شبكة راية الإعلامية - 8/13/2026 12:03:26 PM - GMT (+2 )
تعيش قرية جيت ظروفًا مائية صعبة، تتفاقم خلال فصل الصيف مع ارتفاع الطلب على المياه، في ظل نقص الكميات الواصلة إلى القرية وضعف ضغط الشبكة، الأمر الذي يحرم مناطق مرتفعة من المياه لفترات طويلة ويجبر السكان على شراء المياه من الصهاريج رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
وقال رئيس مجلس قروي جيت، جمال يامين، إن أزمة المياه في القرية ليست جديدة، وإنما تتكرر على مدار العام، لكنها تتضاعف خلال فصل الصيف بسبب زيادة احتياجات المواطنين، مشيرًا إلى أن الكميات التي تصل إلى القرية لا تلبي احتياجات السكان.
وأوضح يامين في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن طبيعة جيت الجغرافية المرتفعة تجعل وصول المياه إلى جميع المنازل أكثر صعوبة، إذ تحتاج القرية إلى ضغط مياه يصل إلى نحو سبعة بار لضمان وصول المياه إلى مختلف المناطق، بينما يتراوح الضغط الفعلي في كثير من الأحيان بين ثلاثة وأربعة وخمسة بار.
وأشار إلى أن المجلس يعتمد على المضخات للمساعدة في إيصال المياه إلى المناطق المرتفعة، إلا أن الكمية المتاحة للقرية تبقى أقل من الاحتياجات الفعلية للسكان.
190 إلى 200 كوب بدلًا من 300 يوميًا
وبيّن يامين أن الحصة التي يفترض أن تصل إلى جيت تقدر بنحو 300 كوب من المياه يوميًا، بينما تتراوح الكمية الفعلية في كثير من الأحيان بين 190 و200 كوب فقط، فضلًا عن عدم انتظام الضخ وانقطاع المياه.
وأكد أن هذا النقص يصبح أكثر حدة خلال أشهر الصيف، عندما ترتفع احتياجات الأسر بشكل كبير.
وقال إن القرية شهدت في 18 يوليو انقطاعًا كاملًا للمياه استمر أسبوعًا متواصلًا، لم تصل خلاله أي كمية من المياه إلى القرية، ما دفع السكان إلى البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأضاف أن بعض المواطنين تمكنوا من شراء المياه، فيما لم يتمكن آخرون من ذلك بسبب ارتفاع أسعار الصهاريج، موضحًا أن سعر الكوب وصل في بعض الفترات إلى نحو 60 شيكلًا.
مواطنون ينفقون مئات الشواكل على المياه
وأشار رئيس المجلس إلى أن معاناة المواطنين لم تقتصر على انقطاع المياه، بل امتدت إلى ارتفاع تكلفة تأمينها.
وقال يامين إن بعض المواطنين اضطروا إلى إنفاق مبالغ كبيرة لشراء المياه، مشيرًا إلى أن أحد السكان أنفق قرابة 1000 شيكل خلال نحو ثلاثة أسابيع لشراء مياه بالصهاريج.
وأكد أن هذه المعاناة لا تقتصر على المواطنين وحدهم، موضحًا أنه اضطر شخصيًا، بصفته رئيسًا للمجلس ومواطنًا في القرية، إلى شراء صهريج مياه لمنزله.
محاولات لإعادة توزيع المياه
وحول إمكانية إعادة توزيع المياه لضمان وصولها إلى المناطق المرتفعة، أوضح يامين أن المجلس حاول اتخاذ عدد من الإجراءات، من بينها إغلاق المياه عن مناطق وفتحها أمام مناطق أخرى، بهدف إيصال المياه إلى أكبر عدد ممكن من المنازل.
لكن هذه الإجراءات، بحسب قوله، تصطدم بضعف الضغط المتوفر، مشيرًا إلى أن كمية الضغط التي تصل إلى القرية لا تتجاوز في بعض الحالات نحو بارين، وهو ما لا يكفي للوصول إلى المنازل الواقعة على ارتفاعات كبيرة.
ولفت إلى أن جيت تقع على ارتفاع يقارب 460 مترًا عن سطح البحر، الأمر الذي يزيد من صعوبة إيصال المياه إلى جميع المنازل دون ضغط كافٍ.
صهاريج مجانية للعائلات غير القادرة
وفي مواجهة الأزمة، أعلن مجلس قروي جيت عن اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير المياه للعائلات التي لا تستطيع شراءها.
وأوضح اليمين أن المجلس أحضر صهاريج مياه وبدأ بتوزيعها على الأسر المحتاجة، مشيرًا إلى أن المياه وصلت إلى نحو 50 أسرة، مع استمرار عملية التوزيع خلال اليوم التالي للوصول إلى مزيد من العائلات.
وأكد أن عملية التوزيع تتم مجانًا وعلى نفقة المجلس، دون تحميل المواطنين أي تكلفة، خصوصًا أولئك الذين لا يملكون القدرة المالية على شراء المياه.
وأشار إلى أن سعر الصهريج كان قد وصل في البداية إلى نحو 600 شيكل، قبل أن يتمكن المجلس، عبر الضغط والتواصل مع الجهات المعنية، من خفض السعر إلى نحو 400 شيكل.
قيود على استخدام المضخات
وفيما يتعلق باستخدام المضخات لرفع المياه إلى المناطق المرتفعة، أوضح يامين أن هناك قيودًا مرتبطة بآلية تزويد القرية بالمياه.
وقال إن الجهة التي تزود المنطقة بالمياه تحدد كميات معينة للقرية ولتجمعات أخرى، وإن تشغيل المضخات خلال فترة الضخ قد يؤدي إلى إيقاف التزويد بالمياه، الأمر الذي يحد من قدرة المجلس على استخدام المضخات بالشكل المطلوب.
