شبكة راية الإعلامية - 8/9/2026 8:33:18 AM - GMT (+2 )
كشف استشاري أمراض الكلى في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، الدكتور رائد مصلح، عن ظروف "كارثية وضاغطة" تعصف بمركز "هند الدغمة لغسيل الكلى" والمراكز الطبية في قطاع غزة، مؤكداً أن الأطقم الطبية اضطرت للعمل بنظام ثلاث ورديات (شفتات) يومياً وعلى مدار الساعة لاستيعاب الأعداد الهائلة من المرضى، رغم التهالك الشديد في الأجهزة والمعدات.
وأوضح د. مصلح، في حديث لإذاعة "راية"، أن المجمع يخدم حالياً نحو 250 مريضاً بالفشل الكلوي يخضعون لغسيل الدم بواقع 3 جلسات أسبوعياً، إلا أن إدارة المركز تُضطر لتقليص ساعات الجلسة الواحدة أو تقليل عدد الجلسات للتعامل مع جميع الحالات وتجنب التوقف التام للأجهزة التي تجاوزت طاقتها التشغيلية القصوى.
وحول أعداد المرضى في القطاع، كشف د. مصلح عن تحولات خطيرة خلال فترة الحرب، إذ يفقد القطاع مئات المرضى جراء تقليص الجلسات إلى مرتين أسبوعياً بواقع ساعتين فقط للجلسة (وهو ما لا يفي أدنى المتطلبات الطبية)، إلى جانب انعدام الأدوية الأساسية.
ورغم الوفيات السابقة، عاد إجمالي المرضى في القطاع إلى نحو 1000 مريض؛ جراء تسجيل 700 إلى 800 حالة إصابة جديدة بالفشل الكلوي المزمن في مراحله النهائية، بسبب النزوح المستمر، وظروف المعيشة القاسية، وانتشار الأمراض الجلدية والباطنية التي تفاقمت خلال العدوان.
وأكد الاستشاري الطبي أن الصيدليات والمخازن تعاني من نفاد تام لأدوية حيوية، أبرزها حقن "الإريثروبويتين" (المحفزة لإنتاج الدم) ومادة "بيكربونات الصوديوم"، مما أدى إلى انخفاض حاد في نسبة الهيموجلوبين لدى معظم المرضى لتقل عن 7 جرامات، وهو ما يعرضهم لفقر دم شديد ومستمر.
وقال د. مصلح: "أمام هذا النقص الحاد في العلاجات الأساسية، نُضطر يومياً لنقل من 20 إلى 30 وحدة دم لمرضى غسيل الكلى داخل أقسام أو وحدات غسيل الكلى في المستشفى لإبقائهم على قيد الحياة."
وعن الحلول المتاحة لتفادي مزيد من الفواجع، وجه د. مصلح نداءً عاجلاً للجهات الدولية والمختصة للتدخل السريع عبر توفير العلاجات والمستلزمات الطبية الخاصة بغسيل الكلى بشكل مباشر وفوري، وفتح المعابر لإجلاء المرضى الذين يحتاجون عمليات "زراعة كلى" أو إجراء "خزعة كلوية" للتشخيص المتقدم غير المتوفر حالياً بالقطاع.
وأشار إلى المعاناة القاسية للمرضى المقيمين في الخيام، حيث يضطر بعضهم للوصول إلى المستشفى على عربات تجرها الحيوانات مصطحبين معهم أسطوانات الأكسجين لضمان بقائهم على قيد الحياة أثناء الطريق.
وتابع استشاري أمراض الكلى حديثه بالقول: "مرضى الكلى يأتون في المرتبة الثانية بعد مرضى السرطان من حيث الحرج الصحي، والوضع الاستثنائي والتراجيدي الذي يعيشونه في غزة يهدد حياتهم في كل لحظة ما لم يتم تحريك هذا الملف عاجلاً".
إقرأ المزيد


