جيلٌ متصلٌ بالعالم… ومقطوعٌ عن فرصته
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: الكاتب منير قليبو

قراءة في واقع الشباب الفلسطيني في اليوم العالمي للشباب 2026

رقمان في بيانٍ واحد

في البيان الصحفي الذي أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني اليوم، بمناسبة اليوم العالمي للشباب، رقمان يردان في فقرتين متباعدتين، ولا يجمع البيانُ بينهما:

الأول أن 97.7% من الشباب في الفئة العمرية (18–29 سنة) في الضفة الغربية يستخدمون الإنترنت، وأن 96.7% منهم يملكون هاتفاً ذكياً.

والثاني أن 37.1% من الشباب (15–29 سنة) في الضفة الغربية هم خارج العمل والتعليم والتدريب معاً.

جيلٌ متصلٌ بالعالم كلّه تقريباً، وأكثر من ثلثه غير متصلٍ بأي مؤسسةٍ داخل بلده. المسافة بين هذين الرقمين هي، في تقديري، الموضوع الحقيقي لهذا اليوم.

يقرأ البيان النسبةَ الأولى تحت عنوان «المشاركة الفاعلة… الشباب شريك في التنمية والتحول الرقمي». وهي قراءة متفائلة أكثر مما ينبغي. فالنسبة تقيس النفاذ، لا المشاركة. أن يملك شابٌّ هاتفاً ذكياً لا يعني أنه اندمج في الاقتصاد الرقمي، تماماً كما أن امتلاكه سيارة لا يعني أنه يعمل في قطاع النقل. الهاتف في يد شابٍّ بلا وظيفة ولا مقعد جامعي ولا مكان في برنامج تدريب ليس أداة إنتاج؛ إنه، في أحسن الأحوال، نافذة، وفي أسوئها بديلٌ عن حياةٍ لم توفّرها له المؤسسات.

المتعلّمون هم الأكثر استبعاداً

تكشف بيانات البيان مفارقةً تستحق وقفة. فمن كل مئة شابة في الضفة الغربية، هناك 25 حاصلة على البكالوريوس فأعلى، مقابل 14 من كل مئة شاب. أي أن التحصيل العلمي للشابات يقارب ضعف نظيره لدى الشبان. ثم نقرأ، بعد صفحاتٍ قليلة، أن البطالة بين الشابات في الضفة الغربية بلغت 46.5% مقابل 34.8% بين الشبان، وأنها بين خريجات التخصصات الأكاديمية بلغت 52.7% مقابل 30.2% بين الذكور، وأن 44.6% من الشابات خارج العمل والتعليم والتدريب مقابل 29.9% من الشبان.

الفئة الأعلى تحصيلاً هي الفئة الأكثر استبعاداً. هذه ليست مفارقةً إحصائية عابرة، بل هي نتيجةٌ منهجية: الشهادة الجامعية، التي كانت تاريخياً «رأس المال المتنقّل» للفلسطينيين وضمانتهم في غياب الأرض والدولة، لم تعد تشتري مكاناً في سوق العمل، ولا سيّما للشابات.

ويوصي البيان، كما جرت العادة، بـ«إعادة مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل». وهي توصيةٌ سليمةٌ في اقتصادٍ طبيعي. لكن حين تبلغ بطالة الشباب في قطاع غزة 85.5% — و94.0% بين الشابات — فإن الحديث عن مواءمة المخرجات مع السوق يصبح حديثاً عن مواءمتها مع الغياب. المشكلة هنا ليست في جانب العرض. لا يوجد تخصصٌ جامعيٌّ يمكن أن يُدرَّس فيحلّ محلّ اقتصادٍ مُدمَّر، ولا مهارة يمكن اكتسابها تُعوّض عن حصارٍ ومعابر مغلقة وسوقٍ لا وجود له. صحيحٌ أن خريجي التدريب المهني في وضعٍ أفضل نسبياً (29.8% بطالة مقابل 42.5% للأكاديميين)، وهذا مؤشر جدير بالبناء عليه، لكنّه لا يغيّر جوهر المسألة: الطلب معدوم، لا العرض فاسد.