وأضاف أن المجلس حاول إجراء تعديلات على شبكة المياه وتركيب محابس جديدة، بهدف تحسين عملية التوزيع والوصول إلى عدد أكبر من المنازل، إلا أن الإمكانات المتاحة للهيئة المحلية محدودة، كونها لا تتحكم بمصدر المياه أو تدفقها.
دعوات لزيادة حصة جيت من المياه
وأكد رئيس مجلس قروي جيت أن الحصة المخصصة للقرية لم تتغير منذ نحو 20 عامًا، رغم التوسع العمراني وارتفاع عدد السكان.
وأوضح أن عدد سكان جيت يقدر بنحو 3 آلاف نسمة، معتبرًا أن الكمية الحالية التي تتراوح حول 200 كوب يوميًا لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، خصوصًا خلال فصل الصيف.
وقال إن السلطة والجهات المختصة بالمياه تبذل جهودًا لمعالجة الأزمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة رفع حصة القرية بما يتناسب مع الزيادة السكانية والتوسع العمراني الذي شهدته خلال السنوات الماضية.
تعاون مع الارتباط والصليب الأحمر
وأشاد اليمين بالجهود التي بذلتها جهات مختلفة للمساعدة في مواجهة أزمة المياه، وعلى رأسها الارتباط العسكري الفلسطيني والصليب الأحمر الدولي، مشيرًا إلى أن هذه الجهات ساهمت في إيصال المياه إلى القرية خلال فترة الأزمة.
كما أثنى على استجابة الجهات المعنية بالمياه للشكاوى والاتصالات، مؤكدًا أن المجلس يواصل التواصل معها من أجل تحسين التزويد ورفع الكميات.
المواطن جزء من المشكلة وجزء من الحل
وفي الوقت نفسه، حمّل يامين جزءًا من المسؤولية للمواطنين، داعيًا إلى ترشيد استهلاك المياه وعدم تعبئة الآبار والخزانات بكميات كبيرة على حساب بقية السكان.
وأوضح أن فتح المياه وتعبئة الآبار من قبل عدد كبير من المواطنين في الوقت ذاته يؤدي إلى استنزاف الكمية المتاحة ومنع وصول المياه إلى مناطق وأحياء أخرى.
وقال إن المجلس يعمل ميدانيًا على توعية السكان، ويطلب منهم عدم تشغيل المضخات أو تعبئة الآبار في أوقات وصول المياه، خصوصًا عندما تكون الكميات محدودة.
وأضاف أن المواطن الذي يستطيع تخزين كمية تكفيه لعدة أيام يمكنه أن يترك جزءًا من المياه لجاره، معتبرًا أن التضامن بين السكان يمكن أن يخفف جزءًا من الأزمة.
"اتركوا الماء لجيرانكم"
ووجه رئيس مجلس قروي جيت رسالة مباشرة إلى المواطنين بضرورة التخلي عن الأنانية في التعامل مع المياه، مؤكدًا أن تخزين كميات إضافية من المياه في وقت الأزمة قد يحرم الجيران من احتياجاتهم الأساسية.
وقال يامين إن الكميات التي تصل إلى الشبكة تكون محدودة زمنيًا، وإن تأخر المياه ساعة أو ساعتين إضافيتين بسبب تعبئة بعض المواطنين لخزاناتهم قد يعني حرمان أسر أخرى من المياه.
وشدد على أن المواطن يمكن أن يكون جزءًا من الحل وليس جزءًا من الأزمة، داعيًا إلى مراعاة احتياجات الجيران والأحياء الأخرى.
الأزمة تتجاوز جيت
وأكد يامين أن المشكلة لا تقتصر على قرية جيت وحدها، وإنما تشهدها مناطق وقرى وأحياء أخرى، خصوصًا فيما يتعلق بتعبئة الآبار والخزانات فور وصول المياه، الأمر الذي يؤثر في عدالة توزيعها.
ودعا إلى تعزيز الوعي المجتمعي من خلال صفحات القرى على مواقع التواصل الاجتماعي، وأئمة المساجد والمؤسسات المحلية، للتأكيد على أهمية ترشيد استهلاك المياه ومراعاة الآخرين.
وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وغياب فرص العمل والرواتب لدى عدد من الأسر، تجعل شراء المياه بأسعار مرتفعة أمرًا يفوق قدرة كثير من المواطنين.
خطوط تغذية بديلة تخفف الأزمة جزئيًا
وأوضح يامين أن المجلس يستفيد من خطوط مياه تغذي مناطق مجاورة، من بينها قرية إماتين وكفر قدوم، إلا أن هذه الخطوط لا تعمل بالطريقة ذاتها التي يحتاجها سكان جيت، إذ يجري تزويد القرية بالمياه في أوقات محددة، بينما يتم فتح وإغلاق خطوط أخرى بحسب نظام التوزيع.
وأكد أن التعاون مع القرى المجاورة يوفر متنفسًا مؤقتًا، لكنه لا يمثل حلًا جذريًا لأزمة المياه في جيت.
وفي ختام حديثه، شدد رئيس مجلس قروي جيت على أن الحل الأساسي يكمن في زيادة كمية المياه المخصصة للقرية وتحسين ضغط الشبكة وانتظام الضخ، إلى جانب تعاون المواطنين في ترشيد الاستهلاك وعدم تخزين كميات تفوق حاجتهم.
وأكد يامين أن المجلس سيواصل إيصال المياه بالصهاريج إلى الأسر التي لم تصلها المياه، وعلى نفقته الخاصة، إلى حين تحسن الوضع، داعيًا السكان إلى التضامن والتفكير في احتياجات الآخرين.
إقرأ المزيد


