بلدات قصرة وأخواتها، ماذا وراء الأكمة؟
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: حسن أبو لبدة

يعمل المستوطنون بلا كلل على خلق وقائع إستيطانية في كافة أنحاء الضفة الغربية، وقد أسفرت هذه الإعتداءات منذ مطلع 2026 عن 56 مستوطنة (45 بؤرة استيطانية و11 بؤرة رعوية)، من بينها 6 بؤر في مناطق "ب" الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، ولا تشمل هذه الأرقام مجمل النشاط الإستيطاني في القدس، ولا التوسعات المتتالية للمستوطنات القائمة، وتحويل العديد من البؤر الى مستوطنات.

يبلغ عدد البؤر الاستيطانية والمستوطنات الرعوية التي أنشتها دولة الإحتلال منذ حملة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 وشن إسرائيل حرب الإبادة على شعبنا، الى أكثر من 280. وتلتهم البؤر والمزارع الرعوية التي أنشئت منذ 7 أكتوبر 2023 الى أكثر من مليون دونم، والتي تعادل 18% من مساحة الضفة الغربية. مع هذا الكم الهائل من هندسة وأسرلة الواقع في الضفة الغربية باستخدام المستوطنين، لماذا يلقي المستوطنون بثقلهم لتهجير سكان بلدات قصرة وأخواتها، بحماية الجيش؟، وإعلان وزير دفاعهم عن تحويل مسؤولية الأمن والنظام العام الى الشرطة.

الجواب بسيط ومثبت، هناك خطة تنفذ بقليل من الصخب لفصل شمال الضفة عن وسطها بسلسلة مستوطنات "عابر السامرة" على جانبي الطريق المسمى عابر السامرة، وهو شارع عرضي مخصص للمستوطنين، ويمتد من الساحل الإسرائيلي (منطقة تل أبيب) وحتى الأغوار ويقسّم الضفة إلى جزأين معزولين. ويمر الشارع وحزام المستوطنات بمستوطنات قائمة أشهرها أرئيل ومنطقة بركان وتكتل مستوطنات شيلو وعيليه وغيرها، المسيطرة على التلال شرق شارع 60 من زعترة وحتى ترمسعيا.

لماذا بلدات قصرة وأخواتها تحديداً؟

تشكّل بلدات قصرة وقريوت وجالود والمغير ودوما وخربة أبوفلاح عوائق طبيعية في قلب مسار عابر السامرة، ولا يستطيع الإحتلال لإسرائيلي استكمال مخطط الفصل بين شمال الضفة الغربية ووسطها إلا على أكتاف أراضي هذه القرى.

المسألة ليست مجرد عبث غلاة المستوطنين، بل هي في قلب مخطط الكيان لتحويل الضفة الى جزر معزولة. إن دعم ومناصرة هذه القرى في صدارة الواجب الوطني، وإن الدفاع عن أهلها وبقائها، هو مصلحة جماعية وفردية وطنية. فهلموا يا قوم.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد