منذ اتفاق أوسلو… كيف ابتلع الاستيطان الضفة والقدس؟
شبكة قدس الإخبارية -

خاص - شبكة قُدس: بلغ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، مراحل متقدمة في الخطورة على المستقبل الفلسطيني، وأصبحت المساحات في حيازة الفلسطينيين خارج الحسابات الرقمية، لأن ما بقي من أرض في التجمعات المسكونة، قد تأخذه دوامة السرقة المتسعة من قبل المستوطنين.

يدخل سؤال مواجهة التحدي الاستيطاني في السؤال الفلسطيني الأكبر، عن الازدواجية عسيرة الفهم، في الواقع، بعد عقود توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو مع حكومة الاحتلال، إذ أصبح للفلسطينيين "سلطة" ما زالت "إسرائيل" تسلب منها صلاحياتها وقدراتها، في سبيل إيصالها إلى الوضع الذي تكون فيه قوة أمنية قمعية فقط، بينما في خارج القرى والمدن المحشورة في التصنيف المسمى "أ"، سيادة استعمارية كاملة، تنفيذ غارات عدوانية على الفلسطينيين، في المناطق الواقعة تحت "إدارة أمنية وإدارية" من الحكومة الفلسطينية.

لا يحتاج الساكن في، في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، إلى إحصائيات أو بيانات حكومية ومؤسساتية ليرى كيف يلتهم الاستيطان الأرض، ويقوض أي فرصة لما يسمى "حل الدولتين"، بعد أن تضخمت المستوطنات والقواعد العسكرية بصورة قياسية، منذ توقيع اتفاقية "أوسلو"، وصار محرك المشروع الاستعماري، في السنوات الأخيرة، بعد إتمام سيطرة واضحة على الأراضي المصنفة "ج"، هو الانتقال لتقويض الوجود الفلسطيني في المنطقتين "أ" و"ب".

أوسلو… اتفاق لا يوقف الاستيطان

ولد اتفاق أوسلو وفيه خلل جوهري، يمس بالفلسطينيين، وهو انعدام نصوص فيه تفرض على حكومة الاحتلال، وقف الاستيطان، في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وقد تعاملت معه "إسرائيل" بوصفه محطة انتقالية تتيح لها تنفيذ مشاريع استعمارية، تضمن بقاء الضفة الغربية بوصفها حيازات مستباحة للمستوطنين، باستخدام القوانين الاستعمارية والقوة العسكرية، وفضاء متقدماً لحماية الساحل، ومجالاً لتحقيق "الأساطير التوراتية" عن "الوعد الإلهي" المزعوم للمستوطنين، بالسيطرة على ما يسمونه أرض "الآباء والأجداد" في "يهودا والسامرة".

كان العقل الاستراتيجي لإسحاق رابين صاحب التوقيع الإسرائيلي، على اتفاقية أوسلو، ينظر إلى الدخول في اتفاقيات تسوية مع الفلسطينيين والعرب، على أنه ضمن بناء شامل، لتحقيق تحييد لما تسميه الدوائر الأمنية والعسكرية والسياسية في دولة الاحتلال دول "الدائرة الأولى"، في الصراع، وهي الفلسطينيين وسوريا ولبنان ومصر والأردن، للتفرغ لدول الدائرة الثالثة "العراق وإيران"، وإزاحة عبء المسؤولية عن حياة مئات آلاف الفلسطينيين، في الضفة الغربية وقطاع غزة، عن جيش الاحتلال، إلى سلطة لها صلاحيات "الحكم الذاتي"، لكنها لن تصل إلى حدود الدولة.

وجه رابين أجهزة الاحتلال نحو تنفيذ مشاريع استيطانية متعددة، رغم توقيعه اتفاقية أوسلو، والإعلانات الإسرائيلية المزعومة عن الدخول في مرحلة السلام، وأتاح التقسيم الثلاثي للأرض الفلسطينية حينها "أ، ب، ج" لدولة الاحتلال التحرر من قيود الالتزام بأي ضمانات لوقف الاستيطان، في المناطق الداخلة في الاعتبارات الاستراتيجية الإسرائيلية، منذ الأيام الأولى من الاحتلال، بوصفها ممنوعة من التنازل عنها، في أية مفاوضات، كما في الأغوار والقدس والتلال والجبال الحاكمة.

تذكر المصادر بينها مؤسسات إسرائيلية مختصة بمتابعة ملفات الاستيطان وسرقة الأرض الفلسطينية، أن عهد رابين شهد إطلاق مشاريع استيطانية وتسمين مستوطنات الضفة الغربية بآلاف من المستوطنين، وبلغت مساحة الأراضي المسروقة ما بين توقيع اتفاق أوسلو وتشرين الأول/ أكتوبر 1994، نحو 70 ألف دونم، كما يكشف مقال للباحث خالد عايد، على مؤسسة الدراسات الفلسطينية في تلك الفترة.

