خاص l كتاب "جيل الطوفان".. كيف يقرأ الباحث الإسرائيلي الشباب الفلسطيني؟
شبكة قدس الإخبارية -

خاص قدس الإخبارية: تسعى أوساط أكاديمية وثقافية مختلفة، في دولة الاحتلال، إلى تقديم قراءة للمجتمع الفلسطيني من واقع القضايا الثقافية والسياسية والاجتماعية المتصلة بالصراع المستمر، زاد من ضرورتها بالنسبة للمؤسسات الاستعمارية، حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والحدث التاريخي الصاعق في تاريخ المقاومة، بعد نجاحها في إنزال ضربة استراتيجية ذات أبعاد استخباراتية بدولة الاحتلال، في عملية “طوفان الأقصى”.

ينتمي جزء من المحللين والأكاديميين، في المؤسسات البحثية والتعليمية في دولة الاحتلال، إلى خلفيات استخباراتية وأمنية، اكتسبوها من عملهم لسنوات داخل أجهزة الاحتلال العسكرية، وتوليهم مسؤوليات عن الملف الفلسطيني، يجعلهم يقدمون دعاوي عن قدرات مزعومة في فهم المجتمع الفلسطيني، وتمثل العودة لها ضرورة فلسطينية، لفهم كيف تقرأ الأوساط الإسرائيلية المختلفة مجتمعنا.

يأتي كتاب “جيل الطوفان: الشباب الفلسطيني بين الربيع العربي و7 أكتوبر"، للباحث الإسرائيلي د.ميخائيل ميلشتاين (Michael Milshtein)،المسؤول السابق عن الملف الفلسطيني في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بوصفه دراسة للتحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدها الجيل الفلسطيني الشاب خلال العقود الأخيرة.

صدرت الطبعة الحالية، في 2026، عن مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب ودار نشر “معرخوت” التابعة لجيش الاحتلال. ويمثل الكتاب الحالي طبعة محدثة من كتاب ميلشتاين الصادر، في 2022، بعنوان “لا هنا ولا هناك: صورة الجيل الفلسطيني الشاب”.
ويدعي ميلشتاين أنه أعاد فحص مادته واستنتاجاته، في ضوء السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحرب التي أعقبته، وما أحدثته من تحولات، ولا سيما في قطاع غزة، إلى جانب التطورات في الضفة الغربية والقدس.

ولا يبدو الانتقال من عنوان الكتاب السابق إلى "جيل الطوفان" مجرد تغيير شكلي، بل يعكس الموقع المركزي الذي يمنحه المؤلف للسابع من أكتوبر بوصفه حدثاً فاصلاً يستدعي إعادة اختبار استنتاجاته السابقة بشأن الجيل الفلسطيني.

ينطلق ميلشتاين من نقد تركيز النظرة الإسرائيلية إلى القضية الفلسطينية على التطورات السياسية والأمنية الآنية، بما قد يؤدي إلى إغفال العمليات الأساسية المتشكلة فيما يسميه "تيارات العمق" الاجتماعية والثقافية، قبل أن تظهر تداعياتها على المستوى الاستراتيجي. ومن هذا المنطلق، يتخذ من الشباب مدخلاً لفهم التغيرات التي طرأت على المجتمع والنظام السياسي الفلسطينيين، مستنداً إلى مفهوم سوسيولوجي للجيل لا يحدده التقارب العمري وحده، بل الخبرة التاريخية المشتركة والأحداث المؤسسة التي تسهم في تشكيل الوعي.

وفي ضوء هذا التصور، يحدد موضوع دراسته في الجيل الفلسطيني الشاب الذي تبلور في سياق ما بعد أوسلو، وتكون وعيه في ظل الانتفاضة الثانية، وصعود حماس والانقسام الفلسطيني في 2006–2007، والربيع العربي والثورة الرقمية، فيما تعيد الطبعة الحالية فحص هذا الجيل وتحولاته في ضوء السابع من أكتوبر والحرب اللاحقة.

وعلى هذا الأساس، تتوزع الدراسة على ثلاثة عشر فصلاً، تتجاوز السياسة المباشرة إلى التعليم والبطالة والثقافة والعلاقات بين الأجيال، وأوضاع الشباب في غزة والقدس المحتلة، والجامعات والشابات الفلسطينيات، والاحتجاج والعمل المسلح، والقيادات الشابة، والفضاء الرقمي وذاكرة النكبة، وصولاً إلى بحث أسباب عدم تكرار نموذج "الربيع العربي" في الساحة الفلسطينية وعدم اندلاع انتفاضة ثالثة شاملة في الضفة الغربية.

