شبكة قدس الإخبارية - 8/15/2026 10:32:21 AM - GMT (+2 )
متابعة قدس الإخبارية: كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن أكثر من 150 ألف إسرائيلي غادروا البلاد خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، في ظل ضغوط مالية ونفسية واجتماعية تفاقمت مع الحروب التي شنتها "إسرائيل" على غزة ولبنان وإيران، إلى جانب تصاعد الاستقطاب السياسي الداخلي.
ونقلت الصحيفة عن تقديرات ودراسات إسرائيلية أن نحو 100 ألف شخص غادروا البلاد خلال عامي 2023 و2024، فيما تراوح عدد المغادرين خلال العام الماضي بين 45 و50 ألفا.
وأشارت إلى أن موجة الهجرة بدأت في التصاعد مع تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية أواخر عام 2022، ومحاولتها تمرير إصلاحات قضائية أثارت احتجاجات واسعة، قبل أن تتسارع عقب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تبعها من حروب في غزة ولبنان ومواجهة مع إيران.
وبحسب دراسة لباحثين من جامعة تل أبيب، ارتفع عدد المغادرين بصورة حادة عقب هجوم 7 أكتوبر، إذ غادر نحو 14 ألف إسرائيلي خلال ذلك الشهر وحده.
ورغم أن هذه الأرقام لا تبدو كبيرة وفق المعايير الدولية، قالت الصحيفة إنها استثنائية بالنسبة لإسرائيل، التي اعتمدت تاريخيا على الهجرة إليها لتعزيز نموها السكاني.
وأدى ارتفاع أعداد المغادرين وتراجع أعداد الوافدين إلى تسجيل صافي هجرة سلبي خلال عامي 2023 و2024، وهي ظاهرة لم تتكرر سوى مرات محدودة في تاريخ الدولة.
وتزداد المخاوف مع ارتفاع أعداد المغادرين من أصحاب الدخول المرتفعة، وفق دراسة حديثة لمصلحة الضرائب، وسط مخاوف من هجرة العقول وتأثيرها المحتمل على قطاع التكنولوجيا والمالية العامة والجيش.
ونقلت الصحيفة عن سيرجيو ديلا بيرغولا، الأستاذ الفخري في الجامعة العبرية، أن إسرائيل تواجه للمرة الأولى منذ نحو قرن عجزا مستمرا في صافي الهجرة لسنوات متتالية، واصفا الوضع بأنه "استثنائي بكل المقاييس".
وأشارت إلى أن الهجرة كانت تاريخيا جزءا أساسيا من المشروع الإسرائيلي، إذ ساهم المهاجرون في نحو 65% من النمو السكاني بين عامي 1948 و1960، وظلت الهجرة الخارجية عاملا مهما في التوازن الديموغرافي خلال العقود اللاحقة.
وفي المقابل، تراجعت النظرة السلبية إلى الإسرائيليين الذين يغادرون البلاد مقارنة بالماضي، بعدما كانت الهجرة إلى الخارج تعد لفترة طويلة نوعا من التخلي عن المشروع الصهيوني.
ولا تزال القضية شديدة التسييس، خصوصا مع استخدام المعارضة أرقام الهجرة لانتقاد حكومة نتنياهو.
وتشير الصحيفة إلى تعدد أسباب الهجرة، إلا أن باحثين يرون أن الاستقطاب السياسي الحاد، وتداعيات الإصلاحات القضائية، والحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، والشعور بعدم الاستقرار الأمني، من أبرز العوامل وراء موجة الرحيل الحالية.
وفي دراسة نوعية أجرتها عالمة الاجتماع ليلاخ ليف آري خلال عامي 2024 و2025، وشملت 71 إسرائيليا هاجروا إلى الولايات المتحدة، عبّر المشاركون عن مخاوف متزايدة بشأن المناخ السياسي والاجتماعي، ولا سيما منذ أزمة الإصلاح القضائي عام 2023.
وتتركز هذه المخاوف بصورة خاصة بين الإسرائيليين العلمانيين والليبراليين، الذين يرون أن المجتمع يتحرك تدريجيا نحو اليمين في ظل حكومات نتنياهو المتعاقبة.
وخلصت "فايننشال تايمز" إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد تشكل محطة حاسمة في هذا السياق، في ظل مواجهة ائتلاف نتنياهو المدعوم من أحزاب يمينية ودينية مع معارضة أكثر تنوعا سياسيا يغلب عليها الطابع العلماني.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