ومن بين المشاريع الاستيطانية المقرَة من جانب حكومة رابين في تلك الفترة: خطط توسيع مستوطنات "عالي زهاف ب"، و"ناحلئيل"، و"دوليف"، و"بيت حورون"، و"تيلم"، و"أدوراه"، و"بني حيفر"، و"عتنائيل"، و"شمعه"، و"كدوميم"، و"إلكاناه ب".

ويذكر تقرير صادر عن "بيتسيلم" الإسرائيلية، في أيار/ مايو 1999، أن حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ اتفاقية أوسلو، أقامت نحو 30 مستوطنة، مع استمرار سياسة مصادرة الأراضي، حتى خلال جولات المفاوضات المتعددة مع السلطة الفلسطينية، ولم تكن فترات وقف المصادرات، أمام انسحاب الوفد الفلسطيني أو تعليق المفاوضات، سوى وقفات قصيرة لم تؤثر على شكل المشروع الاستعماري وامتداده المتحكم في حياة الفلسطينيين، في ظل سياسة الراعي للعملية التفاوضية وهو الولايات المتحدة الأمريكية، المنحازة في الأساس لحكومة الاحتلال، رغم الإعلانات والتصريحات المنددة بالاستيطان، إلا أن الواقع يقول إن السياسات الأمريكية خضعت بصورة جوهرية لما تريده "إسرائيل" من المفاوضات، وسهلت تقويض "حل الدولتين".

ويقدم تقرير آخر للمنظمة، في فترة التسعينات، شكل انتشار المستعمرات المقامة على الأراضي الفلسطينية، في مرحلة ما قبل وبعد أوسلو. في الحزام الشرقي ويشمل غور الأردن وشاطئ البحر الميت كان يعيش فيه نحو 5,400 مستوطن،  على مساحة مصادرة تقدر بنحو 1.2 مليون دونم، ويقع الحزام الجبلي على امتداد سلسلة الجبال الوسطى التي تعبر الضفة الغربية من الشمال إلى الجنوب، وكان يبلغ مجموع سكان المستوطنات فيها نحو 34 ألفًا.

ويمتد حزام التلال الغربية من الشمال إلى الجنوب، في عرض يتراوح بين 10 و20 كيلومتراً، وكان يبلغ عدد المستوطنين في هذه المستوطنات نحو 85 ألفاً.

أولمرت… استيطان في ظل المفاوضات

ولم تختلف حكومات ما يسمى "اليسار" عن "اليمين"، في التمسك بالمشاريع الاستيطاني، رغم الخلافات في التفاصيل، وجاء نتنياهو إلى الحكم، في التسعينات، ليمارس سياسة أسماها "تفريغ الاتفاقيات من محتواها"، والتحايل على "المجتمع الدولي"، واستمر في تطبيق سياسات الاستيطان، والتنصل من الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقيات التسوية مع السلطة الفلسطينية.

وخاض المجتمع الفلسطيني، في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، عدة مواجهات في هذه السنوات، غضباً من استمرار الاستيطان وسرقة الأرض ومحاولات تدمير المسجد الأقصى، عبر حفر الأنفاق تحته، أبرزها انتفاضة النفق، في 1996، ثم انتفاضة الأقصى، في أيلول/ سبتمبر 2000، حين تفجَر الغضب الفلسطيني، بشرارة اقتحام الأقصى من قبل أرئيل شارون.

ورغم الجرائم الإسرائيلية، وتدمير مقرات السلطة، واستباحة المدن والتجمعات، وإعلان الحكومات الإسرائيلية أن لا انسحاب من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، دخلت السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، في دوامة المفاوضات مجدداً، في مرحلة سيطر فيها ما يسمى "اليمين" على معظم الحكومات، وصارت المشاريع الاستيطانية تتوسع وتحظى بدعم مضاعف، بعد إقامة الجدار الاستيطاني المبتلع لمساحات واسعة من الأرض الفلسطينية، بين الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني المحتل.

ويذكر تقرير لحركة "السلام الآن" الإسرائيلية، أن حكومة الاحتلال خلال فترة إيهود أولمرت، الذي خاض مفاوضات مع السلطة الفلسطينية للتوصل إلى اتفاقيات تسوية، في الفترة ما بعد انتفاضة الأقصى، أقامت ما لا يقل عن 4000 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

وكشفت الحركة، في تقريرها، أن حكومة أولمرت نشرت مناقصات لبناء 1433 وحدة سكنية أخرى، في المستوطنات، وأقامت 1300 مبنى في المناطق التي زعم رئيس حكومة الاحتلال حينها، أن "إسرائيل" تريد الانسحاب منها.

