولين إسرائيليين تقريرًا داخليًا سريًا حول زيارة المفوض السامي لحقوق الإنسان آنذاك، الأمير زيد رعد الحسين، إلى واشنطن، وافتتح رسالته بعبارة: "لعينيك فقط.. لا تُحوّلها".
وتضمن التقرير تفاصيل لقاءات مغلقة مع مسؤولين أمريكيين وأعضاء في الكونغرس وجماعات ضغط ومنظمات حقوقية، إضافة إلى تقديرات داخلية بشأن المخاوف من أن يؤدي التحقيق الأممي في حرب غزة إلى تهديد التمويل الأمريكي لمفوضية حقوق الإنسان.
وتكشف المراسلات أن المعلومات لم تبقَ للاطلاع فقط، إذ رد أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين بأنه سيتحرك داخل الكونغرس استنادًا إليها دون كشف مصدرها، وهو ما حظي بموافقة ليشنر.
تسريب مسودات وتقارير قبل نشرها
ويشير التحقيق إلى أن ليشنر نقل، خلال حرب غزة عام 2014، مسودة غير منشورة لرد الأمين العام للأمم المتحدة على رسالة بعث بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما أبلغ الدبلوماسيين الإسرائيليين بأنه يعمل على إدخال تعديلات على الرسالة بما يضمن تضمين إشارة إلى إطلاق الصواريخ.
كما مرّر تقارير داخلية تتعلق بالأردن، ووثائق صُنفت بأنها "سرية للغاية وغير قابلة للتوزيع" صادرة عن مركز عمليات وأزمات الأمم المتحدة، وأرسلها إلى عدد من الدبلوماسيين الإسرائيليين تحت عنوان: "لعيونكم فقط".
وفي إحدى الرسائل، أشاد بروسور بالمعلومات التي تلقاها قائلاً: "كالعادة.. معلومات مذهلة ومن المصدر الأول."
معلومات مسبقة عن تحقيقات تخص جرائم الاحتلال
ولم يقتصر الأمر على تسريب الوثائق، بل امتد -وفق التحقيق- إلى تزويد الاحتلال بمعلومات مسبقة حول اجتماعات أممية تناقش انتهاكات الجيش الإسرائيلي.
ففي أيار/مايو 2014، أبلغ ليشنر الدبلوماسيين الإسرائيليين قبل انعقاد اجتماع أممي يناقش استشهاد الفتيين الفلسطينيين محمود سلامة ونديم نوارة برصاص قوات الاحتلال، وقدم لهم مبررات يمكن استخدامها للرد على الانتقادات الحقوقية، بينها الدعوة إلى انتظار نتائج التحقيق العسكري الإسرائيلي وعدم إصدار مواقف مسبقة.
كما كشف لاحقًا موعدًا متوقعًا لنشر تقرير لجنة التحقيق الأممية بشأن حرب غزة، رغم تأكيده أن المعلومات "حساسة وغير معدة للتوزيع".
من الدبلوماسية الإسرائيلية إلى الأمم المتحدة
ويلفت التحقيق إلى أن ليشنر انتقل مباشرة تقريبًا من العمل مستشارًا سياسيًا في البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة إلى وظيفة داخل صندوق الأمم المتحدة للسكان عام 2014، بدعم مباشر من رون بروسور، الذي طلب من السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة آنذاك سامانثا باور التدخل لتسهيل تعيينه.
وتُظهر الرسائل أيضًا أن ليشنر أعد بنفسه نقاط حديث ليستخدمها بروسور لدعمه في الحصول على منصب أممي جديد، وعرّف نفسه خلالها بأنه يمتلك خبرة استخباراتية ومهارات سياسية وتحليلية عالية.
انتهاك لقواعد الأمم المتحدة
ويؤكد التحقيق أن السلوك الموثق يتعارض بشكل مباشر مع قواعد الأمم المتحدة، التي تلزم موظفيها بالحياد وتحظر عليهم نقل أي معلومات حصلوا عليها بحكم وظائفهم إلى حكومات أو جهات خارجية.
ونقل الموقع عن مساعد الأمين العام السابق للأمم المتحدة، تشارلز بيتري، قوله إن ما تكشفه الرسائل يمثل انتهاكًا واضحًا لقواعد المنظمة، ويعكس ضعف آليات المساءلة الداخلية بشأن تسريب المعلومات السرية.
ورغم خطورة ما ورد في التحقيق، لم يرد يهاف ليشنر أو رون بروسور أو سامانثا باور على طلبات التعليق، كما لم تصدر منظمة اليونيسف أي تعليق رسمي، فيما أشار التحقيق إلى أنه لا توجد أدلة على استمرار هذا السلوك بعد عام 2015 أو على علم اليونيسف به عند تعيين ليشنر في منصبه الحالي.
إقرأ المزيد