ويقدم ميلشتاين دراسته بوصفها بحثاً متعدد الأبعاد يجمع بين التحليل التاريخي وتشخيص الواقع ومحاولة استشراف الاتجاهات المستقبلية، ولا يقف هدفه عند فهم الجيل الفلسطيني وتحولات المجتمع الذي ينتمي إليه، بل يشمل أيضاً بلورة توصيات للسياسة الإسرائيلية.
 

المنهج والمصادر وموقعية المؤلف

وتستند الدراسة إلى قاعدة متنوعة من المصادر والمواد، تشمل الدراسات الأكاديمية، والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، والصحافة ووسائل الإعلام، والأدب والشعر والأفلام ومنتجات الثقافة الشعبية والمحتوى الرقمي. وتضم مراجعها مصادر فلسطينية وإسرائيلية وعربية وأجنبية، من بينها بيانات ومؤسسات رسمية ومراكز أبحاث واستطلاع وصحف ومواقع إلكترونية وكتب ودراسات، كما يستخدم المؤلف مواد فلسطينية، من بينها كتب مدرسية صادرة عن السلطة الوطنية الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم. ولذلك لا تقتصر أهمية هذه القاعدة المصدرية على تنوعها، بل تطرح أيضاً سؤالاً مركزياً للمراجعة حول كيفية اختيار هذه المصادر وتوظيفها، ومدى دور المصادر في بناء الصورة التي يقدمها الكتاب عن الجيل الشاب.

وتكتسب قراءة الكتاب دلالة إضافية بالنظر إلى موقع المؤلف المهني والمؤسسي؛ فميلشتاين يرأس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، وسبق أن ترأس الساحة الفلسطينية في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) برتبة عقيد، كما عمل بين عامي 2015 و2018 مستشاراً للشؤون الفلسطينية لدى منسق أعمال الحكومة في المناطق، وكان، وفق سيرته الرسمية، منخرطاً في صياغة السياسة الإسرائيلية في الشأن الفلسطيني.

ومن ثم، يمكن قراءة الكتاب على مستويين متداخلين: بوصفه دراسة لتحولات الجيل الفلسطيني، وفي الوقت نفسه قراءة إسرائيلية ذات خلفية بحثية وأمنية واستراتيجية للمجتمع الفلسطيني؛ ما يجعل فحص زاوية النظر، وبنية المصادر، وطريقة تمثيل الفلسطينيين، وموقع السياسات الإسرائيلية في التفسير، عناصر ضرورية في تقييمه.

وعليه، تجمع هذه المراجعة بين عرض لبنية الكتاب وفصوله، وقراءة نقدية؛ بهدف تحديد كيفية فهم الكتاب الشباب الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه فحص كيفية إنتاج هذه المعرفة، والإطار الذي تنتظم داخله، وحدود الاستنتاجات التي يبنيها المؤلف عليها.


​​​​​

يبني ميلشتاين فصول كتابه الثلاثة عشر في مسار ينتقل من التاريخ الجيلي إلى تشخيص التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يعيشها الشباب الفلسطيني، ثم يختبرها في غزة والقدس والجامعات ومجالات الاحتجاج والعمل المسلح، قبل أن ينتهي إلى أثر الفضاء الرقمي واستمرار ذاكرة النكبة والسؤال عن غياب "ربيع عربي فلسطيني" أو انتفاضة ثالثة شاملة. وعلى امتداد هذا البناء، تتمحور أطروحته حول جيل أكثر تعليماً واتصالاً بالعالم وتطلعاً إلى تحقيق الذات، لكنه في الوقت نفسه شديد الإحباط، ضعيف الثقة بالمؤسسات السياسية، ولا يزال مرتبطاً بالهوية الوطنية والذاكرة والصراع.

من تعاقب الأجيال إلى ملامح الجيل الراهن

يبدأ الكتاب بوضع الشباب الراهن ضمن تاريخ أطول لتعاقب الأجيال الفلسطينية والتحولات الاجتماعية المصاحبة لها. فمن القيادة القديمة، التي مثلت في معظمها أبناء العائلات البارزة، ينتقل ميلشتاين إلى القيادة الشابة التي برزت في الخمسينيات والستينيات بعد النكبة، وأطلقت على نفسها "جيل الانتقام" أو "جيل الثورة" في مقابل "جيل الهزيمة".

وارتبط هذا التحول بصعود المجموعة المؤسسة لحركة فتح وأعضاء حركة القوميين العرب، وبالسعي إلى تكريس الكفاح المسلح، وتعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية، والاعتماد على الذات واستقلال القرار الوطني. ثم يتتبع صعود جيل الانتفاضة الأولى وقيادات الداخل، قبل أن يبلغ التحول ذروته، وفق عرضه، مع قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 وسيطرة قيادة منظمة التحرير، التي عُرفت بـ"قيادة تونس"، على رأس الحكم الفلسطيني وتهميش قادة الانتفاضة.

ينطلق الفصل الثاني من هذه الخلفية لتحديد خصوصية الجيل الحالي، بعد أن يؤسس ميلشتاين في المدخل النظري لمفهوم الجيل بالاستناد إلى أدبياته، ولا سيما كارل مانهايم، الذي يميز بين الانتماء إلى فئة عمرية وبين تشكل جيل في سياق خبرة تاريخية وأحداث مؤسسة، من دون أن يفترض تطابق مواقف أفراده. ومن هذه الخلفية ينتقل ميلشتاين إلى الجيل الفلسطيني الحالي الذي تشكل في عالم أوسلو والسلطة الفلسطينية والانتفاضة الثانية والانقسام بين فتح وحماس والربيع العربي والثورة الرقمية، وصولاً إلى السابع من أكتوبر.

ولا يقدمه بوصفه كتلة متجانسة؛ إذ تكشف السمات التي يتتبعها عن جيل أكثر تعليماً وفردية وانفتاحاً، مع استمرار حضور الأسرة والدين والهوية الوطنية؛ تتراجع ثقته بالقيادات والأطر السياسية القائمة من دون أن يتبلور بديل سياسي موحد، وتتزايد لديه تطلعات تحقيق الذات والمستقبل الشخصي من دون أن يعني ذلك انقطاعه عن القضية الوطنية.

التعليم والاقتصاد والتحول الثقافي

يفكك الفصلان الثالث والرابع الأساس الاجتماعي لهذه الصورة. ففي "المتعلمين والمحبطين" يركز ميلشتاين على الفجوة بين التوسع في التعليم وارتفاع التوقعات من جهة، وضيق سوق العمل من جهة أخرى. ويورد، مثلاً، أن البطالة عام 2022 بين حملة الشهادات الأكاديمية في الفئة العمرية 20–29 بلغت 38.5% لدى الرجال و69.2% لدى النساء، مع مستويات أشد في غزة؛ كما يشير إلى أن 33.4% من خريجي الجامعات غير المتزوجين عدّوا نقص المال عائقاً أمام تأسيس أسرة. والنتيجة، في قراءته، ليست اقتصادية فقط، بل تمتد إلى تأخر الاستقلال والزواج، والتشاؤم تجاه المستقبل، وتعاظم التفكير في الهجرة. وهكذا تتحول زيادة التعليم إلى مصدر لرفع سقف الطموحات، فيما يؤدي العجز عن تحقيقها إلى تعميق الإحباط.

أما ثقافياً، فيعرض الكتاب جيلاً يعيش بين الفردية والعولمة الرقمية وثقافة الاستهلاك من جهة، واستمرار الأسرة والدين والبنى الاجتماعية المحافظة من جهة أخرى. ويستخدم رام الله، والأدب الفلسطيني، والموسيقى والراب وبرامج الترفيه نماذج لهذا التحول، ومن بينها رواية عباد يحيى "جريمة في رام الله". لكنه يرفض معادلة التحديث بالعلمنة أو تراجع القومية؛ إذ يمكن للشاب، وفق تصوره، أن يتبنى أنماطاً ثقافية حديثة ويبقى متديناً أو شديد الارتباط بالهوية الوطنية. ولذلك لا يرى قطيعة بين "قديم" و"حديث"، بل تعايشاً متوتراً بينهما داخل الجيل نفسه.

غزة والقدس: جيل واحد في سياقات مختلفة

يختبر الفصلان الخامس والسادس هذه السمات في بيئتين متباينتين. ففي غزة تتكثف الأزمات الاقتصادية والاجتماعية: البطالة، والفقر، وصعوبة الزواج، والهجرة، وضعف البنية التحتية، إلى جانب حكم حماس والحصار والحروب المتكررة.

ويقرأ ميلشتاين مسيرات العودة 2018–2019، إلى جانب بعدها الوطني، باعتبارها قناة لتوجيه طاقة شبابية محبطة نحو المواجهة مع إسرائيل بدل تحولها إلى احتجاج داخلي. وبعد 7 أكتوبر والحرب، تصبح قضية الجيل الغزي أكثر حدة مع الدمار والنزوح وتعطل التعليم وانهيار مسارات العمل والحياة، ويترك المؤلف سؤال أثر هذه التجربة في وعي الشباب واتجاهاتهم المستقبلية مفتوحاً.

أما القدس المحتلة فتقدم نموذجاً مختلفاً: شباب فلسطينيون يعيشون داخل المنظومة الإسرائيلية ويتمتع معظمهم بوضع الإقامة الدائمة، ويتعاملون يومياً مع سوق العمل والخدمات والمؤسسات الإسرائيلية، مع استمرار هويتهم الفلسطينية. ويلاحظ ميلشتاين اتجاهات براغماتية مثل اتساع الالتحاق بالتعليم الإسرائيلي؛ لكنه يؤكد أن الاندماج العملي لا يساوي تحولاً في الهوية.

