وكالة سوا الاخبارية - 8/14/2026 12:02:25 PM - GMT (+2 )
في عام 1978، حين كنت مقاتلًا في صفوف جيش التحرير الفلسطيني، وأخضع لدورة عسكرية، ذهبت خلال فترة إجازة، ذات مساء، إلى سينما ميامي في شارع طلعت حرب بالقاهرة، لأشاهد فيلم «الصعود إلى الهاوية». لم أكن أدرك يومها أن عنوان الفيلم وفكرته سيبقيان عالقين في ذاكرتي كل هذه السنوات.
منذ ذلك المساء، استقرت في ذهني فكرة تبدو بسيطة، لكنها شديدة القسوة: ليس كل صعودٍ صعودًا ، فقد يبدو الطريق إلى الأعلى في ظاهره تقدمًا، بينما يقود في حقيقته إلى السقوط. وقد لا تأتي الهاوية فجأة، بل قد نصعد إليها خطوة بعد أخرى، ونحن نظن أننا نقترب من الخلاص أو النصر.
ولعل هذه الفكرة تستحق أن نستعيدها اليوم ونحن ننظر إلى حالنا الفلسطيني، بعد أزمات متتالية، وهزائم وانقسامات، ومحطات كثيرة أحطناها بالأوهام، واعتقدنا أن بعضها سيكون بوابة للخروج من أزماتنا، فإذا بها ت فتح أبوابًا لأزمات جديدة.
ومن بين هذه الأوهام ما يحيط اليوم بالانتخابات الفلسطينية المرتقبة، وما يُحمّل لها من آمال بتجديد مؤسسات النظام السياسي، وبعث الروح في الحياة السياسية، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية. فالانتخابات في أصلها حق ديمقراطي، لكن السؤال الذي لا يجوز أن نتجاوزه هو: هل ما يحري هندسته اليوم يفتح طريقًا حقيقيًا للتغيير، أم أمام مسار قد يعيد إنتاج الواقع نفسه، وربما يمنحه شرعية جديدة ؟
وهنا ينتصب السؤال الأكثر عمقًا: إلى أين سيقود هذا الطريق؟ وهل يمثل صعودًا فعلًا نحو استعادة المبادرة فلسطينياً في مواجهة المخاطر ، أم أننا نواصل، من حيث لا ندري، الصعود إلى الهاوية؟
فليست العبرة فقط بأن نخطو إلى الأمام، وإنما أن نعرف إلى أين يقودنا الطريق الذي نسير فيه.
المصدر : وكالة سواجميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
إقرأ المزيد