ما تراه الشاشة ولا يراه الجدول

هنا يبدأ ما لا تلتقطه المسوح. من يتابع ما ينشره الشباب الفلسطيني على وسائل التواصل يرى صورةً أكثر تعقيداً من الأرقام، وأصدق منها أحياناً.

الشاشة صارت الفضاء العام الوحيد. المجالس الطلابية والنقابات والأندية والأطر الشبابية والأحزاب — أي البنية التي كانت تستوعب طاقة الشباب وتنظّمها وتُخرج منها قيادات — إمّا تعطّلت أو شاخت أو فقدت القدرة على مخاطبتهم. ما بقي هو الهاتف. وحين يصبح الفضاء الرقمي هو المجال العام الوحيد المتاح، تنتقل إليه السياسة والنقاش والخصومة والتضامن، لكن بمنطقه هو: منطق اللحظة، والانفعال، والخوارزمية التي تكافئ الصوت الأعلى لا الحجّة الأمتن.

وهي في الوقت نفسه آخر فضاءٍ فلسطينيٍّ موحّد. شابٌّ في غزة وشابٌّ في نابلس وشابةٌ في القدس وأخرى في حيفا وثالثٌ في شيلي أو ديترويت لا يلتقون في أي مكانٍ آخر. الجغرافيا مقطّعة، والتصاريح مستحيلة، والمعابر مغلقة. الشاشة هي الحيّز الوحيد الذي التأم فيه شمل هذا الشعب منذ عقود. وهذه ليست تفصيلاً صغيراً: جيلٌ كامل تشكّل وعيه الوطني عبر الهاتف لا عبر المدرسة ولا الحزب ولا الحيّ.

وهي حقل عملٍ حقيقي، وحقل وهمٍ في آن. في غياب سوق عمل، تحوّل صناعة المحتوى والعمل الحرّ عبر الإنترنت إلى الاستراتيجية الاقتصادية الوحيدة المتاحة لعشرات الآلاف. بعضهم نجح فعلاً وبنى دخلاً محترماً. لكن الأغلبية تسعى خلف احتمالٍ يشبه اليانصيب أكثر مما يشبه المهنة. والأدهى أن العقبة أمام من ينجح ليست المهارة بل البنية: صعوبة الوصول إلى بوابات الدفع الدولية، وانقطاع الكهرباء والإنترنت، وضعف الاتصال، وعدم الاعتراف المصرفي. شابٌّ فلسطيني قد يتقن البرمجة تماماً كنظيره في عمّان، لكنه لا يستطيع أن يُقبض ثمن عمله.

وهي عبءٌ نفسيٌّ لا يُحتسب. جيلٌ بأكمله شاهد إبادةَ أهله مباشرةً على شاشته، مقطعاً بعد مقطع، لعامين متواصلين. وشبابُ غزة تحديداً لم يشاهدوا فقط، بل صوّروا ووثّقوا ونقلوا. إنهم شهود العصر الأساسيون على ما جرى، وقد فعلوا بهواتفهم ما عجزت عن فعله سفاراتٌ وبعثاتٌ ومؤسسات. هذه أعلى درجات «المشاركة الفاعلة» التي يتحدث عنها شعار اليوم العالمي — ولا يوجد لها حقلٌ في أي استمارة مسح. لكن ثمنها كان تعرّضاً يومياً بلا حماية ولا مسافة، على أجسادٍ في العشرين لم تُتَح لها فرصة الحداد أصلاً.

وهي مساحةٌ مشروطة. يعرف الشباب الفلسطيني، من تجربةٍ متكررة، أن ما ينشرونه قد يُحذف أو يُقيَّد وصوله، وأن حساباتهم قد تُغلق. وقد أشارت مراجعات مستقلة كُلِّفت بها منصات كبرى إلى وجود أثرٍ سلبي غير متكافئ على المحتوى الفلسطيني. المحصلة التربوية لهذا لدى جيلٍ كامل خطيرة: أن تتعلّم مبكراً أن صوتك مشروط، وأن روايتك عن نفسك خاضعة لإذنٍ من جهةٍ لا تعرفها ولا تحاسبها.