ومن هنا تصبح غزة والقدس دليلاً على إحدى أفكار الكتاب الأساسية: لا يمكن الحديث عن "الشباب الفلسطيني" من دون الانتباه إلى أثر المكان والبنية السياسية والاقتصادية المختلفة في تشكيل تجربته.

 السياسة والمقاومة والجامعة والنساء والقيادة

تنتقل الفصول من السابع إلى العاشر إلى تمظهرات التحول الجيلي سياسياً واجتماعياً. ففي تحليل هبة 2015 ثم المجموعات المسلحة المحلية مثل كتيبة جنين وعرين الأسود، يرى ميلشتاين انتقالاً نحو أنماط أقل ارتباطاً بالهياكل الفصائلية التقليدية: من أفعال فردية وشبكات فضفاضة إلى مجموعات محلية تجمع أحياناً عناصر ذات انتماءات تنظيمية مختلفة. ويقرأ ذلك بوصفه استمراراً للتمرد الجيلي على القيادة، ولكن بأشكال تنظيمية جديدة.

ويظهر التحول نفسه في الجامعات؛ فالحركة الطلابية التي أدت تاريخياً دوراً مركزياً في إنتاج القيادات الفلسطينية تراجعت قدرتها التنظيمية، مع استمرار الجامعات كساحات للمنافسة السياسية، ولا سيما بين فتح وحماس.

وفي المقابل، يكشف فصل الشابات الفلسطينيات تغيراً اجتماعياً ملموساً في التعليم والعمل والحضور العام؛ فقد ارتفعت مشاركة النساء في سوق العمل من 10.3% عام 2001 إلى 19.3% عام 2022، من دون أن تختفي فجوات البطالة والتمثيل السياسي والعنف الاجتماعي.

ويستكمل فصل "وجه الجيل" الصورة بعرض شخصيات شديدة الاختلاف، من المعلمة حنان الحروب والدبلوماسية أمل جادو إلى ناشطين وقيادات فتح وحماس وشخصيات مسلحة؛ ليؤكد أن التغير الجيلي لا ينتج اتجاهاً سياسياً واحداً ولا قيادة شبابية موحدة.

الفضاء الرقمي والذاكرة والسؤال السياسي

في الفصلين الحادي عشر والثاني عشر يجمع الكتاب بين أكثر عناصر الجيل حداثة وأحد أقدم مكونات الهوية الوطنية. فالإنترنت وشبكات التواصل غيرت طرق الحصول على الأخبار والتعبير والتنظيم وتداول الرموز، لكن ميلشتاين يحذر من اعتبارها سبباً مستقلاً للسلوك السياسي؛ فهي تسرِع الظواهر وتضخمها ولا تخلق الصراع من الصفر.

وفي المقابل، بقيت النكبة حاضرة لدى أجيال لم تعشها مباشرة، عبر الأسرة والمخيم والمدرسة والذاكرة العامة، فيما أعادت حرب غزة بعد 7 أكتوبر، وفق المؤلف، تقوية الربط الفلسطيني بين الحاضر و1948 وفكرة النكبة المستمرة.

وينتهي الفصل الثالث عشر بالسؤال الذي يجمع هذه العوامل: لماذا لم تؤدِ البطالة والإحباط وضعف الثقة بالقيادات واتساع استخدام الإنترنت إلى "ربيع عربي فلسطيني" أو انتفاضة ثالثة شاملة؟ يفسر ميلشتاين ذلك بتداخل إرث الانتفاضة الثانية والانقسام الفلسطيني، وقدرة السلطة وحماس على ضبط الاحتجاج، حسب زعمه، وتوجيه جانب من الاحتجاج والصراع نحو “إسرائيل” بدل انحصاره في مواجهة السلطتين الفلسطينيتين، فضلاً عن المصالح الاقتصادية والخشية من الفوضى.

وحتى بعد السابع من أكتوبر لم تتحول الضفة، في الفترة التي يغطيها الكتاب، إلى انتفاضة شاملة، وإن كان المؤلف يعد الاستقرار القائم هشاً وقابلاً للتغير.

وبذلك تنتهي الفصول إلى صورة جيل لا يمكن اختزاله بثنائية "حديث/تقليدي" أو "فردي/قومي": إنه جيل متعلم ومحبط، أكثر فردية ورقمنة لكنه مرتبط بالأسرة والدين والذاكرة الوطنية، ناقد للمؤسسات من دون امتلاك بديل موحد، ويسعى إلى حياة شخصية أفضل بينما يظل الصراع حاضراً في تشكيل خياراته. وهذه الصورة المركبة هي التي تشكل الأساس الذي يبني عليه ميلشتاين استنتاجاته، وهي أيضاً المدخل الضروري لفهمها نقدياً في القسم التالي.


