توقيع اتفاق دفاعي إقليمي مشترك..أين موقع إسرائيل منه؟
وكالة شمس نيوز -

شمس نيوز -معا

كشفت تفاصيل "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان عن تحول استراتيجي في منظومة الأمن الإقليمي، إذ تؤسس الاتفاقية الثلاثية لإطار أمني ودفاعي يعتمد مبدأ الدفاع الجماعي، وسط تفاعلات وإشارات سياسية موجهة نحو أطراف إقليمية عدة.

بند الدفاع الجماعي والردع المشترك

تنص الاتفاقية، التي وقعها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في قصر الصفا بمكة المكرمة، على اعتبار أي هجوم مسلح تستهدف به إحدى الدول الثلاث هجوما على جميعها، استنادا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي.

وتسعى الدول الثلاث من خلال هذا البند إلى بناء قوة ردع استراتيجية موحدة لمواجهة التهديدات الخارجية وحماية الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة البحرية.

الصناعات العسكرية والتكامل التكنولوجي

يتجاوز الاتفاق الإطار السياسي التقليدي ليركز على بناء شبكة تعاون عسكري وتقني متكاملة تشمل:

تطوير نقل التكنولوجيا: الاستفادة من الخبرات المتقدمة للصناعات الدفاعية التركية والتطوير العسكري والتشغيلي الباكستاني.

القدرات النوعية: التنسيق في مجالات إنتاج الطائرات المسيرة، منظومات الصواريخ والدفاع الجوي، الرادارات، الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، والأقمار الصناعية.

التمويل والاستثمار: توظيف القدرات الاستثمارية والمالية للسعودية لتوطين الصناعات العسكرية وتطوير سلاسل الإمداد الدفاعي.

التنسيق الميداني والاستخباري: تنظيم تمارين عسكرية مشتركة وتبادل المعلومات الاستخبارية وإمكانية إنشاء أمانة عامة دائمة لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق.

الرسائل السياسية والتحركات الإقليمية

تحمل الاتفاقية أبعادا جيوسياسية تتجاوز هدف الردع المباشر لإيران ووكلائها في المنطقة:

موازنة القوى الخليجية: تسعى الرياض من خلال التحالف مع أنقرة وإسلام آباد إلى ترسيخ موقعها كمحور قيادي رئيسي في المنطقة، وتشكيل ميزان قوى يتفوق على التحالفات الإقليمية الأخرى، بما فيها التحالف القائم بين إسرائيل والإمارات.

كبح التمدد الإسرائيلي: يتيح التحالف لأنقرة والرياض تشكيل مركز ثقل إسلامي يهدف لمواجهة التمدد الإسرائيلي والتصدي لسياسات الاحتلال في المنطقة، وهو ما عبر عنه أردوغان خلال القمة بتأكيده خطورة التصعيد الإسرائيلي على أمن الشرق الأوسط.

الموقف القطري: حظيت الاتفاقية بترحاب في الدوحة، حيث اعتبر قياديون قطريون أن الانضمام لمثل هذه الترتيبات الدفاعية يمثل خطوة إيجابية نحو إيجاد استراتيجية دفاعية إقليمية شاملة تضم التصنيع والتسلح والتخطيط الميداني.

التحديات الميدانية وموقف الحوثيين

على الرغم من الأبعاد الاستراتيجية للاتفاق، يواجه التحالف الجديد اختبارا ميدانيا مباشرا في اليمن، حيث أعلن رئيس المجلس السياسي لجماعة الحوثي مهدي المشاط رفض الجماعة للاتفاقية، مهددا باستمرار فرض معادلة "حصار بحصار".

وشهدت الساعات التي تلت توقيع الاتفاقية تصعيدا ميدانيا وهجمات جديدة نفذتها الجماعة ضد القوات المدعومة سعوديا في اليمن، مما يبرز حجم التحدي العملي أمام تنفيذ بنود الردع على الأرض



إقرأ المزيد