الفجوة الأخطر: مقعدٌ على الطاولة

ثمة رقمٌ لا يرد في البيان وأحسبه أبلغ من كل أرقامه: لم يشارك أيٌّ من هؤلاء الـ1.2 مليون شاب وشابة في انتخاباتٍ عامة في حياته. آخر انتخابات تشريعية جرت في كانون الثاني 2006، حين كان أكبرهم اليوم في التاسعة من عمره. جيلٌ كامل بلغ سنّ الرشد ولم يُسأل يوماً عن رأيه في من يحكمه، ويُطلب منه مع ذلك أن يكون «شريكاً في التنمية» و«ركيزة للصمود».

الانقطاع عن المؤسسة إذن ليس عزوفاً أخلاقياً من الشباب، ولا «لامبالاة جيل»، كما يُقال أحياناً بتعالٍ. إنه استنتاجٌ عقلانيٌّ تماماً من معطياتٍ موضوعية: لا صندوق اقتراع، ولا وظيفة، ولا أفق. ومن يُقصى من كل باب، من الطبيعي أن يبني بابه الخاص على شاشةٍ صغيرة.

ما لا يظهر في الجدول

يجدر التنبّه إلى أن معظم مؤشرات هذا البيان — استخدام الإنترنت، والالتحاق بالتعليم والتدريب، والتحصيل العلمي — واردةٌ عن الضفة الغربية وحدها، لأن المسوح لا تستطيع العمل في غزة بصورتها المعتادة. أما شباب غزة فيحضرون في البيان بوصفهم نسبةً من الشهداء: 24% من إجمالي الشهداء، إلى جانب 1,383 طالباً وطالبة من مؤسسات التعليم العالي استُشهدوا هناك، و3,067 جريحاً وجريحة. أي أننا نعرف بدقةٍ متزايدة كم منهم قُتل، ولا نكاد نعرف شيئاً عمّا يفعله الأحياء منهم أو يطمحون إليه. الثقب في البيانات هو نفسه الثقب في السياسات.

وأضيف، من موقعي في القدس، أن شباب المدينة يقعون في منطقةٍ رمادية بين نظامَين: يدخلون في التقديرات السكانية الفلسطينية، ويخرجون من معظم برامج التمكين والتدريب الوطنية لأسبابٍ تتعلق بالوصول والتصاريح والاعتراف، ولا تشملهم في المقابل سياسات الشباب الإسرائيلية إلا بوصفهم رقماً إدارياً. هذه فئةٌ تحتاج إلى بياناتٍ خاصة بها، لا إلى ذوبانٍ في متوسطٍ لا يشبهها.

الصدمة التي لم يُستعدَّ لها

ثمة واقعةٌ واحدة تفسّر جانباً كبيراً من أرقام البطالة في الضفة الغربية، ولا يذكرها بيان الإحصاء صراحةً: إغلاق سوق العمل الإسرائيلي.

قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان عدد الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر وفي المستوطنات نحو 178 ألف عامل بحسب تقديرات منظمة العمل الدولية — ويرفعها آخرون إلى قرابة 200 ألف بإدخال العاملين بلا تصاريح — أي ما يقارب 22.5% من إجمالي القوى العاملة في الضفة الغربية. وبحلول الربع الأول من العام 2025 انخفض العدد إلى 35,300 فقط.

غالبية هؤلاء شبان في مقتبل العمر، وكانوا يعيلون أُسراً بأكملها بأجورٍ تبلغ نحو ضعف نظيرتها في السوق المحلي. لم يكن ما جرى تراجعاً تدريجياً يمكن التكيّف معه، بل قطعاً مفاجئاً أطاح في ليلةٍ واحدة بأكبر مصدرٍ للأجور في اقتصاد الضفة. ومعظم أرقام البطالة التي نقرأها اليوم هي، في جوهرها، أثرُ هذه الواقعة.

المسؤولية عن الصدمة نفسها ليست موضع خلاف: قرارٌ إسرائيلي، أدواته المنع والتصاريح والحواجز، وغايته واضحة. لكن الاستجابة للصدمة مسؤوليةٌ محلية، وهنا يبدأ سؤالٌ يتجنّبه كثيرون: بعد قرابة ثلاث سنوات، ماذا فعلت مؤسساتنا؟

ولنكن دقيقين في تحديد الملعب: غزة خارج المعادلة لأن مؤسساتها مدمَّرة ولا سلطة فعلية لأحد عليها؛ والقدس خارجها لأنها خارج الولاية القانونية للسلطة الوطنية أصلاً. تبقى الضفة الغربية، وهي المساحة الوحيدة التي تملك فيها هذه الوزارات صلاحيةً حقيقية. ولهذا فإن السؤال مشروعٌ فيها تحديداً، ولا يصحّ أن يُعلَّق على مشجب الاحتلال كلُّ ما هو من صميم الاختصاص.