- النقد والتحليل: "جيل الطوفان" ومعرفة الفلسطيني من موقع القوة:


من المعرفة الأمنية بالفلسطيني إلى المعرفة الأمنية بمجتمعه

لا تكمن المسألة النقدية الأساسية في "جيل الطوفان" في خلفية ميخائيل ميلشتاين الأمنية وحدها، ولا يكفي استحضار عمله السابق في الاستخبارات العسكرية لتوضيح هدف الكتاب الموجه. الأهم هو تتبع استمرار منطق هذه المعرفة داخل بنية البحث نفسها. فميلشتاين ينتقد المقاربة الإسرائيلية التي ركزت طويلاً على التنظيمات والقيادات والعمليات والأحداث الأمنية، لا لأنها تعامل الفلسطيني من موقع إسرائيلي، بل لأنها، في تقديره، أنتجت معرفة ناقصة به.

ومن هنا تأتي دعوته إلى دراسة "تيارات العمق": المجتمع، والثقافة، والجامعة، والنساء، والتعليم، والإنترنت، والذاكرة، والعلاقات بين الأجيال. أي أن الكتاب لا يستبدل المعرفة الأمنية بمعرفة اجتماعية؛ بل يقترح أن تصبح المعرفة الاجتماعية نفسها جزءاً من المعرفة الأمنية ومن القدرة الإسرائيلية على فهم الفلسطيني واستشراف تحركاته.

هذه النقطة مركزية لأن المؤلف يصرح بأن البحث يتجه أيضاً إلى بلورة توصيات للسياسة الإسرائيلية. وبالتالي، فإن السؤال الذي ينظم الكتاب ليس فقط: من هو الجيل الفلسطيني الجديد؟ بل أيضاً: ما الذي ينبغي لإسرائيل أن تعرفه عنه؟ ولهذا تتحول البطالة من مسألة اجتماعية إلى مؤشر محتمل على الاحتجاج؛ والجامعة إلى مجال لقياس التسييس؛ والإنترنت إلى أداة للتعبئة؛ والذاكرة إلى عنصر في استمرار الهوية والصراع؛ والتحولات داخل غزة إلى سؤال عن حماس؛ وأزمة القيادة إلى سؤال عن الاستقرار والانتفاضة المقبلة. بهذا المعنى، لا يخرج الفلسطيني في الكتاب من موقع "موضوع المعرفة"، الذي يتغير هو مدى اختراق هذه المعرفة لحياته: من مراقبة فعله السياسي إلى قراءة بنيته الاجتماعية والثقافية والنفسية.

"الجيل" ليس مجرد مفهوم وصفي

لا يستخدم ميلشتاين "الجيل" مرادفاً لفئة عمرية متجانسة، بل يؤسس له نظرياً، مستنداً خصوصاً إلى كارل مانهايم، بوصفه جماعة تتشكل داخل موقع تاريخي مشترك وتتأثر بأحداث مؤسسة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وحدة مواقف أفرادها أو استجاباتهم. ومن هذا التصور يبني موضوع الكتاب: جيل فلسطيني بدأ أفراده بالولادة منذ أواخر التسعينيات، وتشكل وعيه داخل عالم ما بعد أوسلو والسلطة والانتفاضة الثانية والانقسام والتحولات الإقليمية والرقمية. ولذلك فإن نقد مفهوم "الجيل" عنده لا يمكن أن يقوم ببساطة على إثبات اختلاف شباب غزة والقدس والضفة، لأن ميلشتاين نفسه يعترف بهذا التعدد ويجعله جزءًا من تحليله.

السؤال الأهم يتعلق بالمعنى الذي يمنحه لهذا المفهوم. فالجيل ليس في الكتاب نتيجة يستخلصها المؤلف بعد فحص المادة فحسب، بل هو منذ البداية الإطار الذي تُجمع داخله ظواهر شديدة الاختلاف: التعليم والبطالة، والأسرة والثقافة، والجامعة والنساء، والفضاء الرقمي والذاكرة، والاحتجاج والمقاومة. وهنا يصبح السؤال: إلى أي مدى تثبت هذه المادة وجود وحدة جيلية قادرة على تفسير هذه الظواهر، وإلى أي مدى يكون "الجيل" هو العدسة التي أعادت تنظيمها منذ البداية داخل صورة واحدة؟ فاشتراك الشباب في زمن تاريخي لا يجعل الموقع الجغرافي والطبقة والجندر والبنية السياسية مجرد اختلافات داخلية في الجيل؛ وقد تكون هذه العوامل نفسها وحدات تفسيرية لا تقل، وربما تزيد في بعض المواضع، عن العامل الجيلي.

