الصحفي إيهاب دياب.. عامان من الإخفاء القسري في سجون الاحتلال تنتهي بالشهادة
شبكة قدس الإخبارية -

متابعة - شبكة قُدس: أقرّ الاحتلال في أغسطس/آب 2026 باستشهاد الصحفي الفلسطيني إيهاب دياب، دون الكشف عن تفاصيل أو ظروف استشهاده، وذلك بعد عامين من تاريخ استشهاده وإنكار اعتقاله.

ويبلغ دياب من العمر 36 عامًا، وهو صحفي من قطاع غزة، اعتقلته قوات الاحتلال خلال الاجتياح البري للقطاع في ديسمبر/كانون الأول 2023، قبل أن تنقطع أخباره بشكل كامل.

وكانت قوات الاحتلال قد نقلت دياب إلى التحقيق في معسكرات عقب اعتقاله، إلا أن عائلته لم تتلقَّ معلومات عن مكان احتجازه أو ظروف اعتقاله، فيما أكدت أنه كان بصحة جيدة لحظة اعتقاله.

وخلال فترة إخفائه، سبق أن أبلغ الاحتلال المؤسسات المعنية بالأسرى في سجون الاحتلال، بأنه لا توجد مؤشرات على اعتقال دياب، الأمر الذي أبقى مصيره مجهولًا، قبل أن يكشف رد جيش الاحتلال الأخير أنه استشهد داخل الأسر في سبتمبر/أيلول 2024.

ويظهر دياب في صور سابقة رفقة الصحفيين الشهيدين ياسر مرتجى ورشدي السراج؛ إذ ارتقى مرتجى خلال تغطيته مسيرات العودة عام 2018، فيما استشهد السراج في عملية اغتيال خلال حرب الإبادة.

ويأتي استشهاد دياب ضمن حصيلة شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، والتي بلغت91 شهيدًا، بينهم 53 شهيدًا من أسرى القطاع ممن كُشفت هوياتهم وأقر الاحتلال باستشهادهم، فيما لا يزال مصير العشرات من معتقلي قطاع غزة مجهولًا، وسط استمرار جريمة الإخفاء القسري بحقهم.

ويعيد إقرار الاحتلال باستشهاد دياب بعد فترة طويلة من انقطاع أخباره تسليط الضوء على مصير الأسرى الفلسطينيين من قطاع غزة، الذين بقيت معلومات بشأن عدد منهم وظروف احتجازهم غير معروفة.

وأعلن نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الأحد،  استشهاد الأسير والصحفي إيهاب محمد عبد القادر دياب والمعتقل منذ كانون الأول / ديسمبر 2023، حيث أقر الاحتلال بعد عامين من استشهاده، بارتقائه في أيلول / سبتمبر 2024.

وسبق أن تلقت مؤسسات الأسرى، ردودًا من الاحتلال تفيد بعدم وجود مؤشرات على اعتقاله، قبل أن يؤكد في رده الأخير استشهاده في ضمن جريمة الإخفاء القسري في ظل استمرار الاحتلال في حجب المعلومات المتعلقة به.

 ويأتي الكشف عن استشهاد دياب في وقت تتدفق فيه، بصورة متواصلة، مشاهد وأدلة جديدة على التعذيب والتنكيل بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون ومعسكرات الاحتلال، بما في ذلك الصور التي نشرها جنود الاحتلال لمعتقلي قطاع غزة وهم في أوضاع حاطة بالكرامة الإنسانية، إلى جانب ما ينشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير من مشاهد وإجراءات تستهدف إذلال الأسرى الفلسطينيين، في انتهاك صريح لحقوقهم الأساسية وكرامتهم الإنسانية.

وأكد نادي الأسير أن استشهاد دياب، إلى جانب الشهداء الأسرى الذين ارتقوا منذ بدء الإبادة، لا يمكن فصله عن الظروف التي فرضتها منظومة الاحتلال على الأسرى والمعتقلين، وفي مقدمتها التعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج والرعاية الطبية، والحرمان من مقومات النظافة، وتعمد توفير ظروف تساعد على انتشار الأمراض والأوبئة، إضافة إلى العنف المستمر والظروف الاعتقالية القاسية.

ويبلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، حتى بداية آب/ أغسطس 2026، نحو 9400 أسير، في ظل استمرار حملات الاعتقال والاحتجاز التعسفي، واتساع نطاق الجرائم والانتهاكات داخل منظومة السجون.

وحمل نادي الأسير الفلسطيني سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن استشهاد المعتقل إيهاب دياب، وعن مصير جميع معتقلي قطاع غزة الذين ما زال الاحتلال يخفي معلوماتهم ويمنع الكشف عن أوضاعهم وأماكن احتجازهم.

وجدد النادي دعوته للمنظومة الحقوقية الدولية إلى اتخاذ إجراءات فاعلة وعاجلة لضمان الكشف عن مصير جميع معتقلي غزة، وفتح تحقيقات مستقلة في ظروف استشهاد المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والقتل والإخفاء القسري، وعدم الاكتفاء بتوثيق الجرائم وإصدار الإدانات.

كما دعا إلى إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تمتعت بها منظومة الاحتلال الإسرائيلي على مدار عقود، والتي أسهمت فيها، بصورة مباشرة وغير مباشرة، حماية سياسية وفرت لها الولايات المتحدة الأمريكية وقوى دولية أخرى، الأمر الذي مكّن الاحتلال من مواصلة ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وصولًا إلى جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وما رافقها من جرائم ممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

وأكد النادي أن استمرار الكشف عن شهداء جدد بعد أشهر أو سنوات من استشهادهم، مع بقاء آخرين مجهولي المصير، يفرض على المجتمع الدولي التعامل مع قضية معتقلي غزة باعتبارها قضية إنسانية وحقوقية عاجلة، لا ملفًا مؤجلًا إلى ما بعد انتهاء الحرب، وأن الكشف عن مصيرهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم يمثلان جزءًا أساسيًا من أي مسار جاد للعدالة والمساءلة.