خاص | محمد صلاح يشعل الدوري التركي.. صفقة تتجاوز حدود كرة القدم
شبكة راية الإعلامية -

أثارت صفقة انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون التركي اهتماماً واسعاً تجاوز حدود الملاعب، بعدما تحولت الصفقة إلى حدث رياضي وجماهيري وتسويقي كبير داخل تركيا، وسط ترقب واسع لظهور اللاعب مع فريقه الجديد.

وقال المحلل الرياضي المصري خالد بهاء، خلال حديثه لبرنامج «رايــة رياضة»، إن انتقال صلاح لم يعد مجرد صفقة كروية، بل أصبح ظاهرة دخلت إلى البيوت ووسائل الإعلام والدراما التركية، مشيراً إلى أن النادي التركي نجح في استثمار حضور النجم المصري بصورة لافتة.

وأوضح بهاء أن نادي طرابزون قدم فيديو ترويجياً لاستقبال صلاح، ظهر فيه منزل عائلة تركية وأجواء الحياة اليومية، في توظيف لافت للدراما والثقافة الشعبية التركية، معتبراً أن الاستقبال الجماهيري الكبير الذي حظي به اللاعب يعكس حجم التأثير الذي أحدثته الصفقة.

صلاح.. نجم عالمي في الدوري التركي

وأكد بهاء أن محمد صلاح يمثل إضافة فنية كبيرة للدوري التركي ونادي طرابزون، مستنداً إلى المسيرة الطويلة التي خاضها اللاعب منذ بداياته مع بازل السويسري، مروراً بتجربته مع تشيلسي الإنجليزي، ثم فيورنتينا وروما الإيطاليين، وصولاً إلى تجربته التاريخية مع ليفربول.

وأشار إلى أن صلاح كان خلال العقد الأخير أحد أبرز لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وأن خبرته الكبيرة وقدراته التهديفية وصناعته للفرص يمكن أن تمنح طرابزون دفعة قوية على المستوى الفني.

وأضاف أن صلاح أمام فرصة لإثبات نفسه من جديد في تجربة مختلفة، موضحاً أن اختياره طرابزون، بدلاً من أندية تركية أخرى اعتادت المنافسة على البطولات، قد يكون مرتبطاً برغبته في خوض تحدٍ جديد وصناعة إنجاز استثنائي مع النادي.

ويرى بهاء أن فوز صلاح ببطولة مع طرابزون سيمنحه قيمة إضافية، باعتبار أن تحقيق لقب مع نادٍ لا يملك السجل نفسه من البطولات مقارنة بأندية القمة التركية سيكون إنجازاً لافتاً، فيما يبقى التأهل إلى المنافسات الأوروبية والمساهمة في تطوير الفريق أهدافاً مهمة أيضاً.

أكثر من صفقة رياضية.. «هدايا» عديدة لطرابزون

ووصف بهاء انتقال صلاح إلى طرابزون بأنه أشبه بـ«سبع أو ثماني هدايا» للنادي والمدينة، نظراً لما أحدثه من شهرة عالمية واسعة.

وأوضح أن وسائل الإعلام العالمية باتت تتحدث عن طرابزون بصورة أكبر منذ الإعلان عن الصفقة، فيما شهدت حسابات النادي على مواقع التواصل الاجتماعي زيادة كبيرة في أعداد المتابعين.

وأشار إلى أن حسابات طرابزون سبور حصدت أكثر من ثلاثة ملايين متابع إضافي خلال فترة قصيرة، في مؤشر على حجم الاهتمام العالمي الذي جلبه النجم المصري إلى النادي.

طفرة في مبيعات التذاكر والقمصان

ولم يقتصر تأثير الصفقة على الجانب الإعلامي، بل امتد إلى الجانب التجاري، حيث شهد النادي ارتفاعاً واضحاً في الطلب على تذاكر المباريات والقمصان التي تحمل اسم صلاح.

وقال بهاء إن طرابزون باع للمرة الأولى في تاريخه نحو 18 ألف تذكرة موسمية، فيما يستهدف الوصول إلى 25 ألف تذكرة موسمية.

كما شهد متجر النادي إقبالاً كبيراً على قميص محمد صلاح، مشيراً إلى أن الكمية التي كانت تباع خلال نحو شهرين أصبحت تُباع خلال أقل من أسبوع أو أسبوعين.

ويرى أن هذه الأرقام تعكس القيمة التجارية الكبيرة للاعب، ليس فقط بالنسبة للنادي، وإنما للمدينة والاقتصاد المحلي المرتبط بالرياضة.

صلاح يعزز السياحة في طرابزون

وأشار المحلل الرياضي إلى أن تأثير انتقال صلاح وصل أيضاً إلى القطاع السياحي في المدينة، التي تتمتع أصلاً بموقع سياحي مميز على البحر الأسود وطبيعة خلابة.

وأوضح أن اسم طرابزون أصبح يحضر بصورة أكبر في العروض والبرامج السياحية الموجهة إلى تركيا، لافتاً إلى أن شركات سياحة بدأت تلاحظ زيادة الاهتمام بالرحلات إلى المدينة.

وأضاف أن جماهيرية صلاح العالمية تمنح طرابزون فرصة للوصول إلى جماهير جديدة لم تكن تتابع النادي سابقاً، بما في ذلك مشجعون من دول مختلفة ومن مشجعي أندية تركية أخرى.

هل يستطيع صلاح الحفاظ على مستواه في سن 34 عاماً؟

وفي الجانب الفني، طُرح سؤال حول قدرة صلاح، في سن الرابعة والثلاثين، على تقديم المستوى نفسه الذي اعتادت عليه الجماهير خلال سنواته مع ليفربول، خصوصاً أن أدواره داخل الملعب قد تتغير مع تقدم العمر.