وتظهر المشكلة بصورة أوضح حين يستخدم ميلشتاين تعاقب الأجيال لقراءة التاريخ السياسي الفلسطيني: جيل يتحدى قيادة سابقة عجزت عن تحقيق الأهداف الوطنية، ثم يتحول بعد صعوده إلى مؤسسة يواجهها جيل جديد. تكشف هذه العدسة فعلًا جانباً من الصراع على القيادة والتمثيل، لكن توسيعها قد يعيد صياغة ظواهر سياسية وتاريخية باعتبارها أساساً تعبيرات عن تبدل جيلي. فصعود فتح، والانتفاضتان، وأزمة السلطة، وهبة 2015، وظهور المجموعات المسلحة المحلية لا تُفسر فقط بعلاقة الشباب بقيادات أقدم، بل تتصل أيضاً بتحولات المشروع الوطني، وأزمة البنية السياسية التي نشأت بعد أوسلو، وبالشروط التي يفرضها الاستعمار الاستيطاني والسيطرة الإسرائيلية على المجال الفلسطيني.

وفي النسخة الجديدة من الكتاب؛ ميلشتاين نفسه يلمح إلى أن السابع من أكتوبر والحرب قد يمثلان خط تماس مع جيل فلسطيني جديد يتشكل في الحاضر. وهنا ينشأ الخلل داخل عنوان "جيل الطوفان" نفسه: فإذا كان موضوع الدراسة الأصلي هو جيل تشكل منذ أواخر التسعينيات ضمن خبرة تاريخية امتدت قرابة ربع قرن، وكان السابع من أكتوبر قد يؤسس لوعي جيل جديد، فإن إطلاق اسم "جيل الطوفان" على الجيل الذي سبق الحدث يطرح سؤالًا حول العلاقة بين الجيل بوصفه مفهوماً تاريخياً تحليلياً، والجيل بوصفه تسمية أعيد إنتاجها من موقع ما بعد السابع من أكتوبر.

المصدر الفلسطيني بين الحضور والاستحواذ التفسيري

هذه المشكلة تظهر بصورة أكثر تعقيداً في المصادر. فرغم أن الكتاب غني بالمصادر الفلسطينية، بل إن جزءاً مهماً من قوته المعلوماتية يأتي منها: الإحصاءات الفلسطينية، واستطلاعات الرأي، والصحافة، ومراكز البحث، والباحثون الفلسطينيون، والمناهج المدرسية، والأدب والمنتجات الثقافية. لكن عد المصادر الفلسطينية لا يجيب عن السؤال الأهم: ماذا يحدث للمصدر الفلسطيني بعد دخوله الكتاب؟

فالبيانات والنصوص لا تتكلم بذاتها؛ بل إن معناها يتحدد بالسؤال الذي تُستدعى للإجابة عنه وبالعلاقة التي توضع داخلها مع بقية المادة. هنا يحتفظ ميلشتاين بالسلطة الأساسية: ينتقي، ويقارن، ويربط، ويقرر ما الذي يدل عليه الرقم أو الاستطلاع أو الرواية. وبذلك يمكن أن تنتقل معرفة أنتجها الفلسطيني عن مجتمعه إلى بنية معرفية أخرى هدفها تفسير هذا المجتمع من موقع إسرائيلي أمني. ليست القضية إذن أن "الانتاج الفلسطيني غائب"؛ فهو حاضر بقوة، وإنما أن حضوره لا يمنحه السيادة على المعنى الذي يُنتَج منه.

وهذا أكثر وضوحاً في المواد الثقافية. فالرواية والأغنية والراب والذاكرة والمناهج ليست مجرد "بيانات" عن المجتمع؛ إنها أيضاً مواقع ينتج الفلسطيني من خلالها معنى ذاته وتاريخه. عندما تُقرأ أساساً بوصفها مؤشرات على توجهات الجيل أو الهوية أو احتمالات السلوك السياسي، تنتقل من كونها تعبيراً ذاتياً إلى مادة تشخيصية. وهنا تظهر إحدى آليات علاقة القوة المعرفية الاستعمارية: ينتج الفلسطيني معرفة عن ذاته ومجتمعه، ثم يعاد إدخال هذه المعرفة في إطار إسرائيلي يمنحها وظيفة تفسيرية وأمنية مختلفة عن السياق الذي أُنتجت فيه.

