شبكة قدس الإخبارية - 8/10/2026 6:38:22 PM - GMT (+2 )
متابعة قدس الإخبارية: مع انطلاق دورة التجنيد الجديدة في جيش الاحتلال، التحق صباح اليوم طلاب معاهد "يشيفوت هسدير نير" و"أوروت شاؤول" بلواء غولاني، مرددين أناشيد دينية، في مشهد يعكس الدور الذي باتت تؤديه المدارس الدينية في إعداد مقاتلين من التيار الصهيوني الديني وإدماجهم في الوحدات العسكرية.
وتأتي عملية التجنيد ضمن دورة تموز/ يوليو وآب/ أغسطس 2026، التي انطلقت قبل أسبوع، ومن المقرر أن ينضم في إطارها آلاف الشبان والشابات إلى وحدات جيش الاحتلال، بينها وحدات قتالية، في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة والتوتر على مختلف الجبهات.
ولا تقتصر علاقة هذه المؤسسات بالجيش على إعداد الشبان للخدمة العسكرية، إذ تحولت "يشيفوت هسدير" والمعاهد التحضيرية قبل الخدمة المعروفة باسم "الميخنا" إلى مسار مؤسسي يجمع بين التربية الدينية والتأهيل العسكري، ويسهم في رفد الجيش بمقاتلين ذوي دافعية قتالية عالية، وبكوادر مؤهلة لتولي مواقع قيادية.
"يشيفوت هسدير".. التوراة والخدمة العسكريةتعود فكرة "يشيفوت هسدير" إلى عام 1953، عندما أسس الحاخام يهودا عاميتال أول مؤسسة من هذا النوع في مستوطنة كريات غات.
وتقوم هذه المؤسسات على دمج دراسة التوراة بالخدمة العسكرية، ضمن برنامج يمتد خمس سنوات، تتوزع بين الدراسة الدينية والخدمة في الجيش.
وشهد هذا النموذج انتشارا واسعا بعد حرب 1967، بالتزامن مع صعود التيار الديني القومي، الذي رأى في الجمع بين دراسة التوراة والخدمة العسكرية تعبيرا عن عقيدته الصهيونية.
وبمرور الوقت، لم تعد هذه المعاهد مجرد إطار لتنظيم خدمة المتدينين في الجيش، بل أصبحت إحدى المؤسسات التي ساعدت على ترسيخ تصور يعتبر الخدمة العسكرية واجبا دينيا ووطنيا في آن واحد.
وتشير المعطيات إلى وجود نحو 70 معهدا من "يشيفوت هسدير"، بينها قرابة 20 معهدا داخل مستوطنات الضفة الغربية، فيما يتخرج منها سنويا نحو 1700 طالب.
"الميخنا".. سنة قبل الجيشإلى جانب "يشيفوت هسدير"، برزت المعاهد التحضيرية قبل الخدمة العسكرية، المعروفة باسم "الميخنا"، والتي تأسست بصيغتها الحالية عام 1988.
وتخصص هذه المعاهد عاما للإعداد الذهني والبدني قبل الالتحاق بالجيش، وتنتشر بصورة خاصة في مستوطنات الضفة الغربية، التي أصبحت إحدى أبرز حواضن التعبئة الأيديولوجية للتيار الديني القومي.
وبحسب المعطيات، يوجد في الاحتلال نحو 62 معهدا من "الميخنا" معترفا بها من قبل وزارة الاستيطان ووزارة الجيش، بينها 27 معهدا تعمل داخل مستوطنات الضفة الغربية.
ويتخرج من هذه المعاهد نحو 1400 طالب سنويا، فيما تشير معطيات جيش الاحتلال إلى أن أكثر من 90% من خريجي "الميخنا" يلتحقون بالخدمة القتالية.
حضور مرتفع في الوحدات القتاليةولا يقتصر أثر هذه المؤسسات على رفع معدلات التجنيد بين المتدينين، بل يمتد إلى نوعية الخدمة العسكرية ومواقع انتشار خريجيها.
