شبكة قدس الإخبارية - 8/16/2026 3:50:19 PM - GMT (+2 )
خاص قدس الإخبارية: لم يعد انهيار الحياة في قطاع غزة مقتصرًا على آثار القصف والدمار المباشر، بل امتد إلى ما تبقى من منظومة الخدمات الأساسية التي يحتاجها السكان للبقاء على قيد الحياة. فمن المستشفيات التي تكافح للحفاظ على إمدادات الأكسجين والأدوية، إلى شبكات المياه والصرف الصحي والنفايات والركام، تتقاطع الأزمات عند نقطة واحدة: تآكل القدرة على تشغيل ما تبقى من مقومات الحياة.
وتأتي هذه الأوضاع في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على القطاع، وما خلفته من دمار واسع في البنية التحتية، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال الوقود وقطع الغيار والمعدات والمواد اللازمة لإعادة تشغيل وإصلاح الخدمات.
وتشير تقارير أممية إلى أن السكان في غزة ما زالوا يواجهون خدمات أساسية متدهورة، ومياه غير مستقرة، ونفايات تُترك دون معالجة، فيما تتزايد المخاطر الصحية الناجمة عن القوارض والحشرات وتراكم النفايات والركام.
القطاع الصحي على حافة الاستنزاففي المستشفيات، لا تتوقف الأزمة عند نقص الأدوية والمستلزمات، بل تصل إلى أحد أكثر الاحتياجات إلحاحًا: الأكسجين.
وبحسب البيانات الواردة في المواد الصحية، تعمل 12 محطة أكسجين فقط من أصل 34 محطة، وسط ظروف فنية وميكانيكية صعبة وأعطال متكررة تستنزف قدراتها التشغيلية.
ولا تتوقف المشكلة عند محطات الأكسجين، إذ تعمل 4 أجهزة فقط من أصل 30 جهازًا، ما يجعل أي توقف إضافي خطرًا مباشرًا على المستشفيات والمرضى الذين يعتمدون على الأكسجين للبقاء على قيد الحياة.
وفي موازاة ذلك، يعاني القطاع الصحي من عجز ونقص في أصناف واسعة من الأدوية والمستلزمات الطبية، إذ تبلغ نسبة العجز الدوائي 47%، فيما تصل إلى 61% في أدوية مرضى السرطان والدم، و56% في أدوية صحة الأم والطفل، و46% في أدوية الكلى والغسيل الدموي، و35% في أدوية الصحة النفسية والأعصاب.
كما يسجل القطاع نقصًا بنسبة 55% في أدوية الرعاية الصحية الأولية، و39% في مستلزمات الجراحة، و47% في مستلزمات العظام، و58% في المستهلكات الطبية، و3% في أدوية العناية المركزة.
ولا تتوقف الأزمة عند الأدوية، إذ يعاني القطاع من نقص حاد في المواد المخبرية، مع 85% نقص في مواد الفحص المخبري التي تحتاجها المستشفيات يوميًا، وبينها فحوصات CBC، وغازات الدم، وفحوصات الكيمياء السريرية، وهي فحوصات تكتسب أهمية خاصة في أقسام العناية المركزة والعمليات والطوارئ.
وتشير المعطيات الأممية إلى أن الخدمات الصحية في غزة لا تزال تعاني فجوات كبيرة رغم استعادة أو إنشاء نقاط صحية منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، فيما تستمر الحاجة إلى الإجلاء الطبي والخدمات المتخصصة.
الخدمات الصحية تفقد أدواتهاولا تقتصر الأزمة على ما يدخل إلى المستشفى من أدوية ومستلزمات، بل تمتد إلى قدرة المؤسسات نفسها على العمل.
وتظهر البيانات المتاحة أن القطاع الصحي فقد نحو 75% من قدراته التشغيلية، فيما لا تعمل سوى 15 مركبة، إلى جانب تشغيل 4 محطات فقط من أصل 19 مركزًا ومحطة.