وقال بهاء إن الجماهير التركية تدرك قيمة صلاح جيداً، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بالنظر إلى اللاعب وفق إمكاناته الحالية وليس فقط وفق الصورة التي صنعتها سنواته السابقة.

وأوضح أن صلاح قد لا يعتمد بالدرجة نفسها على السرعة والانطلاقات الفردية التي ميزته في مراحل سابقة من مسيرته، لكنه يمتلك في المقابل الخبرة والذكاء والقدرة على قراءة الملعب والوصول إلى المرمى.

وأشار إلى أن الموسم قبل الأخير لصلاح مع ليفربول شهد أرقاماً استثنائية، حيث كان من أبرز لاعبي الدوري الإنجليزي، وحقق أرقاماً فردية كبيرة في التسجيل وصناعة الأهداف.

الخبرة والذكاء قد يعوضان تراجع السرعة

ويرى بهاء أن التحدي الأساسي يتمثل في كيفية توظيف صلاح داخل الملعب بما يتناسب مع عمره وخبرته.

وضرب مثالاً بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، موضحاً أن اللاعبين الكبار يمكنهم الاستمرار في صناعة الفارق حتى بعد مغادرة أقوى الدوريات الأوروبية، من خلال الاعتماد على الخبرة والذكاء والتحرك والتمركز بدلاً من الاعتماد الكامل على السرعة البدنية.

وأكد أن صلاح يمتلك القدرة على تطوير دوره داخل الملعب، مشيراً إلى أن توظيفه بصورة مناسبة يمكن أن يجعله أحد أبرز هدافي الدوري التركي.

وأضاف أن صلاح يتميز بالوصول الذكي إلى المرمى، إلى جانب قدرته على صناعة اللعب وتنفيذ ركلات الجزاء، وهي عناصر يمكن أن تساعده على تحقيق أرقام جيدة في التسجيل وصناعة الأهداف.

جماهير تركيا تترقب الظهور الأول

وتتجه الأنظار إلى الظهور الأول لصلاح مع طرابزون، وسط اهتمام عالمي كبير بالمباراة الأولى للفريق.

وقال بهاء إن الجماهير تنتظر المباراة الافتتاحية التي تجمع طرابزون بقاسم باشا، مؤكداً أن العالم بأكمله يترقب ظهور النجم المصري بقميص فريقه الجديد.

ويرى أن صلاح يمثل إضافة كبيرة لأي نادٍ وللدوري التركي بشكل عام، معتبراً أن انتقاله إلى تركيا يمثل اختياراً منطقياً للاعب يريد أن يكون النجم الأول في المكان الذي يختاره.

وأشار إلى أن نجوم كرة القدم الكبار اختاروا في السنوات الأخيرة أن يكونوا أصحاب التأثير الأكبر في الدوريات التي انتقلوا إليها، مستشهداً بكريستيانو رونالدو في الدوري السعودي وليونيل ميسي في الدوري الأمريكي، معتبراً أن صلاح اختار أن يكون «رقم واحد» في تركيا.

انتقال يربح منه النادي والمدينة واللاعب

ولم يغفل بهاء الجانب العائلي في قرار صلاح، مشيراً إلى أن اللاعب لديه ارتباط سابق بتركيا، وأن عائلته اختارت الحياة هناك خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يساعده على الاستقرار والتأقلم مع تجربته الجديدة.

وأكد أن صفقة صلاح تحقق مكاسب متعددة لطرابزون، تبدأ من الجانب الفني ولا تنتهي عند التسويق والإعلام والسياحة والجماهيرية.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه النادي مردود صلاح داخل الملعب، فإن العوائد التجارية والإعلامية بدأت تظهر بصورة مبكرة، ما يجعل الصفقة واحدة من أبرز التحركات التي شهدها الدوري التركي في السنوات الأخيرة.

وبحسب ما ورد في المقابلة، فإن إجمالي العوائد المرتبطة بعقد صلاح وما يحققه النادي من الصفقة قد تصل إلى نحو 15 مليون يورو، في وقت تبلغ قيمة العقد السنوية نحو 17 مليون يورو.

وتضع هذه الأرقام الصفقة في إطار أكبر من مجرد انتقال لاعب، إذ تحولت إلى مشروع رياضي وتسويقي تستفيد منه طرابزون على مستويات متعددة.

صفقة غيرت صورة طرابزون

وبينما يبقى النجاح الحقيقي للصفقة مرتبطاً بما سيقدمه محمد صلاح داخل الملعب، فإن آثار انتقاله بدأت تظهر سريعاً خارج المستطيل الأخضر.

فالنادي بات يحظى باهتمام عالمي أكبر، والجماهيرية ارتفعت، ومبيعات التذاكر والقمصان انتعشت، كما ازدادت قيمة المدينة كوجهة سياحية مرتبطة بنجم عالمي.

أما على المستوى الفني، فيبقى الرهان على قدرة صلاح وخبرته وذكائه على التأقلم مع الدوري التركي وتقديم الإضافة المنتظرة، وسط طموحات كبيرة من طرابزون وجماهيره بأن يقود النجم المصري الفريق إلى المنافسة على الألقاب والمشاركة الأوروبية.

وهكذا، تبدو صفقة محمد صلاح مع طرابزون أكبر من انتقال لاعب كرة قدم، بعدما تحولت إلى حدث رياضي وجماهيري واقتصادي وإعلامي أعاد وضع النادي والمدينة تحت الأضواء العالمية.



إقرأ المزيد