الأورومتوسطي: "إسرائيل" تمارس التضليل لتبرئة نفسها من جريمة التجويع في غزة
شبكة قدس الإخبارية -

غزة - شبكة قدس: قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن "إسرائيل" تواصل تزييف الحقائق والتلاعب بالبيانات في محاولة للتنصل من مسؤوليتها عن جريمة تجويع المدنيين في قطاع غزة، عبر توظيف انتقائي ومضلل لبيانات صادرة عن مجموعة التغذية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" لعام 2026.

وأوضح المرصد، في بيان صدر أمس الاثنين، أن النسبة التي تروج لها "إسرائيل"، والبالغة 0.5%، تستند إلى مؤشر واحد فقط هو "الوزن مقابل الطول" لقياس سوء التغذية الحاد، متجاهلة مؤشرات أخرى أكثر شمولًا.

وبيّن أن بيانات "محيط منتصف العضد" تظهر نسبة 1.3% لسوء التغذية الحاد، وهي النسبة ذاتها عند احتساب المؤشرين معًا، ما يعني أن الترويج لنسبة 0.5% باعتبارها النتيجة النهائية للدراسة يمثل اقتطاعًا لجزء من البيانات وتجاهلًا لبقية النتائج.

وأشار إلى أن نسبة 1.3% تعني عمليًا إصابة طفل واحد من بين كل 77 طفلًا دون سن الخامسة بسوء التغذية الحاد خلال فترة إجراء الدراسة، موضحًا أن هذه البيانات تغطي فترة زمنية محدودة ولا تشمل الحالات السابقة أو اللاحقة، أو حالات الانتكاس المتكررة.

التقزم يصيب طفلًا من كل ثمانية

ولفت المرصد إلى تجاهل مؤشر "التقزم"، الذي بلغ 12.2%، أي ما يقارب طفلًا واحدًا من كل ثمانية أطفال، مؤكدًا أن هذا المؤشر يعكس حرمانًا غذائيًا طويل الأمد وإجهادًا مزمنًا، ولا يمكن تقييمه من خلال مؤشر الهزال وحده.

واعتبر المرصد أن المقارنات التي روجت لها "إسرائيل" بين الوضع في غزة ودول مثل ألمانيا وفنلندا تمثل "تلاعبًا إحصائيًا"، كونها اعتمدت على مؤشر واحد، واقتطعت بيانات من سنوات مختلفة، بما يفقد المقارنة قيمتها العلمية والمنهجية.

وأشار إلى أن الدراسة شملت 83% فقط من سكان قطاع غزة، فيما استُبعد أكثر من 358 ألف شخص بسبب القيود الأمنية، ما يعني أن الحالة الغذائية لهذه الفئة بقيت خارج نطاق التقييم، ولا يمكن افتراض أنها أفضل حالًا، خصوصًا في ظل الحصار والتصعيد العسكري.

دراسة محدودة لا تنفي المجاعة

وأكد المرصد أن الدراسة لم تخلص إلى عدم وجود مجاعة في قطاع غزة، وإنما قاست الوضع الغذائي خلال فترة محدودة في يونيو/حزيران 2026، بينما يعتمد إعلان المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي على سياق زمني ومكاني محدد، ومؤشرات مركبة تشمل استهلاك الغذاء، وسوء التغذية، والوفيات.

وأضاف أن أحدث تقارير التصنيف المرحلي الصادرة في يوليو/تموز الماضي تدحض الرواية الإسرائيلية، إذ أكدت أن التحسن المسجل في الوضع الغذائي "طفيف" ومرتبط بتدفق المساعدات، مع توقع مواجهة نحو 1.4 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي حتى نهاية العام.

كما توقعت التقارير حاجة أكثر من 74 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد بحلول أبريل/نيسان 2027.

انتقائية في التعامل مع بيانات اليونيسف

واتهم المرصد "إسرائيل" بازدواجية المعايير في التعامل مع بيانات "اليونيسف"، إذ تستند إليها عند اقتطاع بعض المؤشرات بما يخدم روايتها، بينما تتجاهل ما ورد فيها من توثيق لمقتل 265 طفلًا فلسطينيًا منذ إعلان وقف إطلاق النار، بمعدل طفل واحد يوميًا، جراء القصف وإطلاق النار واستخدام الطائرات المسيّرة، بما في ذلك داخل المنازل والمدارس.

وأضاف أن وزارة الخارجية الإسرائيلية حذفت لاحقًا منشورًا استخدمت فيه هذه البيانات، بعد انكشاف التلاعب بها، فيما واصلت جهات دعائية الترويج للنسبة البالغة 0.5% في محاولة لتقويض الأدلة على جريمة التجويع في قطاع غزة.

وشدد المرصد على أن هذه النسب لا توفر أساسًا قانونيًا للدفاع عن "إسرائيل"، موضحًا أن جريمة التجويع لا تتوقف على بلوغ مستوى محدد من سوء التغذية أو صدور إعلان رسمي بوجود مجاعة، وإنما تتحقق من خلال الحرمان المتعمد للمدنيين من مقومات بقائهم، بما في ذلك عرقلة وصول المساعدات الإنسانية بشكل منهجي.