شبكة قدس الإخبارية - 8/14/2026 9:59:16 PM - GMT (+2 )
بيروت – قدس الإخبارية: جدد الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، اليوم الجمعة، رفضه «اتفاق الإطار» الموقّع بين لبنان ودولة الاحتلال، معتبرًا أنه يقوم على «إملاءات إسرائيلية»، ومشككًا في جدوى مسار التفاوض بين الجانبين، في موقف يعكس استمرار الخلاف بين الحزب والحكومة اللبنانية بشأن آلية التعامل مع الاحتلال.
وقال قاسم، في كلمة متلفزة بمناسبة ذكرى حرب تموز/يوليو 2006، إن «اتفاق الإطار ليس اتفاقًا ولا إطارًا، بل إملاءات إسرائيلية وقعت عليها السلطة»، منتقدًا ما اعتبره تقديم تنازلات من الجانب اللبناني في إطار المفاوضات.
ويأتي موقف قاسم في مقابل تمسك الحكومة اللبنانية بالمسار التفاوضي، باعتباره الوسيلة السياسية التي اختارتها الدولة لتحقيق الانسحاب الكامل للاحتلال من الأراضي اللبنانية، واستعادة سيادتها، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سيجري الانسحاب منها.
وكان لبنان ودولة الاحتلال قد وقعا في 26 حزيران/يونيو الماضي اتفاق إطار برعاية أميركية، نص على مسار تدريجي للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني والعمل على حصر السلاح والقرار الأمني بيد الدولة. وشهد المسار لاحقًا جولات تفاوض في واشنطن وروما لبحث آليات تنفيذ الاتفاق والمناطق التي يبدأ منها الانسحاب.
انتقادات قاسم للمسار التفاوضيوانتقد قاسم إخضاع الجيش اللبناني لآليات ولجان تشرف على تنفيذ الاتفاق، متسائلًا عن جدوى تعريض المؤسسة العسكرية للضغوط والاعتداءات الإسرائيلية ثم وضعها تحت رقابة لجنة مرتبطة بالاتفاق.
كما انتقد مضمون الاتفاق فيما يتعلق بالمساءلة القانونية، ووجّه انتقادات حادة إلى الدور الأميركي، معتبرًا أن الدعم الأميركي للاحتلال يشكل عاملًا أساسيًا في استمرار الهجمات.
وتطرق قاسم إلى جولات التفاوض، متسائلًا عن النتائج التي حققها هذا المسار، وداعيًا السلطات اللبنانية إلى مراجعة موقفها مما وصفه بالفشل التفاوضي، ومعتبرًا أن استمرار المفاوضات في ظل الاعتداءات الإسرائيلية لن يؤدي إلى نتيجة تصب في مصلحة لبنان.
وكانت خمس جولات تفاوض قد عقدت في واشنطن قبل انتقال المحادثات إلى روما، حيث حققت جولة يوليو/تموز اتفاقًا مبدئيًا بشأن منطقتين تجريبيتين لبدء تنفيذ الانسحاب، فيما استمر بحث القضايا الأكثر حساسية في جولات لاحقة.
الحكومة اللبنانية تتمسك بالتفاوضفي المقابل، تتمسك الحكومة اللبنانية بالاتفاق والمسار التفاوضي، معتبرة أنهما الطريق السياسي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل واستعادة سيادة الدولة على أراضيها، إلى جانب تهيئة الظروف لعودة أهالي الجنوب وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد أكد تمسك بيروت بالمسار، مع التشديد على ضرورة أن يقترن التزام لبنان بتعهداته بالتزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته، ولا سيما الانسحاب ووقف الاعتداءات. كما أعلنت الحكومة اللبنانية استعدادها لمواصلة المحادثات برعاية أميركية بهدف توسيع المناطق التجريبية والانتقال إلى مراحل جديدة من التنفيذ.
وخلال الجولة التي استضافتها روما في يوليو، اتفق الطرفان مبدئيًا على منطقتين تجريبيتين لبدء الانسحاب، في أول اختراق محدود منذ توقيع اتفاق الإطار، مع استمرار الخلاف حول قضايا أخرى وآليات تنفيذ الاتفاق.
ويبرز بذلك تباين واضح بين «حزب الله» والسلطات اللبنانية؛ فبينما يرى الحزب أن التفاوض المباشر مع دولة الاحتلال ينطوي على تنازلات ولا يضمن وقف الاعتداءات، تعتبر الحكومة اللبنانية أن المسار التفاوضي يمثل أداة سياسية لاستعادة الأراضي المحتلة وتثبيت سيادة الدولة وحصر السلاح والقرار الأمني بيد مؤسساتها.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


