عن أزمة أسعار الغاز في الضفة.. من يتحمل مسؤولية ارتفاعها؟
شبكة قدس الإخبارية -

متابعة - شبكة قُدس: أثار الارتفاع الأخير في أسعار الغاز بالضفة الغربية المحتلة موجة من التساؤلات والانتقادات، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، لا سيما أن أسطوانة الغاز تعد من السلع الأساسية التي يعتمد عليها كل منزل. 

ومع وصول سعر الأسطوانة المنزلية الأكثر استخدامًا، بوزن 12 كيلوغرامًا، إلى 85 شيقلًا، تتجدد المطالبات بمراجعة آلية التسعير والكشف عن أسباب الارتفاع، وسط تأكيدات من أصحاب محطات الغاز بأن الأسعار الحالية لا تعكس الكلفة الحقيقية للغاز، وأن بالإمكان خفضها بصورة ملموسة. 

وأكد نقيب أصحاب محطات الغاز في الضفة الغربية المحتلة، أسامة مصلح لـ "شبكة قُدس"، أنهم بانتظار إجراءات حقيقية بشأن الملفات المطروحة، مشيرًا إلى أنه بانتظار نتائج وإجراءات ملموسة من قبل الجهات الرسمية.

وأوضح أن هناك مراسلات جرت مع وزير المالية بالخصوص، إلا أنه لم يتم الرد على هذه المراسلات حتى الآن. وأشار إلى أنه لا يستطيع الكشف عن مضمون المراسلات في الوقت الحالي، موضحًا أنها تتناول موضوع الأسعار وإمكانية خفضها، إلى جانب سلسلة من القضايا الأخرى التي يجري تدارسها مع الجهات المعنية.

وبحسب محللين اقتصاديين، فإن تحديد نسبة ضريبة "البلو" على الغاز المنزلي والديزل والكاز يرتبط بقرار الحكومة الفلسطينية، وليس بقرار الاحتلال الإسرائيلي. 

وضريبة "البلو" هي ضريبة مقطوعة تُفرض على كل لتر من المحروقات المباعة في السوقين الفلسطينية والإسرائيلية، يدفعها الفلسطيني مدمجة بالسعر النهائي الذي يشتريه، بما يشمل ضريبة البلو وضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى ثمن المحروقات الأساسي وتكلفة النقل وربح محطة الوقود والمحروقات.

وتظهر بيانات وزارة المالية الفلسطينية، أن قيمة التحصيلات من ضريبة البترول خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بلغت نحو 1.27 مليار شيقل، بمعدل شهري يقارب 253.8 مليون شيقل.

وسجلت أسعار الغاز في الضفة الغربية المحتلة، ارتفاعا ملحوظا، وفق التسعيرة المعلنة لشهر آب 2026 من قبل الهيئة العامة للبترول التابعة لوزارة المالية الفلسطينية. 

ووفق التسعيرة المعلنة؛ فإن إسطوانة الغاز بحجم 2.5 كلغم ارتفعت بمقدار 1 شيقل، وتكلفة إسطوانة الغاز بحجم 5 كغم ارتفعت بمقدار 2 شيقل، فيما ارتفع حجم أسطوانة الغاز الأكثر استخداما بشن بـ2 شيقل، فإن كثيرًا من الموزعين يزيدون هذه التكلفة على حساب الأهالي. 

ويقول مصلح، إن السعر العادل لأسطوانة الغاز المنزلية زنة 12 كيلوغرامًا يجب ألا يزيد على 55 إلى 60 شيقلا، مشددًا على أن هذا الفارق السعري لا ينسجم مع كلفة الغاز الحقيقية.

وأوضح مصلح أن الغاز لا يخضع لتقلبات الأسواق العالمية بالطريقة ذاتها التي تخضع لها المشتقات النفطية.

وأضاف أن الغاز كان تاريخيًا سلعة لا تحقق أرباحًا للخزينة العامة، إلا أن آلية التسعير شهدت، خلال السنوات الأخيرة، تغيرات، معتبرًا أن الأزمة المالية دفعت إلى البحث عن موارد إضافية، وهو ما انعكس، بحسب تقديره، على سعر أسطوانة الغاز التي تعد من السلع الأساسية التي تمس كل بيت فلسطيني.

ودعا مصلح الحكومة إلى إعادة النظر في سياسة تسعير الغاز، مؤكدًا ضرورة عدم تحويل هذه السلعة الأساسية إلى وسيلة لتعويض العجز المالي، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.

وحول المقترحات المتعلقة بإنشاء جسم إداري جديد لقطاع المحروقات والوقود متمثلا بالشركة الحكومية التي جرى الإعلان عنها مؤخرا، قال مصلح إن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة الأزمات القائمة، وليس إنشاء جسم إداري جديد قد يضيف تكاليف إضافية تنعكس، في نهاية المطاف، على الفلسطينيين.

واعتبر أنه لا توجد مبررات واضحة لاستحداث شركة جديدة قبل إجراء حوار شامل مع ممثلي القطاع.