تقرير: التوغلات الإسرائيلية تدفع أهالي جنوب سوريا للمقاومة
شبكة قدس الإخبارية -

فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: قالت صحيفة "صاندي تايمز"، إن استمرار التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية يعمل على زعزعة الاستقرار الذي يعيشه السوريون ويدفع سكان القرى للرد على التوغلات باستخدام الحجارة، في ظل حكومة ترغب بتجنب التصعيد مع "إسرائيل".

وأشارت الصحيفة إلى أنه "حينما حاولت قوات الاحتلال في حزيران/ يونيو دخول بلدة عابدين الصغيرة، كان سكانها بالانتظار مسلحين بالحجارة".

وبحسب شهود عيان استطلعت صحيفة "صاندي تايمز" آراءهم، حاول السوريون، ومن بينهم عشرات الأطفال في البداية إيقاف التقدم الإسرائيلي بسحب صخور ضخمة إلى الطريق. ثم بدأ الرجال برشق الحجارة على المركبات المصفحة والمتطورة المقتربة، غاضبين، فيما أكد أحد السكان أنه لو قتل أحد منهم فلن يخرج الجنود من المكان أبدا.

وتشير إلى أن الاشتباكات والمواجهات باتت مشاهد متكررة في الجنوب السوري حيث التوغلات الإسرائيلية المتواصلة. 

وتضيف الصحيفة أن الحملات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا تهدد بتقويض الاستقرار، وأشارت إلى تحذيرات محللين من احتمالية تطور الموقف مع ازدياد حدة المقاومة المحلية ضد "إسرائيل".

ويقول حايد حايد، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس: "ما رأيناه في بلدة عابدين هو مؤشر على أن السكان المحليين، سواء أدركوا ذلك أم لا، بدأوا في المقاومة. لقد بدأوا يشعرون بوضوح أنهم لا يستطيعون التعايش مع هذا الوضع، وهو مؤشر مقلق، ليس فقط على سلامتهم، بل أيضا على تأثير ذلك على المفاوضات الجارية بين سوريا وإسرائيل".

ومنذ سقوط الأسد، واصلت قوات الاحتلال شن غارات وهجمات واحتلال المزيد من الأراضي والمدن السورية؛ ففي ساحة الأمويين بوسط دمشق، نصبت مظلة خضراء فوق الحفرة الكبيرة في واجهة وزارة الدفاع السورية التي اخترقها صاروخ إسرائيلي العام الماضي.

وقالت الصحيفة  إن المستوطنات الإسرائيلية موجودة في مرتفعات الجولان المحتلة، ولكن في الربيع، بدأ المستوطنون بالتعدي على الأراضي السورية وحاولوا إنشاء بؤر استيطانية، مطالبين حكومة الاحتلال بتقنين نشاطهم. وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق في جرائم الحرب فيما وصفته بأنه تدمير متعمد لمنازل المدنيين في القنيطرة، جنوب سوريا.

وتعلق الصحيفة أن حكومة دمشق ظلت عاجزة عن مواجهة احتلال "إسرائيل" الخفي لأراضيها، تحاصرها انقساماتها الداخلية وموقفها الهش.

إلا أن  بعض المحللين يعتقدون أن التوغلات الإسرائيلية هي جزء من محاولة للسيطرة على المفاوضات، لأن المزيد من الأراضي يعني مزيدا من النفوذ. وفي حزيران/ يونيو، وبينما كان جنود الاحتلال يستعدون للانسحاب من عابدين، حاول السكان منعهم. ثم بدأ الإسرائيليون بقصف أطراف القرية، ما أجبر مئات العائلات على الفرار في حالة من الرعب.

ورغم عدم وقوع إصابات في عابدين، إلا أن العديد من الغارات الإسرائيلية في سوريا كانت مميتة، ففي 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، شن جيش الاحتلال غارة في الفجر على قرية بيت جن، جنوب غرب سوريا. وتظهر مقاطع فيديو جنودا إسرائيليين يعتقلون عددا من الرجال.

وفي بيت جن، قاوم القرويون، حيث حاصر السكان الغاضبون سيارة عسكرية من طراز همفي. وردت "إسرائيل" بغارات جوية وقصف مدفعي، ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا على الأقل، بينهم طفلان، وإصابة 25 آخرين. وأدانت وزارة الخارجية السورية الهجوم ووصفته بجريمة حرب.

وعلى الرغم من هدوء الوضع في القرية، إلا أن العداء تجاه "إسرائيل" يتزايد، فقد واصل جيش الاحتلال إغلاق الطرق المؤدية إلى القرية والخارجة منها، وشن المزيد من المداهمات والاعتقالات، وأقام نقاط تفتيش في المنطقة المحيطة.

وأكد سكان القرية، أنه من المرجح أن يثور الناس قريبا ضد قوات الاحتلال.