ماذا نطلب… وممّن؟

وزارة العمل: سجلٌّ أولاً، ثم خطة بحجم المشكلة. لا تُوضع سياسة تشغيل لمئة وخمسين ألف عامل من دون معرفة مَن هم: مهنُهم، وأعمارهم، وأماكن سكناهم، ومهاراتهم القابلة للتحويل. ما زلنا نفتقر إلى سجلٍّ وطنيٍّ محدَّث لهذه الفئة. أما البرامج القائمة — الصندوق الفلسطيني للتشغيل، وبرنامج «بادر» المخصص لعمال الخط الأخضر، والإطار الوطني للمؤهلات — فهي مبادرات سليمة الاتجاه لكنها بمقياس الآلاف في مواجهة حاجةٍ بمقياس مئات الآلاف. والتشغيل المؤقت لبضعة أشهر إغاثةٌ محترمة، لكنه ليس سياسة تشغيل. المطلوب برنامج إحلالٍ وطني يعيد توجيه عشرات الآلاف من عمال البناء المهرة نحو الإسكان والبنية التحتية المحلية، بعقودٍ ممتدة لا بدوراتٍ تدريبية.

وزارة المالية: الموازنة اختيار، حتى في الأزمة. الأزمة المالية حقيقية، ومصدرها الأساسي احتجاز أموال المقاصة. لكن حتى داخل الموازنة المتاحة تبقى الأولويات قراراً. وأمضى أداةٍ لم تُستخدم بعد هي المشتريات العامة: السلطة والبلديات أكبر مشترٍ في الضفة الغربية، ولا يكلّف اشتراطُ حصةٍ من التشغيل الشبابي في كل عقدٍ حكومي شيكلاً إضافياً واحداً. كذلك الحوافز الضريبية للمنشآت التي توظّف خريجين جدداً، وهي أداةٌ متاحة لا تحتاج إلى تمويلٍ خارجي.

وزارة التنمية الاجتماعية: الغياب الأكبر اسمه الضمان. حين فقد نحو 150 ألف عامل عملهم بين ليلةٍ وضحاها، لم يكن في فلسطين أيُّ نظام تأمينٍ ضد البطالة يستقبلهم. قانون الضمان الاجتماعي الصادر عام 2016 كان مقرراً أن يبدأ نفاذه في 13 تشرين الثاني 2018، ثم جُمّد بقرارٍ رئاسي في 28 كانون الثاني 2019 — ولم يعد منذ ذلك الحين. سبع سنواتٍ من التجميد، انتهت بأن يواجه جيلٌ كامل أكبر صدمة تشغيلية في تاريخه بلا شبكة أمانٍ من أي نوع، وبلا بديلٍ سوى مساعداتٍ نقدية تصل إلى نسبةٍ محدودة. إعادة فتح ملف الضمان الاجتماعي، بحوارٍ اجتماعيٍّ جاد يعالج مآخذ 2018 بدل تجاهلها، هي أهم إصلاحٍ منفرد متاح اليوم.

الغرف التجارية: من الاعتراض إلى الالتزام. الغرف تمثّل أصحاب العمل، وقد كانت في طليعة الحملة التي أفضت إلى تجميد قانون الضمان. من حقّها أن تعترض، لكن الاعتراض يستوجب بديلاً. المطلوب منها اليوم أمرٌ محدَّد: حصصٌ معلَنة لتشغيل الخريجين والخريجات في القطاع الخاص، وعقود تلمذةٍ مهنية حقيقية مدفوعة الأجر تربط مراكز التدريب بالمنشآت، والتزامٌ صريح بالحد الأدنى للأجور الذي ما زال جزءٌ معتبر من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يتقاضون دونه. وأن تعود إلى طاولة الضمان الاجتماعي شريكاً في الحل لا معطِّلاً له.

