خاصl حماس تشارك بالانتخابات بأكبر قائمة وطنية موحدة.. هل تربك حسابات عباس؟
شبكة قدس الإخبارية -

خاص قدس الإخبارية: أعلنت حركة حماس توجهها للمشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عبر السعي إلى تشكيل "أوسع ائتلاف وطني ممكن"، في خطوة تفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة التحالفات الانتخابية، وتضع السلطة الفلسطينية وحركة فتح أمام حسابات جديدة بشأن الاستحقاق المرتقب.

الإعلان الذي جاء على لسان عضو المكتب السياسي لحماس ورئيس دائرة العلاقات الوطنية فيها حسام بدران كشف عن مشاورات تجريها الحركة منذ أكثر من شهر مع قوى وفصائل وشخصيات فلسطينية، بينها حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، إلى جانب شخصيات وطنية ومؤتمرات شعبية وكتل ناشئة.

وتقول حماس إنها لا تضع "فيتو" على أي مكون فلسطيني، وتسعى إلى التوصل لبرنامج سياسي بالحد الأدنى من التوافق، بما يوسع قاعدة المشاركة ويقود إلى مجلس تشريعي يستند إلى تمثيل وطني أوسع.

لماذا قررت حماس المشاركة؟

تأتي خطوة حماس في سياق سياسي مختلف عن الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006، وكذلك الانتخابات التي كان يفترض إجراؤها عام 2021 قبل أن يجري تأجيلها.

فالحركة، رغم اعتراضها على إجراء الانتخابات في ظل غياب التوافق الوطني، ترى وفق ما طرحه بدران أن الدخول إلى العملية الانتخابية بات ضرورة لمنع تحويل النظام السياسي الفلسطيني إلى صيغة أحادية، وللتأكيد على أن صندوق الاقتراع هو الجهة التي تحدد حجم تمثيل القوى السياسية، لا القرارات أو التفاهمات السياسية السابقة على الانتخابات.

ويرى المحلل السياسي أحمد الطناني في تصريحات لـ "شبكة قدس" أن قرار حماس يرتبط بقراءة لدى الحركة لوجود محاولات لـ"هندسة النظام السياسي الفلسطيني" بما يضمن استبعادها واستبعاد قوى المقاومة، وحصر الشرعية الرسمية والانتخابية ضمن فصائل بعينها.

وبحسب الطناني، فإن حماس تريد من خلال المشاركة التأكيد أن النظام السياسي الفلسطيني يجب أن يقوم على التعددية، وأن تكون الأوزان الانتخابية هي المحدد لمشاركة القوى المختلفة، بدلا من أن يجري تحديد مسبق لمن يشارك ومن يُستبعد.

ويضع الطناني هذه الخطوة في سياق أوسع، مرتبطا بالتحركات الدولية لإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني، وما رافقها من نقاشات بشأن شكل الحكم في المرحلة المقبلة، بما في ذلك الطروحات التي تستبعد حماس من أي ترتيبات حكومية مستقبلية.

ويشير إلى أن حماس سبق أن أعلنت استعدادها لمغادرة الحكم المباشر في قطاع غزة، لكنها لا ترى في ذلك انسحابًا من النظام السياسي الفلسطيني، بل تفرق بين إدارة الحكم وبين المشاركة في مؤسسات النظام السياسي.

ومن هنا، فإن دخول الانتخابات، وفق هذه القراءة، يمثل محاولة للحركة للحفاظ على حضورها السياسي والمؤسسي من خلال صناديق الاقتراع، بدلًا من ترك المجال أمام ترتيبات سياسية قد تفضي إلى إخراجها من المشهد بصورة مسبقة، وفق الطناني.

لماذا "قائمة وطنية" وليس قائمة حزبية؟

ولا تطرح حماس مشاركتها في الانتخابات باعتبارها خوضًا حزبيًا منفردًا، بل تسعى إلى تشكيل قائمة وطنية واسعة تضم قوى وفصائل وشخصيات وفعاليات مختلفة، وهو ما ينسجم مع تأكيد الحركة على رفض إقصاء أي مكون فلسطيني من النظام السياسي.

ويشير الطناني لـ "شبكة قدس" إلى أن توجه حماس نحو المشاركة ضمن قائمة وطنية واسعة يأتي في إطار تمسكها بمبدأ التعددية السياسية، ورفض تحويل النظام السياسي الفلسطيني إلى صيغة تحتكر فيها قوى محددة التمثيل والشرعية، معتبرًا أن صندوق الاقتراع يجب أن يكون الفيصل في تحديد أوزان القوى ومشاركتها.

ومن شأن نجاح هذه المشاورات، بحسب القراءة التي يطرحها الطناني، أن يعيد خلط أوراق الانتخابات، خصوصًا أن مشاركة حماس، إلى جانب قوى معارضة وفصائل أخرى ضمن قائمة واحدة، تعني أن حسابات السلطة بشأن طبيعة القوى التي ستشارك والنتائج المحتملة للانتخابات قد لا تسير كما كان متوقعًا.

