شبكة قدس الإخبارية - 8/12/2026 8:47:18 PM - GMT (+2 )
رام الله - شبكة قدس: تتجه الأنظار الأمريكية إلى الضفة الغربية المحتلة باعتبارها ساحة مرشحة لانفجار جديد، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتفاقم الضغوط على السلطة الفلسطينية، بالتزامن مع تركيز إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهودها على إنهاء الحرب في قطاع غزة.
وقالت مجلة "فورين بوليسي" إن إدارة ترامب مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها في الشرق الأوسط، والتركيز على منع انفجار الأوضاع في الضفة الغربية، بدل حصر جهودها في محاولة إنهاء الحرب على غزة، معتبرة أن واشنطن تملك قدرة أكبر على التأثير في مسار الأحداث بالضفة.
وفي مقال للباحث في معهد الشؤون الدولية في براغ أزريل بيرمانت، أشارت المجلة إلى أن إدارة ترامب أعلنت نهاية يوليو/تموز موافقة حركة حماس على بنود ما وصفته بـ"خارطة طريق" تتضمن نزع سلاح الحركة، إلا أن فرص التزام الاحتلال وحماس بالشروط المطروحة تبدو محدودة.
وبحسب المقال، فإن المرونة التي أبدتها حماس قد تكون تكتيكًا للمماطلة بهدف ضمان بقائها السياسي، فيما سبق لمسؤولين في الحركة التأكيد على أنها لن تتخلى عن سلاحها قبل انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة.
ورأى بيرمانت أن "خارطة طريق غزة" تواجه معضلة يصعب تجاوزها، إذ إن "إسرائيل" لن تنسحب بالكامل من القطاع ما لم تنزع حماس سلاحها، في حين ترفض الحركة نزع سلاحها قبل انسحاب الاحتلال.
وأضافت المجلة أن رفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مؤخرًا لخطة ترامب بشأن غزة لم يكن مفاجئًا، في ظل صعوبة تقديم تنازلات لحماس أمام قاعدته اليمينية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول.
الضفة.. أزمة قابلة للانفجار
لكن الكاتب يرى أن الخطر الأكثر قابلية للتأثير الأمريكي حاليًا يتمثل في الضفة الغربية، حيث تتشكل أزمة متصاعدة في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين والسياسات الإسرائيلية الداعمة للتوسع الاستيطاني.
وأشار بيرمانت إلى أن جزءًا من العنف المتصاعد في الضفة يرتبط بسياسات اتخذتها إدارة ترامب نفسها، بعدما ألغت العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن على جماعات المستوطنين العنيفة، إلى جانب عدم اتخاذ خطوات كافية للضغط على حكومة الاحتلال.
وفي المقابل، لفتت "فورين بوليسي" إلى تراجع العمليات الفلسطينية في الضفة الغربية، مشيرة إلى تقييم نشره جيش الاحتلال في يناير/كانون الثاني أفاد بانخفاضها بنسبة 78%.
ورغم ذلك، حذر الكاتب من أن خطر اندلاع موجة عنف فلسطينية واسعة لا يزال قائمًا، معتبرًا أن أي تصعيد جديد قد يخدم حكومة نتنياهو سياسيًا قبل الانتخابات، عبر توحيد قاعدتها اليمينية وتعميق الانقسامات داخل المعارضة.
وأضاف أن جيش الاحتلال وجهاز "الشاباك" حذرا مرارًا من احتمال انفجار الأوضاع في الضفة، في وقت تكشف فيه التطورات الميدانية عن تصاعد مستويات التوتر.
الاستيطان وقود التصعيد
وبحسب بيرمانت، فإن الفلسطينيين ليسوا الطرف الذي يؤجج التصعيد بصورة متعمدة هذه المرة، وإنما حكومة الاحتلال نفسها، مشيرًا إلى أن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش استغل صلاحياته لتغيير السياسة المتعلقة بالمستوطنات في الضفة.
وتابعت المجلة أن ما لا يقل عن 104 مستوطنات جرى تقنينها منذ وصول حكومة نتنياهو الحالية إلى السلطة عام 2022، مشيرة إلى أن سموتريتش أعلن هدفه المتمثل في القضاء على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، كما لم يخفِ طموحه لضم الضفة الغربية.
وأشارت إلى أن انتشار البؤر الاستيطانية والمزارع المحيطة بالقرى الفلسطينية أسهم في استمرار التوتر، في ظل تنفيذ مجموعات من المستوطنين اعتداءات متكررة على القرى الفلسطينية، وإلحاق أضرار بالممتلكات والمواشي.
