شبكة قدس الإخبارية - 8/8/2026 1:47:21 PM - GMT (+2 )
ترجمة خاصة - شبكة قدس: كشف تحقيق صحفي أعدّه الصحفي الإسرائيلي رونين بيرغمان، عن آلية تضليل إعلامي جرى من خلالها اختلاق تصريحات ونسبها إلى مسؤولين إيرانيين، قبل تحويلها إلى ما يشبه "أدلة" تستخدمها "إسرائيل" للترويج لرواية امتلاك إيران أسلحة نووية.
وبحسب التحقيق، بدأت أحدث حلقات هذه العملية في 5 آب/أغسطس الجاري، عندما انتشرت على نطاق واسع تقارير تزعم أن أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري الإيراني، اعترف بأن بلاده تطوّر أسلحة نووية، قبل أن يتبين أن التصريح المنسوب إليه لم يصدر عنه.
ويوضح بيرغمان أن قناة 14 العبرية، المقربة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عملت على مدى أشهر على تقديم وحيدي باعتباره "أقوى رجل في إيران"، بما يمهّد للتعامل مع أي تصريح يُنسب إليه باعتباره موقفًا رسميًا للدولة الإيرانية، رغم كونه واحدًا من عدة شخصيات نافذة في إيران.
وبدأت القصة، وفق التحقيق، بمنشور نشره حساب قومي هندوسي متطرف في الهند، ونسب إلى وحيدي تصريحًا يقول إن امتلاك الأسلحة النووية "ضرورة" بالنسبة لإيران، دون تقديم أي مصدر. ولم يحظَ المنشور في بدايته بانتشار واسع.
وفي منشور لاحق، نشر الحساب نفسه تصريحًا آخر زُعم أن وحيدي قال فيه إن إيران ستواصل تطوير الأسلحة النووية ما دامت الولايات المتحدة و"إسرائيل" تمتلكان أسلحة نووية، دون الإشارة أيضًا إلى أي مصدر.
لاحقًا، نشر حساب "Mossad Commentary"، الذي لا علاقة له بجهاز الموساد، التصريح باللغة الإنجليزية، لتلتقطه قناة 14 بعد 33 دقيقة فقط، وتقدمه على أنه "المرة الأولى" التي يعترف فيها مسؤول إيراني بشكل مباشر ببناء قنبلة نووية.
وبعد دقائق، أعاد يائير نتنياهو، نجل رئيس حكومة الاحتلال، نشر التغريدة، قبل أن تتبعها حسابات أخرى، بينها "Israel War Room"، في عملية ساهمت في توسيع انتشار الرواية على منصات التواصل الاجتماعي.
وبعد نحو ساعتين، استند بنيامين نتنياهو إلى التصريح ذاته في خطاب رسمي ألقاه في جبل هرتسل، لتنتقل الرواية بذلك من منشور مجهول المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي إلى خطاب صادر عن رئيس حكومة الاحتلال.
ولم تتوقف عملية الترويج عند "إسرائيل"، إذ وصل التصريح إلى الولايات المتحدة، حيث شاركه السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، قائلًا إن إيران "تعترف أخيرًا بما كان واضحًا منذ سنوات"، قبل أن يحذف المنشور لاحقًا دون توضيح أسباب حذفه.
كما شارك المذيع الأمريكي مارك ليفين الرواية، فيما بثتها قناة "فوكس نيوز" باعتبارها حقيقة، بما في ذلك عبر عنوان ظهر على الشاشة.
ويشير التحقيق إلى أن عملية التضليل اكتملت عبر ما وصفه بـ"حلقة استشهاد دائرية"، إذ عادت قناة 14 إلى الاستناد إلى "فوكس نيوز" ونتنياهو كمصدرين للرواية، فيما بدأ حساب "Mossad Commentary"، الذي كان مصدر النسخة الإنجليزية، بالاستناد إلى قناة 14 كمصدر له.
كما نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تصريحات نتنياهو باللغة الفارسية، قبل أن تنقل وكالة الأنباء الهندية "ANI" القصة مجددًا إلى الجمهور الهندي، مستندة إلى ما وصفته بـ"الإعلام الإسرائيلي".
ويرى التحقيق أن هذه العملية تكشف عن منظومة متكاملة لصناعة رواية إعلامية مضللة، تبدأ من حسابات غير موثوقة، ثم تنتقل إلى وسائل إعلام إسرائيلية وشخصيات سياسية، قبل أن تصل إلى مسؤولين ووسائل إعلام أمريكية ودولية، لتعود في النهاية إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية باعتبارها "مصادر" مستقلة.
ويحذر بيرغمان من أن مثل هذه الروايات يمكن أن تسهم في إفشال المساعي الدبلوماسية والمفاوضات مع إيران، وتوفير مبررات لاستمرار الحرب والتصعيد، مشيرًا إلى أن عمليات تلاعب إعلامية مشابهة سبق أن ظهرت في قضايا أخرى.
ويستحضر التحقيق، في هذا السياق، قضية "Jewish Chronicle/Bild"، التي شهدت نشر قصص مفبركة ونسبها إلى مصادر مختلقة، في محاولة للتأثير على الرأي العام وتبرير مواقف سياسية مرتبطة بمفاوضات صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس.
ويخلص التحقيق إلى أن خطورة العملية الأخيرة لا تقتصر على الجمهور الإسرائيلي، بل تمتد إلى الجمهور الدولي، في ظل استخدام روايات غير موثوقة لتشكيل مواقف سياسية وأمنية قد تكون لها تداعيات على مسار الحرب والمفاوضات مع إيران.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