أوسلو بوصفه نقطة بداية لا مجرد تاريخ

وثمة مسألة تحتاج إلى قراءة أعمق في اختيار ميلشتاين لجيل ما بعد أوسلو. فهذه ليست حدوداً زمنية محايدة. أوسلو هو الإطار الذي أنتج السلطة الفلسطينية، وأعاد تشكيل المجال السياسي والاقتصادي والمؤسساتي في الضفة وغزة، وهو كذلك الإطار الذي دخل في أزمة عميقة لدى الجيل الذي يدرسه الكتاب. لذلك فإن أزمة الثقة بالقيادة، وضعف الفصائل التقليدية، وصعود أشكال محلية من المقاومة، والتوتر بين السعي إلى الحياة الفردية واستمرار القضية الوطنية، لا ينبغي قراءتها فقط كـ"صفات جيل"، بل أيضاً بوصفها أزمة النموذج السياسي الذي وُلد هذا الجيل داخله.

وهنا يصبح السؤال الذي يطرحه الكتاب عن غياب "ربيع عربي فلسطيني" دالاً جداً. فمقارنة الحالة الفلسطينية بالدول العربية تفترض ضمناً إمكانية تفسير عدم الثورة من خلال السلطة وحركة حماس والانقسام والمصالح الاقتصادية وذاكرة الانتفاضة الثانية. لكن الحالة الفلسطينية ليست دولة عربية ذات نظام سياسي مكتمل السيادة؛ إنها مجال سياسي مجزأ، تحكمه السلطة وحماس في مستويات، بينما تحتفظ إسرائيل ككيان احتلالي بسيطرة حاسمة على الأرض والحركة والحدود والاقتصاد بدرجات مختلفة. لذلك فإن السؤال نفسه يكشف حدود المقارنة: ضد من يفترض أن يقع "الربيع الفلسطيني"؟ السلطة؟ حماس؟ إسرائيل؟ أم البنية السياسية كلها؟ عجز السؤال عن تحديد مركز السلطة يكشف اختلال نسبي في الإطار الذي يستخدمه الكتاب.

السابع من أكتوبر\2023 وإعادة بناء السؤال المعرفي

تصل هذه البنية إلى نقطة تحول مع إعادة بناء الكتاب بعد السابع من أكتوبر. فالانتقال من "لا هنا ولا هناك" إلى "جيل الطوفان" لا يقتصر على تحديث المادة أو إضافة الحرب إلى نهاية المسار الذي درسه ميلشتاين سابقاً، بل يعكس تغيراً في السؤال الذي ينظم هذه المادة. فما دُرس في طبعة 2022 بوصفه تحولات في الاجتماع والثقافة والسياسة والهوية الفلسطينية يُعاد النظر فيه بعد 2023 من موقع معرفي جديد تشكل تحت أثر الحدث ونتائجه. وبذلك لا يضيف السابع من أكتوبر فصلاً جديداً إلى معرفة سابقة فحسب، بل يدفع إلى إعادة فحص صلاحية تلك المعرفة نفسها وما كانت قادرة على رؤيته أو عاجزة عن التقاطه.

وهنا تتجاوز دلالة السابع من أكتوبر إعادة قراءة الجيل الفلسطيني إلى إعادة طرح مشكلة المعرفة الإسرائيلية بالفلسطيني. وهذه المسألة لا نفرضها على الكتاب من خارجه؛ فميلشتاين نفسه يبدأ من نقد قصور التركيز الإسرائيلي على المستوى السياسي والأمني الآني، ويشدد على ضرورة فهم ما يسميه "تيارات العمق" الاجتماعية والثقافية، رابطاً هذا الفهم بالقدرة على تجنب "المفاجأة الاستراتيجية" وبلورة سياسة إسرائيلية أكثر استناداً إلى الواقع. ومن ثم يمكن قراءة تحديث الكتاب بعد السابع من أكتوبر باعتباره جزءاً من محاولة أوسع لإعادة بناء أدوات الفهم بعد إخفاق أدوات الفهم والتقدير السابقة: ليس عبر التخلي عن المعرفة الأمنية، بل عبر توسيعها لتشمل المجتمع والثقافة والذاكرة والتحولات الجيلية بوصفها عناصر ذات دلالة استراتيجية.

بهذا المعنى، لا يصبح "جيل الطوفان" مجرد دراسة محدثة عن الشباب الفلسطيني بعد السابع من أكتوبر، وإنما يكشف أيضاً عن حاجة إسرائيلية إلى إعادة إنتاج المعرفة بالمجتمع الفلسطيني بعد إخفاق أدوات الفهم والتقدير السابقة. وهنا تتضح الصلة التي ينظمها الكتاب بين المعرفة الاجتماعية والوظيفة الاستراتيجية: الفلسطيني لا يُدرس فقط من أجل وصف التحولات التي يعيشها، بل لأن فهم هذه التحولات يدخل في تقدير ما يمكن أن يحدث لاحقاً وكيف ينبغي لإسرائيل أن تتعامل معه.
 