كما لفتت إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين على المساجد في الضفة الغربية، بما في ذلك إحراق بعضها، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ونقلت المجلة عن رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود أولمرت، خلال حديث لقناة "كان نيوز" في يونيو/حزيران، وصفه اعتداءات المستوطنين بأنها حملة منظمة من "التطهير العرقي" و"المذابح" ضد الفلسطينيين، مشيرًا إلى تنفيذها أحيانًا بدعم من وحدات في جيش الاحتلال والشرطة.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة التي أوردتها المجلة، استشهد 18 فلسطينيًا في الضفة الغربية خلال عام 2026 جراء هجمات نفذها مستوطنون.
وفي المقابل، يزعم نتنياهو أن أعمال العنف يقف وراءها عدد محدود من "المنحرفين"، فيما يرى بيرمانت أن العنف يتسع بفعل متطرفين يحظون بدعم سياسي من داخل حكومة الاحتلال.
وأشارت "فورين بوليسي" كذلك إلى أن وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس تعامل بتساهل مع مستوطنين متهمين بالعنف، موضحة أن حكومات إسرائيلية سابقة أصدرت أوامر اعتقال إداري بحق مستوطنين اعتُبروا تهديدًا للأمن العام، قبل أن يلغي كاتس تلك الأوامر بعد توليه منصبه.
واعتبرت المجلة أن الاعتداءات على الفلسطينيين تنسجم مع مواقف وزراء في حكومة الاحتلال، من بينهم سموتريتش، الذين لا يخفون رغبتهم في دفع الفلسطينيين إلى مغادرة الضفة الغربية.
السلطة الفلسطينية أمام خطر الانهيار
وفي تطور آخر، امتنعت حكومة الاحتلال مجددًا عن تحويل أموال المقاصة المستحقة للسلطة الفلسطينية، في خطوة قال الكاتب إنها تهدف إلى دفع السلطة نحو الانهيار المالي.
وحذر مايكل ميلشتين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في جامعة تل أبيب، من مخاطر إضعاف السلطة، مشيرًا إلى أن أحد أبرز السيناريوهات يتمثل في ارتفاع احتمالات اندلاع مواجهات بين جيش الاحتلال وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.
وأوضح أن تصاعد الاعتداءات ضد الفلسطينيين قد يدفع قوات الأمن الفلسطينية إلى التخلي عن موقف المتفرج، ما قد يرفع بصورة كبيرة خطر اندلاع صراع مسلح بين الجانبين.
ترامب أمام اختبار الضغط على نتنياهو
ويرى بيرمانت أن إدارة ترامب تملك فرصة أكبر لممارسة نفوذ حاسم على سياسة الاحتلال في الضفة مقارنة بقطاع غزة، معتبرًا أن نتنياهو لا يستطيع تحمل مواجهة علنية مع واشنطن.
ورأت "فورين بوليسي" أن إعادة فرض العقوبات على المستوطنين المتطرفين يمكن أن تمثل رسالة أمريكية واضحة إلى حكومة الاحتلال بشأن ضرورة وقف التصعيد في الضفة.
وأشارت المجلة إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس كان من أبرز المسؤولين الذين عبروا عن نفاد صبرهم تجاه الحكومة الإسرائيلية، بعدما انتقد ما وصفه بالسعي إلى صراع بلا نهاية.
وطرح بيرمانت تساؤلًا بشأن مدى استعداد واشنطن لتصعيد الضغط على حكومة الاحتلال، معتبرًا أن نتنياهو سيكون الطرف الأكثر خسارة في حال تدهورت علاقته بالإدارة الأمريكية.
وأوضح أن مكانة نتنياهو السياسية تعتمد بدرجة كبيرة على علاقته بترامب، الذي لا يزال يحظى بشعبية داخل "إسرائيل"، معتبرًا أن انهيار هذه العلاقة سيكون كارثيًا على رئيس حكومة الاحتلال سياسيًا.
وختم الكاتب بالقول إن اندلاع حرب واسعة في الضفة الغربية سيهدد بإسقاط أي خارطة طريق قائمة أو مستقبلية بشأن غزة، داعيًا ترامب، إذا كان يريد بالفعل أن يُنظر إليه باعتباره صانع سلام، إلى استخدام نفوذه أولًا من أجل استقرار الضفة الغربية، ثم البناء على ذلك في بقية الملفات.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