وفي هذا السياق، لا تبدو القائمة الوطنية مجرد صيغة انتخابية لتجميع الأصوات، بل محاولة لتثبيت حضور مختلف القوى داخل النظام السياسي عبر الانتخابات، وعدم ترك تحديد شكل المرحلة المقبلة لترتيبات سياسية تسبق نتائج الصندوق.

ماذا تعني مشاركة حماس لحسابات عباس؟

ويرى الطناني أن طريقة تعامل محمود عباس مع الانتخابات حتى الآن لا تشير إلى توجه كامل نحو إعادة بناء النظام السياسي عبر صندوق الاقتراع، مستندًا إلى أن المراسيم الصادرة تناولت الانتخابات التشريعية دون تحديد موعد للانتخابات الرئاسية.

وبحسب الطناني، فإن عباس ذهب إلى إصدار مرسوم الانتخابات وإجراء الانتخابات التشريعية ضمن مسار يهدف إلى "إعادة إنتاج الشرعية"، بما ينسجم مع المتطلبات الدولية، مع الحفاظ على شكل التوازنات القائمة داخل النظام السياسي الفلسطيني.

ويعتبر أن حسابات الرئيس كانت تقوم، إلى حد كبير، على ضمان أن تبقى تركيبة المجلس التشريعي المقبلة ضمن دائرة حركة فتح والفصائل المتحالفة معها، إلى جانب القوائم التي يمكن أن تخرج من داخل حركة فتح نفسها، بما يضمن تشكيل مجلس يتوافق مع برنامجه السياسي ويحقق في الوقت ذاته الشرعية المطلوبة دوليًا.

لكن إعلان حماس المشاركة، ولا سيما توجهها نحو تشكيل أوسع قائمة وطنية، يضع هذه الحسابات أمام واقع مختلف، وفق الطناني، إذ إن مشاركة فصائل المعارضة وقوى المقاومة بدل مقاطعة الانتخابات تعني أن المشهد الانتخابي قد لا يسير وفق التقديرات التي بنيت عليها المراسيم.

هل يبقى إلغاء الانتخابات مطروحًا؟

يعتقد الطناني أن كل الخيارات ستبقى مطروحة أمام الرئيس محمود عباس، بما فيها إلغاء الانتخابات أو إعادة هندسة مسارها، في حال تبين أن نتائجها قد لا تضمن لحركة فتح أغلبية واضحة ومؤثرة وحاسمة داخل المجلس التشريعي.

ويستند في ذلك إلى أن الهدف من بعض الإجراءات والاشتراطات الواردة في مراسيم الانتخابات، بما فيها ما يتعلق بالموافقة على منظمة التحرير والتزاماتها، كان هندسة مسبقة لطبيعة القوى التي يمكن أن تشارك في الانتخابات، أو دفع فصائل المعارضة إلى مقاطعتها.

غير أن إعلان حماس، إلى جانب مواقف قوى وفصائل معارضة أخرى، بات يشير إلى اتجاه مختلف، يتمثل في الذهاب إلى الانتخابات والمشاركة فيها، بل والعمل على تشكيل قائمة وطنية واسعة.

ويرى الطناني أن هذا التطور "أربك حسابات السلطة وعباس" تجاه الانتخابات، لأن المشاركة الواسعة للقوى المعارضة قد تفتح الباب أمام نتائج لا تتطابق بالضرورة مع الترتيبات التي كانت تستهدفها المراسيم الانتخابية.

ما أدوات عباس الأخرى؟

إلى جانب احتمال الإلغاء أو إعادة هندسة العملية الانتخابية، يشير الطناني إلى وجود ترتيبات أخرى يمكن أن تمنح الرئيس عباس هامشًا للتعامل مع تركيبة المؤسسات المقبلة.

وفي هذا السياق، يلفت إلى إعادة تحديد عدد أعضاء المجلس التشريعي بـ132 عضوًا، معتبرًا أن ذلك أبقى مساحة لاستكمال الشواغر وترتيبات مرتبطة بالمجلس الوطني، بما يمنح الرئيس، بحسب تقديره، أوراقًا يمكن استخدامها في التعامل مع أي أغلبية قد تتشكل داخل المجلس التشريعي أو المجلس الوطني مستقبلًا.

كما يربط الطناني بين الشروط التي تضمنتها مراسيم الانتخابات وبين محاولة تحديد طبيعة المشاركة السياسية المقبلة، معتبرًا أن هذه الشروط لم تكن منفصلة عن حسابات السلطة بشأن شكل النظام السياسي والقوى التي يمكن أن تحضر فيه.

وبالتالي، فإن قراءة الطناني لا تضع الانتخابات باعتبارها مجرد استحقاق انتخابي، وإنما كجزء من صراع أوسع على شكل النظام السياسي الفلسطيني، ومن يملك الشرعية داخله، وما إذا كانت نتائج الصندوق ستعيد توزيع الأوزان بين القوى الفلسطينية أم ستبقيها ضمن التوازنات التي تسعى السلطة إلى الحفاظ عليها.