الاحتلال يعمّق وجوده العسكري في جنوب سوريا
شبكة قدس الإخبارية -

فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: تكشف معطيات إسرائيلية جديدة عن انتقال جيش الاحتلال في جنوب سوريا من التوغلات المؤقتة إلى ترسيخ وجود عسكري أكثر ثباتًا، عبر إقامة نحو تسعة مواقع عسكرية ومنظومة خنادق وسواتر تمتد على طول المنطقة الحدودية. وبالتوازي، تواصل قوات الاحتلال توغلاتها داخل قرى القنيطرة ودرعا، وتنفيذ عمليات تفتيش واعتقال وتحرك عسكري متكرر، بما يعكس مسارًا متصاعدًا لتثبيت السيطرة على الأراضي السورية المحتلة.

ووفق ما أوردت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، فإن جيش الاحتلال انتقل من عمليات التوغل المؤقتة إلى نموذج يقوم على السيطرة الميدانية والتحرك بصورة منتظمة داخل القرى والبلدات السورية جنوبي البلاد.

وتوغلت قوات الاحتلال، اليوم، في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة الأوسط بدبابتين وعدة آليات عسكرية تقل جنودًا، بحسب ما أفادت قناة "الإخبارية السورية"، في أحدث تحرك ضمن سلسلة توغلات تنفذها قوات الاحتلال في المنطقة.

وأفادت بأن قوات الاحتلال أفرجت عن شاب كانت قد اعتقلته، ليل السبت، من قرية معرية بريف درعا الغربي، من دون تقديم تفاصيل بشأن أسباب اعتقاله أو ظروف الإفراج عنه.

ويأتي ذلك فيما أورد تقرير نشره موقع "يديعوت أحرونوت" العبري، تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الانتشار الإسرائيلي في المنطقة السورية المحتلة، مشيرًا إلى أن جيش الاحتلال يعمل منذ نحو عامين على مشروع هندسي أطلق عليه اسم "شرق جديد"، يهدف إلى إنشاء منظومة تحصينات على امتداد المنطقة الحدودية جنوبي سوريا.

وبحسب التقرير، أنجز جيش الاحتلال، حتى الآن، نحو 80% من أعمال حفر خنادق تمتد من منطقة مجدل شمس شمالًا وحتى منطقة المثلث الحدودي جنوبًا، ويبلغ عرض الخنادق وعمقها نحو أربعة أمتار، إلى جانب إقامة سواتر ترابية مرتفعة.

وقال التقرير إن تنفيذ المشروع تأخر عن الجدول المخطط له، بسبب استخدام المعدات الهندسية نفسها في عمليات عسكرية إسرائيلية داخل لبنان، تشمل تدمير قرى كاملة في لبنان وبنى ومنشآت.

وتهدف هذه الخطوات، إلى إبطاء أي تحرك بري باتجاه المنطقة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، فيما تخضع النقاط التي تتيح عبور القوات للمراقبة ولتغطية نارية بالمدفعية.

ولا تقتصر التحركات الإسرائيلية على المنطقة المحاذية لخط وقف إطلاق النار، إذ أفاد التقرير بأن لواء الجولان 474 يحتفظ حاليًا بشريط عسكري داخل الأراضي السورية يضم نحو تسعة مواقع بحجم سرية، وتتحرك قواته بصورة منتظمة داخل القرى والبلدات وفي المناطق المفتوحة.

ويأتي هذا الانتشار بعد احتلال المنطقة السورية العازلة ومواقع إضافية عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، وإعلانه من جانب واحد انهيار اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، في حين تتمسك دمشق بالاتفاق وتطالب بانسحاب الاحتلال من الأراضي التي احتلتها.

وأظهر التقرير أن الاحتلال يتعامل مع المنطقة وفق مفهوم أمني جديد لا يقوم، بحسب أحد ضباط قيادة المنطقة الشمالية، على تحديد الجهة التي يعتبرها عدوًا بصورة مسبقة، سواء كانت حزب الله أو الجيش السوري أو مجموعات مسلحة أخرى، وإنما على تقييم ما تستطيع أي جهة القيام به عسكريًا.

وأكد ضباط عملوا في المنطقة، أن جيش الاحتلال يتعامل مع كل مدني أو راعي أغنام يتحرك في المنطقة باعتباره شخصًا يشكل تهديدًا، في مقاربة تضع السكان المدنيين بصورة جماعية تحت الاشتباه الأمني.

وأشار التقرير إلى أن الاحتلال ينفذ عمليات داخل بلدات وقرى سورية، بينها قرى تقع في محيط درعا والقنيطرة، وأن صعوبة التمييز بين المدنيين والمسلحين تُستخدم لتبرير استمرار التحركات والعمليات داخل التجمعات السكانية.

وتتكرر التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا بصورة شبه متواصلة، وتتخللها إقامة حواجز عسكرية وتفتيش المارة والمنازل واعتقال مدنيين.

والجمعة، توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من خمس آليات عسكرية في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي، وأقامت حاجزًا داخل القرية.