ويضاف إلى ذلك تراجع أعداد الكوادر والمركبات والمعدات القادرة على الاستجابة، فضلًا عن شح قطع الغيار والزيوت وارتفاع تكاليف الصيانة.
المياه.. شبكة مدمرةخارج أسوار المستشفيات، يواجه سكان غزة أزمة لا تقل خطورة: المياه. ففي خانيونس، تعرض نحو 75% من النظام المائي للتدمير، فيما تواجه 83 غاطسًا العجز، رغم تشغيلها في مناطق مختلفة لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات.
وتؤكد المعطيات الأممية أن الوصول إلى المياه في غزة لا يزال صعبًا، في ظل تدمير البنية التحتية واعتماد جزء كبير من السكان على نقل المياه بالشاحنات، في عملية تحتاج بدورها إلى الوقود والتمويل.
بسبب الحصار ومنع الاحتلال إدخال زيوت المحركات وقطع الغيار.. مستشفيات قطاع غزة مهددة بالتوقف الكامل.. ما التفاصيل؟ pic.twitter.com/WcJJDgKQ8K
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn)
وبحسب تقرير أممي، يحتاج نحو 40 شريكًا إنسانيًا إلى تشغيل عمليات نقل تقارب 20 ألف متر مكعب من المياه يوميًا، فيما يواجه السكان صعوبات في الوصول إليها وتخزينها.
أزمة في الصرف الصحيفي قطاع الصرف الصحي، يضاف نقص الزيوت الصناعية إلى قائمة العوائق التي تهدد استمرار الخدمة. فالآليات التي تعتمد عليها البلديات مسؤولة عن فتح وتنظيف الشبكات، وشفط المياه العادمة، والتعامل مع حالات الطفح والطوارئ.
وأي توقف جديد لهذه الآليات يعني ارتفاع مخاطر تجمع المياه العادمة في الشوارع والمناطق السكنية، بما يحمله ذلك من تبعات صحية وبيئية على السكان، خصوصًا في مناطق النزوح المكتظة.
وتحذر تقارير أممية من أن القيود على الوقود وقطع الغيار تعرقل إدارة النفايات وإزالة الركام وإصلاح البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، ما يزيد المخاطر الصحية والبيئية.
النفايات والركام.. أزمة تتراكم فوق أزمةومع تراجع قدرة البلديات على العمل، تتحول النفايات والركام إلى أزمة قائمة بذاتها. فالخدمات الأساسية، من جمع وترحيل النفايات إلى رفع الركام وفتح الشوارع، تواجه خطر التوقف أو التراجع، في وقت تحتاج فيه غزة إلى هذه الخدمات أكثر من أي وقت مضى.
ويكرر المشهد نفسه أسبابه: نقص الزيوت، وقطع الغيار، والمعدات اللازمة للتشغيل والصيانة.
وفي أي مدينة طبيعية، يمثل الركام مشكلة هندسية مؤقتة، أما في غزة فقد أصبح جزءًا من المشهد اليومي، يعيق الحركة ويعطل الخدمات ويزيد المخاطر الصحية، بينما تتراكم النفايات في محيط المناطق السكنية ومخيمات النازحين.
وفي أيار/مايو الماضي، قالت الأمم المتحدة إن موقعًا مؤقتًا للنفايات في مدينة غزة بلغ ارتفاع تراكماته نحو 14 مترًا، فيما قدرت مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة تراكم نحو 470 ألف متر مكعب من النفايات في المنطقة الجنوبية وحدها. كما حذرت من مخاطر الحرائق وتكاثر الآفات والتلوث البيئي.
ولم تعد مخاطر النفايات نظرية؛ إذ سجلت تقارير أممية ازديادًا في انتشار القوارض والحشرات وحالات التهابات جلدية وأمراض أخرى بين النازحين، فيما تشكل مواقع تجمع النفايات مخاطر إضافية على الصحة العامة.
وهكذا، لا تقتصر معركة سكان غزة على النجاة من القصف والدمار، بل تمتد إلى محاولة الحفاظ على الحد الأدنى من شروط الحياة نفسها.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