النقابات: تمثيلٌ لمن لا يمثّلهم أحد. يُحسب للحركة النقابية الفلسطينية أنها نقلت قضية أجور العمال المحتجزة إلى منظمة العمل الدولية عبر شكوى رسمية بمشاركة اتحاداتٍ عالمية. لكن على الجبهة الداخلية، الصورة أضعف بكثير: الشاب الذي يعمل في مقهى، أو في التوصيل، أو بعقودٍ مؤقتة، أو عبر منصات العمل الحرّ على الإنترنت، لا نقابة له ولا عقد ولا حماية. العضوية النقابية بين الشباب شبه معدومة، والنقابات ما زالت مبنيّة على قطاعاتٍ تقليدية تتقلّص. تنظيم شباب الاقتصاد غير المنظم والاقتصاد الرقمي هو الاختبار الحقيقي لجدوى العمل النقابي في العقد المقبل.

وثلاثتهم معاً: حوارٌ اجتماعيٌّ يقرِّر لا يجتمع. الإطار الثلاثي — حكومة وأصحاب عمل وعمال — قائمٌ في فلسطين على الورق منذ سنوات، وينتج بياناتٍ مشتركة أكثر مما ينتج قرارات. ولا يضمّ الشباب أصلاً. مقعدٌ شبابيٌّ دائمٌ في لجنة السياسات العمالية، بصوتٍ لا بصفة مراقب، هو أقلّ ما يمكن البدء به.

وما يتجاوز الوزارات

تبقى ثلاثة أمور لا تحلّها وزارةٌ بمفردها:

خلق الطلب لا إصلاح العرض وحده. لا معنى لمواءمة التعليم مع سوقٍ غير موجود. الأولوية لسياساتٍ تخلق وظائف: استثمارٌ عام، وإعادة إعمارٍ كثيفة العمالة، وتشغيلٌ مباشر للخريجين في البنية التحتية والتوثيق والصحة والتعليم.

معاملة القطاع الرقمي كقطاع تصديريٍّ حقيقي. ذلك يعني معالجة بوابات الدفع، والاعتراف المصرفي، وكهرباءً وإنترنتاً موثوقين، وعقود عملٍ حرٍّ يحميها القانون. هذا هو الطريق الوحيد لتحويل نسبة الـ97.7% من رقم استهلاك إلى رقم إنتاج.

تمكينٌ اقتصاديٌّ موجَّه للشابات. لا يُعالَج فارقُ 52.7% مقابل 30.2% ببرامج توعية. يُعالَج برعاية أطفال، ومواصلاتٍ آمنة، وتمويلٍ ميسّر، وحصصٍ ملزمة في التوظيف العام، وبمواجهةٍ صريحة لتحيّز أصحاب العمل.

وأخيراً، وهو الأصعب: فتح الباب المؤسسي. انتخابات، ومجالس طلابية فاعلة، وتمثيل شبابي حقيقي في مواقع القرار لا في الصور التذكارية. لا يمكن أن نطلب من جيلٍ أن يصمد داخل بنيةٍ لا تمنحه فيها مقعداً.

خاتمة

الشباب الفلسطيني ليس مشكلةً تحتاج إلى حل، ولا ضحيةً تحتاج إلى رثاء. إنه، كما يقول البيان بحق، أكبر ثروةٍ وطنية. لكن الثروة التي لا تُستثمر لا تبقى في مكانها؛ إنها تهاجر، أو تنسحب، أو تحترق ببطء خلف شاشة.

ما يفصل الـ97.7% عن الـ37.1% ليس نقصاً في الطموح ولا في الكفاءة ولا في الصمود. إنه نقصٌ في الأبواب.

وبعض هذه الأبواب يملك مفاتيحَها الاحتلال وحده، وهذه معركةٌ معروفة الأطراف. لكن بعضها الآخر — سجلٌّ للعمال، وبندٌ في عقد مشترياتٍ حكومي، وقانون ضمانٍ اجتماعيٍّ مجمَّد منذ سبع سنوات، ومقعدٌ على طاولة الحوار الاجتماعي — مفاتيحُها في أيدينا نحن. وما دامت هذه الأبواب موصدةً بأيدينا، فإن مطالبتنا للعالم بفتح غيرها تفقد بعضاً من صدقها.

فتحُ الأبواب مسؤوليةُ من يملك مفاتيحها، لا من يقف خلفها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد