الهجرة العكسية ترعب "إسرائيل"
شبكة قدس الإخبارية -

ترجمة عبرية - شبكة قُدس: تتزايد المخاوف داخل دولة الاحتلال من اتساع ظاهرة «الهجرة العكسية»، بالتزامن مع ارتفاع أعداد الإسرائيليين الذين يفكرون في مغادرتها، في وقت تكشف فيه استطلاعات الرأي عن تنامي هذه النزعة، وما قد تتركه من تداعيات ديموغرافية وهوياتية على المدى البعيد.

وأظهر استطلاع لهيئة البث العبرية أن واحدًا من كل خمسة إسرائيليين فكر في الهجرة من دولة الاحتلال، فيما قال 12% من المشاركين إن نتائج الانتخابات المقبلة قد تكون عاملًا حاسمًا في اتخاذ قرارهم بشأن المغادرة.

وكشف حاخام إسرائيلي عن قلق متنامٍ داخل دولة الاحتلال من تصاعد ظاهرة مغادرة الإسرائيليين، معتبراً أن التحدي الأكبر أمام الاحتلال يتمثل في الحفاظ على علاقة هؤلاء المغادرين بدولة الاحتلال.

وأوضح الحاخام إلياهو بيرنبويِم، أن "البيانات التي نُشرت، حول عدد الإسرائيليين الذين غادروا دولة الاحتلال خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تفوق بكثير ما كان عليه في السنوات السابقة، وهو ما أشعل النقاش حول تداعيات هذه الظاهرة وسبل الحدّ منها"، وقال: "إننا أغفلنا مسؤوليتنا تجاه مئات الآلاف من الإسرائيليين الذين يعيشون بالفعل خارج إسرائيل".

وأضاف في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية: "الخطاب العام يميل إلى التعامل مع المهاجرين عكسيا كما لو أنهم فُقدوا بالفعل بالنسبة إلى الجمهور اليهودي والإسرائيلي".

وزعم بيرنبويِم أنه "ليس كل من يختار العيش خارج إسرائيل يفعل ذلك بدافع الاغتراب عن الدولة أو عن الصهيونية، فالعولمة، والفرص المهنية، والدراسة، والظروف العائلية، والاعتبارات الاقتصادية، كلها جزء من أسباب الهجرة".

ونبّه بيرنبويِم إلى أنه "إلى جانب الجهود الرامية إلى الحد من حجم المغادرة، علينا أن نسأل كيف نحافظ على الصلة مع أولئك الذين غادروا بالفعل، وكيف نضمن استمرار أبنائهم وأحفادهم في اعتبار أنفسهم جزءاً من الجمهور اليهودي ومن القصة الإسرائيلية".

وتابع: "التحدي يكمن لدى الجيلين الثاني والثالث، اللذين يمران بعملية معاكسة، الكثير منهم غير مرتبطين بالتقاليد اليهودية، بل إنهم يشعرون بالحاجة إلى الاندماج في المجتمع غير اليهودي من أجل طمس الفوارق بينهم وبينه".

وأضاف بيرنبويِم: "كلما مرّ الوقت، يشعر هؤلاء الشباب بأنهم أوروبيون أو أمريكيون أكثر من كونهم إسرائيليين، ولذلك ليس مستغرباً أن نشهد، بين الحين والآخر، الظاهرة الصعبة المتمثلة في انضمامهم إلى منظمات احتجاج مناهضة لإسرائيل".

ورأى بيرنبويِم أن هذا الوضع يمثل "فرصة؛ ففي فترة مليئة بالتحديات، يمكن للإسرائيليين في الخارج أن يتحولوا إلى رصيد من القوة البشرية والثقافية والصهيونية، يعزز هذه الجاليات، غير أن الواقع على الأرض يُظهر أن الإمكانات القائمة لا تكاد تتحقق".

وأردف محللاً السبب، هو أن "معظم الجاليات اليهودية في أوروبا لا تنظر إلى الإسرائيليين بوصفهم فئة مستهدفة للشراكة، وفي المقابل، فإن غالبية الإسرائيليين ليست ناشطة لدى الجاليات اليهودية، والنتيجة أن الطرفين يخسران".

وقال الحاخام: "الإسرائيليون يبقون من دون إطار يساعدهم على الحفاظ على هويتهم وهويات أبنائهم، بينما تفوّت الجاليات اليهودية فرصة الاستفادة من شريحة شابة وذات كفاءة، يمكن أن تكون محركاً للنمو المجتمعي".