وكالة شمس نيوز - 8/9/2026 11:13:24 AM - GMT (+2 )
شمس نيوز - غزة
كشفت صورة مسرّبة حديثاً عن مواطنين فلسطينيين مسنّين من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وهما معصوبا الأعين وتحت حراسة جنود إسرائيليين، في مشهد قيل إنه التُقط قبل ساعات من مقتلهما في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وتعيد الصورة إلى الواجهة تقارير وشهادات حقوقية وإعلامية تحدثت عن احتجاز مدنيين فلسطينيين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في شمال القطاع، وإجبار بعضهم على دخول مبانٍ ومواقع قبل تقدم القوات، في ممارسات وُصفت بأنها استخدام للمدنيين دروعاً بشرية.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن الواقعة، فإن قوات الاحتلال احتجزت الرجلين من بيت لاهيا لعدة أيام، قبل استخدامهما خلال العمليات العسكرية في المنطقة. وتشير التقارير إلى أن عملية الاحتجاز نُسبت إلى جنود من الكتيبة 92 التابعة لـ«لواء كفير»، وأن الرجلين أُجبرا على دخول مبانٍ قبل اقتحامها من جانب القوات الإسرائيلية.
وكانت صور سابقة قد أظهرت الرجلين وهما يرتديان ملابسهما الداخلية، فيما بدت يدا أحدهما مقيدتين خلف ظهره، قبل الإفراج عنهما في منطقة قريبة من دوار التوام، وفق ما أوردته التقارير بشأن الواقعة.
وبحسب الرواية التي نقلتها جهات حقوقية، عثر أقارب الرجلين على جثمانيهما بعد أيام من احتجازهما، فيما قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إنهما تعرضا للقتل عقب استخدامهما، وفق قوله، كدروع بشرية.
شهادات متزايدة حول استخدام المدنيين
ولا تقف هذه الواقعة، وفق التقارير الحقوقية والإعلامية، عند حدود حالة فردية، إذ تأتي ضمن سلسلة من الإفادات والصور والتحقيقات التي تناولت ممارسات قالت إنها شهدت إجبار مدنيين فلسطينيين على التقدم أمام القوات الإسرائيلية داخل مبانٍ ومواقع يُشتبه بوجود مقاتلين أو عبوات ناسفة فيها.
وتشير هذه الإفادات إلى أن المدنيين كانوا يُستخدمون للتحقق من المخاطر المحتملة قبل دخول الجنود إلى تلك المواقع، وهو ما أثار انتقادات حقوقية وقانونية واسعة، باعتبار أن إجبار المدنيين على المشاركة في عمليات عسكرية أو تعريضهم عمداً للخطر قد يشكل استخداماً للدروع البشرية، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني.
وفي أيار/مايو 2025، أعلن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق في عدد من الحالات المتعلقة باستخدام فلسطينيين خلال العمليات العسكرية، مؤكداً أن استخدام المدنيين دروعاً بشرية أو إجبارهم على المشاركة في العمليات محظور بموجب أوامره.
كما خلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن إجبار مدنيين فلسطينيين على دخول المنازل قبل الجنود يرقى إلى استخدام الدروع البشرية، ويشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
وفي تحقيق نشرته وكالة «أسوشيتد برس» عام 2025، تحدث فلسطينيون عن إجبارهم على دخول مبانٍ وأنفاق قبل تقدم القوات الإسرائيلية، فيما نقل التحقيق عن جنود إسرائيليين إفادات تفيد بأن هذه الممارسة كانت منتشرة على نطاق واسع.
اعتقالات وظروف احتجاز تثير المخاوف
وتتزامن هذه التقارير مع استمرار إفادات فلسطينيين عن ظروف قاسية داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، تتضمن، بحسب منظمات حقوقية ومحامين، الحرمان من الرعاية الطبية والغذاء الكافي، إضافة إلى الاعتداءات وسوء المعاملة.
وفي هذا السياق، أفادت منظمات فلسطينية وحقوقية باعتقال الطبيب الفلسطيني مازن الرنتيسي، البالغ من العمر 71 عاماً، خلال مداهمة منزله في رام الله فجر 21 حزيران/يونيو الماضي.
ويرأس الرنتيسي مجلس إدارة لجان العمل الصحي، وهي مؤسسة فلسطينية تقدم خدمات طبية.
وبحسب إفادة نقلها محاميه عنه، حُرم الرنتيسي من أدويته المعتادة خلال الأيام العشرة الأولى من احتجازه في سجن عوفر، كما استمر لاحقاً منعه من أحد الأدوية، في حين تحدث عن تفتيش متكرر للزنزانة واعتداءات تعرض لها محتجزون.
وأضاف محاميه أن الرنتيسي فقد جزءاً من وزنه خلال فترة احتجازه، نتيجة محدودية كميات الطعام المقدمة له، مشيراً إلى أن بعض المواد الغذائية كانت، وفق إفادته، غير صالحة للاستهلاك، بينها خبز متعفن وطماطم شبه فاسدة وحمص غير مطهو وأرز ذو رائحة كريهة.
وأعربت منظمة «فيفا سالود» الحقوقية البلجيكية عن قلقها إزاء اعتقال الرنتيسي ومسؤول آخر في لجان العمل الصحي، محذرة من تداعيات ظروف الاحتجاز على وضعهما الصحي وقدرتهما على الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
آلاف الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض
وتأتي هذه الوقائع في وقت يواصل فيه قطاع غزة مواجهة أزمة إنسانية واسعة النطاق، مع تجاوز حصيلة الشهداء الفلسطينيين منذ بدء الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023 حاجز 73 ألفاً، وفق البيانات الصحية الفلسطينية الواردة في التقارير، بينما لا تزال أعداد من الضحايا تحت أنقاض المباني المدمرة.
وفي الرابع من آب/أغسطس الجاري، شُيّعت جنازة جماعية لـ112 فلسطينياً بعد انتشال رفاتهم من تحت الأنقاض، فيما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين وضحايا في مناطق مختلفة من القطاع، وسط نقص كبير في المعدات والإمكانات.
وتكشف هذه الوقائع عن الوجه الأوسع للحرب في غزة، التي لم تقتصر تداعياتها على القصف والقتل والدمار، بل امتدت إلى الاعتقال وظروف الاحتجاز وسوء المعاملة والحرمان من العلاج والغذاء.
ومع استمرار تبادل الاتهامات بشأن الانتهاكات المرتكبة خلال العمليات العسكرية، تتجدد المطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الوقائع الموثقة، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني بحق المدنيين والمعتقلين.
إقرأ المزيد


