أين وصلت جبهة قلنديا؟
شبكة راية الإعلامية -

رأي مسار

قبل شروق شمس السبت انسحب جيش إسرائيل بآلياته وجرّافاته من مخيم قلنديا، بعد اجتياحٍ استمر يومين دمّر فيه "الجيش الذي لا يقهر" بسطات خضارٍ وفاكهة، ودكاكين صغيرة واحتلّ شققاً وأكواخاً كي يستخدمها كأماكن استراحةٍ ومراكز تحقيقٍ واستجوابٍ مع شبانٍ وشابات، جرى اعتقالهم عشوائياً.

حرب اليومين التي خاضها "الجيش الذي لا يُقهر" تصدّر قرار البدء بها الوزير الإمعة كاتس، الذي اعتبرها حلقةً من سلسلة حربٍ متصلةٍ على مخيّمات الضفة، التي وعد بنقلها من جنين وطولكرم إلى مناطق أخرى تحت تبرير تدمير البنى التحتية للإرهاب، كما لو أن المخيم المسيطر عليه منذ حزيران 1967، والملاصق لمدينة القدس، يجسّد جبهةً تزدحم بالمقاتلين ومعسكرات التدريب ومصانع السلاح والمسيّرات والأنفاق.

خلال يومي الاجتياح الاستعراضي وجرائمه ضد حياة الناس ومصالحهم، تابع الإسرائيليون غزوة جيشهم، منتظرين رؤية أكوامٍ من البنادق والصواريخ المصادرة وفتحات الأنفاق، كي يترجموا ما يرون إلى أصواتٍ لنتنياهو وكاتس في الانتخابات الوشيكة.

غير أن الذي حدث في موقعة قلنديا خلال اليومين الماضيين، أن الغزوة المخجلة اتخذت طابع حرب طواحين الهواء، إذ غادرت قوات الجيش وأجهزة الأمن المخيم، ووفق نظرية كاتس، ستزوّد الآليات والجرّافات بالوقود للذهاب إلى مخيم آخر.

الغريب أن أصواتاً يفترض أن تنطلق من إسرائيل ولم تنطلق، لتتساءل حول جدوى أعمالٍ كهذه، وهل تستحق أن يُنظر إليها بإعجاب من قِبل الجمهور لتتحول إلى أصواتٍ تصبّ في صناديق الاقتراع؟

إن معارك طواحين الهواء ترتدّ إلى مطلقيها، لأن المخيم الذي أكلت الجرّافات لحمه الحي، لن يكفّ عن أن يكون شاهداً على أبشع وأفظع جرائم العصر، فهو ليس مجرّد أكواخٍ وشققٍ وبسطات خضارٍ وفاكهة، إنه الإنسان الذي يحمل في روحه مأساة اللجوء، وإلى جوارها وعدٌ حقٌ وجهدٌ للتخلّص منها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد