هل يستغل الاحتلال زلزال كولومبيا لقلب موقفها من فلسطين؟
شبكة قدس الإخبارية -

متابعة قدس الإخبارية: يأتي الزلزال الذي ضرب كولومبيا في توقيت لافت بالنسبة للاحتلال، بعد زيارة نادرة لوزير خارجيته جدعون ساعر إلى البلاد، ومشاركته في تنصيب الرئيس الجديد أبلاردو دي لا إسبرايا، الذي يتجه إلى تغيير سياسة بلاده تجاه الاحتلال من العداء المعلن إلى دعم أقرب للتحالف، بما في ذلك التعهد بفتح سفارة في القدس.

وضرب زلزال بقوة 7.4 درجات على مقياس ريختر الساحل الغربي لكولومبيا صباح الاثنين، بحسب وكالة الجيولوجيا الكولومبية، ما أسفر عن مقتل 18 شخصا وإصابة آخرين، وسط أضرار جسيمة وانهيار مبان ووجود أشخاص عالقين تحت الأنقاض، إضافة إلى تعطل الملاحة في عدد من المطارات.

وبعد وقت قصير من وقوع الزلزال، أعلن ساعر استعداد الاحتلال لتقديم "أي مساعدة" تحتاجها كولومبيا، في خطوة قد تفتح الباب أمام حضور الاحتلال في جهود الاستجابة للكارثة، بالتزامن مع انتقال السلطة في البلاد وتبدل موقفها السياسي من القضية الفلسطينية.

ولا يعني عرض المساعدة بحد ذاته وجود مشروع سياسي، لكن تجارب سابقة في دول شهدت كوارث طبيعية تطرح تساؤلات حول إمكانية توظيف المساعدات الإنسانية في بناء النفوذ وإعادة تشكيل العلاقات السياسية.

الزلزال.. مدخل لتعزيز النفوذ؟

توفر الكوارث والأزمات للدول فرصة لتعزيز حضورها الخارجي، خصوصا عندما تتزامن مع تحولات سياسية داخل الدولة المتضررة.

وفي الحالة الكولومبية، يأتي عرض المساعدة من الاحتلال بعد لقاء ساعر بالرئيس الجديد، وفي ظل إعلان الأخير توجهه نحو تغيير سياسة بلاده تجاه الاحتلال، ما قد يمنح أي حضور إسرائيلي في مرحلة الإغاثة بعدا سياسيا يتجاوز الجانب الإنساني.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى موقف كولومبيا السابق من الحرب على غزة والقضية الفلسطينية، في وقت تتجه فيه حكومة دي لا إسبرايا إلى إعادة رسم علاقات البلاد الخارجية.

فنزويلا.. سابقة في توظيف الكوارث؟

ويعيد هذا السيناريو إلى الواجهة تجربة فنزويلا، حيث وصلت بعثات إسرائيلية عقب زلازل ضربت البلاد تحت عنوان المساعدة الإنسانية.

وبحسب ما يورده مراقبون، لم يتوقف الحضور الإسرائيلي عند عمليات الإغاثة، بل امتد في مراحل لاحقة إلى مشاريع ومرافق ذات طابع طويل الأمد، وهو ما اعتبره منتقدون محاولة لتحويل المساعدات الإنسانية إلى مدخل لبناء نفوذ دائم داخل الدولة.

ويرى هؤلاء أن حضور فرق الإغاثة والمشاريع المرتبطة بها في أعقاب الكوارث قد يتحول، في بعض الحالات، من استجابة طارئة إلى حضور مستمر يتيح بناء علاقات مع مؤسسات الدولة والمجتمع المحلي.

وفي الحالة الكولومبية، تبرز أهمية هذه السابقة في ظل التزامن بين الكارثة الطبيعية والتحول السياسي في البلاد، إلى جانب التحرك السريع للاحتلال وعرضه تقديم المساعدة.

هل تتحول المساعدة إلى نفوذ سياسي؟

كان موقف كولومبيا من الحرب على غزة والقضية الفلسطينية أحد أبرز الملفات التي ميزت السياسة الخارجية للحكومة السابقة، فيما يتجه الرئيس الجديد إلى تبني سياسة أكثر تقاربا مع الاحتلال.

ومن هنا، فإن أهمية التحرك الإسرائيلي لا ترتبط بالزلزال وحده، بل بإمكانية استثمار اللحظة الإنسانية ضمن تحول سياسي قائم أصلا، بحيث تتحول المساعدة الطارئة إلى مدخل لتثبيت التحول الجديد وتعميق العلاقات مع الحكومة الكولومبية.