شبكة راية الإعلامية - 8/15/2026 11:32:19 AM - GMT (+2 )
الكاتب: المحامي زياد أبو زيّاد
الانتخابات هي استحقاق وطني قبل ان تكون استجابة لمطلب أية جهة خارجية، وهي إعادة الحق لأصحابه بعد ان تم حجبه عنهم منذ 2010 اذا افترضنا ان الولاية الشرعية للمجلس التشريعي الذي انتخب عام 2006 انتهت قانونيا في عام 2010 وكان يجب انتخاب مجلس تشريعي جديد مرة كل أربع سنوات.
وتكمن أهمية الانتخابات القادمة، اذا جرت بشكل ديمقراطي ودون محاولات تفصيل نتائجها قبل إجرائها، بأنها ستكون رافعة لإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية على كل الأصعدة وإعادة توحيد النظام السياسي وجسر الهوة بين الفصائل بعضها البعض وبين مكونات الفصيل الواحد المتصارعة داخله لأسباب مختلفة، وإعادة العمل المشترك من خلال المجلس التشريعي ولجانه المختلفة وإعادة العمل بالمساءلة والرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية.
والأهم من ذلك إعادة إضفاء صفة الشرعية على مؤسسات السلطة ووضع حد للادعاءات القائلة بأن القيادة الفلسطينية لا تمثل شعبها لأنها لم تأت عبر صناديق الاقتراع.
فنحن دون أدنى شك بأمسّ الحاجة لهذه الانتخابات التي تأتي متأخرة عن موعدها اكثر من خمسة برلمانات متتالية، على فرض انه لو كان بالإمكان إجراء الانتخابات التشريعية دورياً كل أربع سنوات كما نصت المادة 47 من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003.
وعليه فإن على جميع القوى السياسية ان تترفع فوق أية اعتبارات ذاتية وأن تقف بقوة من أجل إجراء الانتخابات في موعدها الذي أعلنه الرئيس والحيلولة دون إعطاء اية فرصة لأي كان لاختلاق الأعذار لمنع اجراء الانتخابات تحت طائلة الادعاء بالاضطرار للتأجيل.
ولقد قرأت وسمعت الكثير من البيانات والتصريحات التي تحتج وترفض وضع أية قيود على ترشح الأفراد والقوائم وتقصد بالتحديد التعديل الذي أدخله الرئيس محمود عباس على قانون الانتخابات رقم (1) لسنة 2007 وتعديلاته، وبشكل خاص في المواد 6و7و9 من القرار بقانون الذي أصدره في 9/8/2026 واشترط على كل قائمة او مرشح ان يرفق طلب الترشح بإقرار بالتزامه بالقانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته وبمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
والسؤال بكل بساطة هو: إذا كانت الأغلبية الساحقة من دول العالم تعترف بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهذا بحد ذاته اعتراف بالهوية القومية للشعب الفلسطيني وإقرار بوجوده وبوحدته في الوقت الذي يتعرض فيه لأبشع وأعنف هجمة إنكار لحقوقه ونفي لوجوده وتصفية لقضيته، فكيف يمكن لأي طرف فلسطيني ان يقبل ان يكون جزءاً من هذه الهجمة، وأن يقع في شراك من يديرونها دون ان يقصد، بأن يشكك او يرفض الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني والالتزام ببرنامجها الوطني، وفي قلبه حق تقرير المصير وحق العودة والتحرر من نير الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس !!.
وحدة الشعب الفلسطيني هي قيمة تقف فوق كل الاعتبارات، ومنظمة التحرير هي البيت والهوية للشعب الفلسطيني الذي يجب أن يعمل الجميع تحت مظلته، ولا يحق لأي مكون سياسي فلسطيني قومي او ديني ان يعترض على ذلك، بل عليه أن يسعى للدخول تحت مظلة المنظمة والعمل من داخلها لا التشكيك بوحدانية الشعب والتمثيل والقرار والقيادة لأغراض فصائلية قصيرة النظر تلتقي وتتفق مع ما يريده أعداء الشعب الفلسطيني المنكرين لوجوده ولهويته الوطنية ولحقوقه السياسية.
وأتمنى على الجميع ان يكف عن المجاملات السياسية على حساب المصلحة الوطنية، وأن يتخلى عن الرومانسية "الثورية" النظرية، وأن يعيش الواقع ويتعامل معه من خلال رؤية براغماتية تدرك أبعاد الواقع دون ان تتخلى عن الهدف الاستراتيجي وهو إعادة الحياة الى شرايين “م ت ف”، والعمل من داخل أسوارها وصولاً الى تحقيق الهدف من وجودها.
وإذ أقول هذا، وأنا عضو مجلس وطني وعضو مجلس مركزي، فإنني أقول وعلى رؤوس الأشهاد بأن منظمة التحرير بكل مؤسساتها ليست في حال يسرُّ الصديق او يغيظ العدا، وأن الظروف التي مرت بها المنظمة منذ الخروج من بيروت عام 1982 واجتماع المجلس الوطني في عمان عام 1984 الذي رفع شعار استقلالية القرار الفلسطيني، وكل الملابسات والتطورات التي أعقبت ذلك، بما في ذلك مؤتمر مدريد وعملية أوسلو وإقامة السلطة الفلسطينية والتداخل بين فتح والمنظمة وبين المنظمة والسلطة الوطنية واختزال كل تلك المؤسسات في شخص رجل كاريزمي واحد الشهيد ياسر عرفات ومن بعده الرئيس محمود عباس وطمس الحدود والفواصل التي كان يجب ان تحافظ على الفصل الكياني بينها وتحديد علاقة واضحة غير متداخلة بين فتح والمنظمة وبين المنظمة والسلطة، كل هذه العوامل التي لا يمكن معالجتها في فقرة من مقال مختصر كهذا المقال بل يجب ان تقام بشأنها الندوات والحلقات الدراسية والكتب والأبحاث، كل هذه الظروف والعوامل آلت الى تفريغ المنظمة من محتواها وحولتها الى هياكل فارغة لا بد من العمل الآن على إعادة جوهرها إليها وإعادة تفعيلها لأنها هي أولاً وآخرا الهوية والبيت والقيادة اذا ضاق بنا الحال وتكالب علينا الأعداء من كل حدب وصوب.
وفيما يتعلق بانتخابات المجلس الوطني فإنني أتمنى على الرئيس محمود عباس بصفته رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ان يعود للوضع الذي كان سابقا منذ انتخاب أول مجلس تشريعي عام 1996، وهو اعتبار أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين في الضفة والقدس والقطاع هم ممثلي هذه المناطق في المجلس الوطني، وأن يتخلى عن فكرة تعيين 68 عضواً من هذه المناطق أعضاء في المجلس الوطني ووقف الجدل حول هذا الموضوع، وان يستكمل حصة الخارج في المجلس الوطني من خلال الانتخاب كلما وحيثما أمكن ذلك، واللجوء الى الآليات التي كانت متبعة منذ قيام المنظمة لاختيار أعضاء المجلس الوطني، حيث لم يكن بالإمكان إجراء انتخابات.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