ما الذي يكشفه الكتاب أبعد من موضوعه؟

لهذا لا تكفي قراءة "جيل الطوفان" بوصفه كتاباً "منحازاً" وجزء من الإنتاج المعرفي للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، كما لا يكفي الرد عليه بإثبات أن الفلسطيني أكثر تفاعلاً مع كل تناقضاته الداخلية والخارجية؛ فميلشتاين نفسه يدرك هذا التناقض\التعقيد ويجعله نقطة انطلاقه. موضع النقد الأعمق هو أن التناقض الفلسطيني ذاته يتحول إلى موضوع معرفة استراتيجية. الثقافة لا تبقى ثقافة، والذاكرة لا تبقى ذاكرة، والجامعة ليست جامعة فقط؛ كلها تصبح مداخل لفهم ما قد يفعله الفلسطيني وما الذي يمكن أن ينتج عن تحولات مجتمعه.

ومن هنا فإن الكتاب يوفر مادة مهمة لفهم تحولات فعلية داخل المجتمع الفلسطيني، لكنه في الوقت نفسه يتيح قراءة كيف ترى مؤسسة المعرفة الإسرائيلية الفلسطيني عندما تكتشف أن مراقبة السياسة والأمن وحدهما لم تعد كافية. والقراءة الفلسطينية النقدية الأقوى لا ترفض مادته ولا تتلقى تفسيره كما هو، بل تفصل بين الاثنين: تستعيد البيانات والحضور الفلسطيني من البناء الذي رتبها داخله، وتسأل في كل مرة ليس فقط "هل هذه المعلومة صحيحة؟"، بل لماذا اختيرت؟ وما العلاقة التي وُضعت فيها؟ وما الذي يصبح ممكناً معرفته أو فعله عندما يُعرَّف الفلسطيني بهذه الطريقة؟

عند هذه النقطة يصبح الكتاب نفسه موضوعاً للدراسة: ليس فقط "ماذا يقول الإسرائيلي عن الجيل الفلسطيني؟"، وإنما كيف تتحول معرفة الفلسطيني، في سياق علاقة استعمارية وحشية، إلى جزء من معرفة القوة بنفس المجتمع الذي تسعى إلى توقعه وإدارته؟ وهذه هي العقدة النقدية التي ينبغي أن يقوم عليها تقييم "جيل الطوفان" كله**.**


الخلاصة

في المحصلة، يرسم "جيل الطوفان" صورة لجيل فلسطيني تشكّل بين انهيار وعود أوسلو، وأزمة النظام السياسي الفلسطيني، والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والرقمية، واستمرار الصراع، وصولاً إلى السابع من أكتوبر وما أعقبه. وما يظهر من هذه الصورة ليس جيلاً ذا مسار واحد، بل واقعاً تتجاور فيه الفردية والهوية الوطنية، والانفتاح الاجتماعي والمرجعيات التقليدية، والسعي إلى الاستقرار الشخصي واستمرار الانخراط في القضية والصراع؛ بما يجعل مفهوم "الجيل" نفسه أكثر تعقيداً مما يوحي به عنوان الكتاب.

لكن المراجعة تكشف، في المقابل، أن "جيل الطوفان" لا يقدِم الفلسطيني كما هو بقدر ما يقدّمه كما يُقرأ من موقع إسرائيلي يسعى إلى معرفته. فالمادة الفلسطينية الواسعة التي يستند إليها ميلشتاين تمر عبر إطار ينتقيها ويربط بينها ويحول التحولات الاجتماعية والثقافية إلى معرفة استراتيجية ذات وظيفة أمنية وسياساتية، تهدف إلى فهم المجتمع الفلسطيني بصورة أعمق، ورصد اتجاهاته، وتقدير احتمالات تحوله السياسي والاحتجاجي والمقاوم، بما يخدم قدرة المؤسسة الإسرائيلية على الاستشراف والتعامل معه. وقد أصبحت هذه الوظيفة أكثر وضوحاً بعد 7 أكتوبر، حين لم يعد الحدث مجرد إضافة إلى الكتاب، بل نقطة أعاد المؤلف في ضوئها بناء قراءته للجيل الفلسطيني.

وعليه، لا تنتهي قراءة الكتاب بصورة نهائية عن "الجيل الفلسطيني"، بل بسؤال أعمق عن العلاقة بين المعرفة والقوة: من يعرِف هذا الجيل، ومن يفسر تحولاته، ولأي غاية تُنتج المعرفة عنه؟ ومن هذه الزاوية، يصبح "جيل الطوفان" كتاباً عن الشباب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه نصاً يكشف محاولة إسرائيلية لإعادة بناء المعرفة بهذا المجتمع بعد 7 أكتوبر، وتحويل فهم حياته وثقافته وذاكرته وتحولاته الداخلية إلى معرفة قابلة للتوظيف في التقدير الأمني والاستراتيجي وصنع السياسة تجاهه.