وكالة سوا الاخبارية - 8/11/2026 2:38:20 PM - GMT (+2 )
حذّرت محافظة القدس من خطورة المخطط الاستيطاني الجديد لتوسيع مستوطنة "جيلو" جنوب مدينة القدس المحتلة، والذي يتضمن بناء نحو 2300 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 195 دونما، معتبرة أن المخطط يمثل تصعيدًا خطيرًا في سياسة الاستيطان والضم الزاحف، ويستهدف تغيير هوية القدس وواقعها الجغرافي والديموغرافي، وتعميق عزل القدس الشرقية عن مدينة بيت لحم وجنوب الضفة الغربية.
وقالت المحافظة، إن إيداع ما تسمى اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في القدس المخطط رقم (1284223)، في 28 تموز/ يوليو الماضي، يأتي في سياق متصل من المشاريع الاستيطانية التي يجري تنفيذها والتخطيط لها في محيط القدس، والتي تهدف بصورة واضحة إلى فرض واقع استيطاني متواصل يقطع التواصل الجغرافي بين القدس ومحيطها الفلسطيني، ويحول دون قيام تواصل جغرافي طبيعي بين القدس وبيت لحم وجنوب الضفة الغربية.
وأكدت محافظة القدس أن دفع مستوطنة "جيلو" باتجاه الجنوب حتى مشارف شارع 60، بالتزامن مع أعمال البناء والتوسع في مستوطنتي "جفعات همتوس" و"هار حوما"، يشكل حلقة جديدة في مشروع استيطاني أوسع يسعى إلى محاصرة القدس الشرقية بالمستوطنات، وتقطيع أوصال محيطها الفلسطيني، وتحويل القدس إلى كتلة جغرافية معزولة عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية.
وأشارت المحافظة إلى أن ما كشفه تحليل مؤسسة "عير عميم" بشأن وجود أراضٍ فلسطينية ضمن المخطط جرى الاستيلاء عليها وتصنيفها بموجب ما يسمى "قانون أملاك الغائبين"، يثير مخاوف بالغة، ويؤكد استمرار استخدام أدوات قانونية إسرائيلية لتكريس الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتوظيفها في خدمة المشروع الاستيطاني.
وشددت على أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابعها أو تركيبتها السكانية أو الاستيلاء على أراضيها وضمها بصورة غير قانونية، لا تمنح الاحتلال أي حق أو سيادة على الأرض، ولا تغيّر الوضع القانوني للمدينة.
ولفتت المحافظة إلى أن الأراضي المستهدفة كانت تاريخيا جزءا من الأراضي الزراعية التابعة لمدينة بيت جالا، وأن وجود البساتين وأشجار الزيتون المعمرة فيها يشكل شاهدا حيا على ارتباطها بالأرض وأصحابها الفلسطينيين، محذرة من أن تنفيذ المخطط سيهدد باقتلاع هذه الأشجار وتدمير مساحات من الأراضي الزراعية الفلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني.
وقالت محافظة القدس، إن الاستيطان في القدس ليس مشروعا عمرانيا عاديا، وإنما أداة سياسية وجغرافية لإعادة رسم حدود المدينة ومحيطها بما يخدم مشروع الاحتلال، مشيرة إلى أن تتابع المشاريع الاستيطانية في جنوب القدس، إلى جانب مشاريع أخرى في مختلف أنحاء المحافظة، يهدف إلى خلق واقع جديد يجعل فصل القدس عن محيطها الفلسطيني أمرًا واقعًا.
وأضافت أن استخدام "قانون أملاك الغائبين" للاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في القدس الشرقية المحتلة يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الملكية الخاصة، ويكشف عن منظومة من التشريعات والإجراءات التي يجري توظيفها لخدمة الاستيطان والاستيلاء على الأرض الفلسطينية، في مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر على قوة الاحتلال الاستيلاء على الممتلكات الخاصة ونقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة.
ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والدول والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، واتخاذ خطوات عملية لوقف التوسع الاستيطاني في القدس ومحيطها، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، في ظل تسارع الإجراءات التي تهدف إلى تغيير الواقع القائم على الأرض.
وأكدت أن استمرار الصمت الدولي أمام هذه المشاريع يشجع سلطات الاحتلال على المضي في مخططاتها، ويمنحها مزيدا من الوقت لفرض وقائع جديدة يصعب عكسها، مطالبة المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته، ووقف جميع الإجراءات الاستيطانية والاستيلاء والهدم والتهجير في القدس المحتلة.
وأكدت محافظة القدس أن القدس ستبقى جزءًا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، وأن جميع محاولات عزلها عن بيت لحم وجنوب الضفة الغربية أو تغيير هويتها وطابعها العربي الفلسطيني لن تمنح الاحتلال شرعية على الأرض، ولن تغيّر حقيقة أن القدس الشرقية مدينة فلسطينية واقعة تحت الاحتلال، وأن مستقبلها يحدده شعبها وحقوقه الوطنية المشروعة، وليس مخططات الاستيطان والتوسع والضم.
المصدر : وكالة سواإقرأ المزيد


