د. أحمد عودة لراية: كل خريجيّ أبنائي ومشاركتي في الرقص عفوية
شبكة راية الإعلامية -

أثار أستاذ كلية التربية في جامعة النجاح الوطنية الدكتور أحمد عودة تفاعلًا واسعًا بعد انتشار مقطع فيديو ظهر فيه وهو يشارك طلبته فرحتهم بالرقص خلال حفل تخرج، في مشهد عفوي لفت انتباه الجمهور وحظي بإشادة واسعة، بعدما عكس علاقة إنسانية مميزة بين الأستاذ وطلبته.

وقال عودة، خلال حديثه لشبكة رايـــة الإعلامية، إن مشاركته في حفل التخرج جاءت بصفته أستاذًا جامعيًا وأبًا رمزيًا للطلبة في الوقت ذاته، مؤكدًا أنه يعتبر جميع الخريجين أبناءه وبناته، وأن علاقته بهم لا تقتصر على الجانب الأكاديمي.

وأوضح أن مشاركته لم تكن الأولى من نوعها، إذ اعتاد على مشاركة طلبته فرحتهم في حفلات التخرج السابقة، إلا أن انتشار الفيديو الأخير على نطاق واسع جعله يتحول إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

«مشاركتي كانت من القلب إلى القلب»

وأكد عودة أن ما ظهر في الفيديو لم يكن معدًا مسبقًا أو محاولة لصناعة حالة إعلامية، وإنما كان تعبيرًا عفويًا عن فرحته بتخرج طلبته.

وقال إن العلاقة التي تجمعه بالطلبة تقوم على التعامل معهم كأصدقاء وكعائلة، مع المحافظة في الوقت ذاته على الحدود المهنية والاحترام المتبادل.

وأضاف أن الهدف من مشاركته كان إدخال الفرح والسعادة إلى قلوب الخريجين وأولياء أمورهم وزملائه وأعضاء الجامعة، خصوصًا بعد سنوات من انقطاع حفلات التخرج نتيجة جائحة كورونا والظروف الصعبة التي مرت بها فلسطين.

وأشار إلى أن هذه الحفلة جاءت بعد نحو خمس أو ست سنوات من عدم إقامة حفلات تخرج بالزخم المعتاد، الأمر الذي جعل لحظة الفرح أكثر أهمية بالنسبة إليه وللطلبة.

التعليم بالحب والقدوة

ويرى عودة أن العلاقة الإنسانية بين الأستاذ والطالب لا تتعارض مع الاحترام أو الهيبة الأكاديمية، بل يمكن أن تكون عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية، مشددًا على ضرورة وجود حدود واضحة تحافظ على طبيعة العلاقة المهنية.

وقال إن كلية التربية التي يعمل فيها لا تركز فقط على تزويد الطلبة بالمعارف، وإنما تسعى إلى إعداد معلمين يمتلكون المهارات والاتجاهات والقيم التي تمكنهم من بناء شخصيات متكاملة والتعامل بصورة صحيحة مع طلبتهم في المستقبل.

وأكد أن المعلم لا يعلّم من خلال المعلومات فقط، وإنما من خلال سلوكه وقدوته أيضًا، موضحًا أن طلبة كلية التربية الذين سيصبحون معلمين في المستقبل ينظرون إلى أساتذتهم ويتعلمون منهم أساليب التعامل مع الآخرين.

وأضاف أن تجربته الممتدة لنحو 46 عامًا في التعليم بين المدارس والجامعة جعلته متمسكًا بهذا النهج القائم على القرب الإنساني والاحترام والمحبة، معتبرًا أنه أسلوب أثبت نجاحه في بناء علاقة إيجابية مع الطلبة.

كسر الصورة النمطية عن الأستاذ الجامعي

وتحدث عودة عن الانتقادات التي رافقت انتشار الفيديو، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص رأوا في المشهد خروجًا عن الصورة التقليدية للأستاذ الجامعي.

وقال إن ما حدث يمثل، من وجهة نظره، «كسرًا إيجابيًا للحواجز» بين الأستاذ وطلبته، وليس خروجًا عن حدود العلاقة الأكاديمية، مؤكدًا أن غالبية ردود الفعل كانت إيجابية، وأن العديد من الطلبة وأولياء الأمور تفاعلوا مع المشهد بسعادة.

وأشار إلى أن انتشار الفيديو لم يقتصر على طلبته، بل وصل إلى جمهور واسع في العالم العربي، معتبرًا أن هذا التفاعل الإيجابي يعكس حاجة الناس إلى لحظات الفرح والإنسانية، خاصة في ظل الأزمات والظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

«جامعة النجاح بيتي الأول»

وأعرب عودة عن اعتزازه الكبير بجامعة النجاح الوطنية، مؤكدًا أنها تمثل بالنسبة إليه بيته الأول، وأنه يواصل عمله فيها بدافعية وحماس.

وقال إنه يتمنى أن يمنحه الله العمر والصحة لمواصلة التعليم والعطاء في الجامعة، مشددًا على تمسكه برسالته التعليمية ودوره في إعداد الأجيال القادمة.

وفي ختام حديثه، أكد عودة أهمية منح الفلسطينيين مساحة للفرح رغم الظروف الصعبة، قائلًا إن الإنسان يحتاج أحيانًا إلى اقتناص لحظات قصيرة من السعادة، حتى لو كانت لبضع دقائق، لأنها تمنحه الطاقة للاستمرار ومواجهة التحديات.

واختتمت المقابلة بتوجيه التحية للدكتور أحمد عودة، والإشادة برسالته التربوية والإنسانية، وبالمشهد الذي جمعه مع طلبته في حفل التخرج، باعتباره نموذجًا لعلاقة تقوم على الاحترام والمحبة والقدوة والفرح المشترك.



إقرأ المزيد