وبحسب المعطيات، تبلغ نسبة خريجي "يشيفوت هسدير" الذين يلتحقون بالوحدات القتالية نحو 80%، وغالبا ما يتوزعون على وحدات المشاة والمدرعات والاستخبارات التقنية.
ويرى مختصون أن هذه المعاهد نجحت في إعادة تشكيل التيار الديني القومي داخل المجتمع الإسرائيلي، ونقله من موقع التهميش والانكفاء إلى موقع أكثر تأثيرا وفاعلية.
كما أسهمت هذه المؤسسات في رفد جيش الاحتلال بكوادر قتالية عالية الدافعية ومؤهلة للقيادة، إلى جانب تعزيز حضور التيار الديني القومي داخل المؤسسة العسكرية والمجتمع.
من التربية الدينية إلى العقيدة القتاليةوتكتسب هذه المؤسسات أهمية أكبر في ظل الحرب على قطاع غزة، مع بروز ممارسات وتصريحات لجنود من التيار الصهيوني الديني تتضمن توظيفا للمقولات الدينية في تبرير الحرب والعنف ضد الفلسطينيين.
وتقوم العقيدة التي تروج لها قطاعات من التيار الديني القومي على الربط بين الخدمة العسكرية والدور الديني، فيما يلقن بعض الحاخامات أتباعهم تصورات توراتية عن الأرض والحرب والدفاع عنها، بما يساهم في صياغة نظرة دينية إلى الصراع مع الفلسطينيين.
ومن هنا، فإن دور "يشيفوت هسدير" و"الميخنا" يتجاوز توفير مسار بديل للمتدينين الراغبين في الخدمة العسكرية، ليشكل إحدى آليات إعادة إنتاج التيار الصهيوني الديني داخل الجيش.
المستوطنات.. حواضن التعبئةوتظهر المعطيات أن مستوطنات الضفة الغربية تحتل موقعا مركزيا في شبكة المؤسسات الدينية التي ترفد الجيش بالمتدينين القوميين.
فمن بين نحو 62 معهدا من "الميخنا"، يوجد 27 معهدا في مستوطنات الضفة الغربية، فيما توجد قرابة 20 مؤسسة من "يشيفوت هسدير" داخل المستوطنات.
ويعني ذلك أن جزءا مهما من المسار الذي يبدأ بالتربية الدينية وينتهي بالخدمة العسكرية يمر عبر بيئة استيطانية تتداخل فيها العقيدة الدينية مع المشروع الاستيطاني والخدمة العسكرية.
جيش أكثر تدينا؟أسهمت هذه المنظومة، وفق المعطيات، في رفع حضور التيار الديني القومي داخل الجيش، لا من خلال زيادة أعداد المجندين فحسب، بل أيضا عبر الدفع بخريجي المؤسسات الدينية إلى الوحدات القتالية ومواقع القيادة.
وبذلك، أصبحت "يشيفوت هسدير" و"الميخنا" جزءا من منظومة أوسع تربط المدرسة الدينية بالجيش والاستيطان، وتعيد تعريف الخدمة العسكرية باعتبارها امتدادا للعقيدة الدينية والمشروع الصهيوني.
ومع استمرار الحرب على قطاع غزة، يبرز هذا الدور بصورة أكبر، في ظل مشاركة خريجي هذه المؤسسات في الوحدات القتالية، وتحول الخطاب الديني القومي إلى أحد العناصر المؤثرة في نظرة قطاعات من الجيش إلى الحرب والفلسطينيين.
وتكشف هذه البنية أن رفد الجيش بالمقاتلين من الصهيونية الدينية ليس نتاجا فرديا أو عابرا، بل نتيجة مسار مؤسسي يبدأ في المدارس والمعاهد الدينية، ويمر بالتأهيل الفكري والبدني، وينتهي بالخدمة العسكرية، وفي حالات كثيرة بالوحدات القتالية ومواقع القيادة.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