وذكر أن أجهزة الاحتلال، في عهد أولمرت، نشرت مناقصات لبناء 2437 وحدة استيطانية، في القدس المحتلة، مقابل 2092 في فترة سنتين ونصف سابقة على حكومة أولمرت، وهو ما يشير إلى أنه تفوق على رئيس حكومة الاحتلال السابق، أرئيل شارون، في مجال الاستيطان.

ومنذ تولي أولمرت رئاسة الحكومة تم نشر مناقصات لبناء 2437 وحدة سكنية في الأحياء الاستيطانية في القدس، مقابل نشر مناقصات مشابهة لبناء 2092 وحدة سكنية خلال السنتين ونصف اللتين سبقتا عهد حكومة أولمرت. أي أن أولمرت تفوق على رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، أرييل شارون، في مجال الاستيطان.

وتؤكد هذه المعطيات على الإجماع، في دولة الاحتلال، بين مختلف الأحزاب والتيارات، على الاستمرار في مشاريع سرقة أراضي الفلسطينيين، وإقامة المستوطنات، إذ أن حكومة أولمرت كانت تضم وزراء من حزب "العمل"، الزاعمين حينها أنهم مع مشروع "حل الدولتين".

نتنياهو… منع إقامة دولة فلسطينية

منذ عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم، في دولة الاحتلال، أكد تمسكه برفض إقامة دولة فلسطينية، على أي مساحة من الضفة الغربية، وانطلق في تفتيت الأرض الفلسطينية بالمستوطنات، وسرقة الأراضي، وسحب صلاحيات السلطة الفلسطينية، وتثبيت كونها "سلطة أمنية" لملاحقة المقاومة وقمع الفلسطينيين، وإدارة البؤر المحاصرة، في مراكز المدن وما تبقى من أراض في المناطق المصنفة "أ".

عمل نتنياهو، في 2009، على سياسة مزدوجة هي الاحتيال على الإدارة الأمريكية، بقيادة أوباما، عبر الزعم أنه مع "حل الدولتين"، وفي الوقت ذاته الاستمرار في تكبير المستوطنات، وبعد فترة قصيرة من إعلان مزعوم عن وقف البناء الاستيطاني، عاد لبناء الوحدات الاستيطانية، وكشف إحصاء نفذته الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، في الضفة الغربية، في العام ذاته، أن عدد المستوطنين اجتاز للمرة الأولى، 300 ألف مستوطن.

وأظهر تقرير نشرته حركة "السلام الآن"، في العام ذاته، حين كانت التصريحات والمفاوضات تدور حول "إعلان إسرائيلي عن وقف البناء الاستيطاني"، للسير في مفاوضات مع السلطة الفلسطينية، أن أجهزة الاحتلال أقامت 600 مبنى جديداً، في الضفة الغربية المحتلة، منها 96 في ما تسمى "البؤر الاستيطانية غير القانونية".

وفي عامي 2010 و2011 استمرت حكومة الاحتلال، بقيادة نتنياهو، في البناء الاستيطاني، رغم ما كان يدور من اتصالات ومفاوضات بقيادة الإدارة الأمريكية، لاستئناف المفاوضات مع السلطة، واستمرت عمليات هدم البيوت الفلسطينية، خاصة في التجمعات الفلسطينية الواقعة في منطقة مخطط "E1"، بين القدس المحتلة ومستوطنة "معاليه أدوميم"، وهي السياسة التي تواصلت في عام 2012.

وفي 2013، كشف المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء، أن عدد الوحدات الاستيطانية التي أقيمت في هذا العام، بلغت 2534 وحدة، مقابل 1133 في 2012، وفي العام 2014 سجل صعود جديد في البناء الاستيطاني ومصادرة الأراضي، تركز في بيت لحم والخليل والقدس المحتلة.

وفي 2015، كشف تقرير لحركة "السلام الآن"، أن حكومة نتنياهو واصلت سياساتها منذ عام 2009، بوضع العراقيل أمام قيام دولة فلسطينية، وأشار إلى أن الاحتلال شرعن 20 بؤرة استيطانية "عشوائية"، وأقر بناء 7683 وحدة استيطانية في مستوطنات "منعزلة"، وفي العام التالي أعلن الاحتلال عن حزمة من المشاريع بينها مشروع يهدف إلى تسكين 77 ألف مستوطن، حتى العام 2040، في المستوطنات المحيطة بمستوطنة "معاليه مخماس"، شمال شرق القدس المحتلة، وتخصيص نحو 9 مليون شيكل لبناء وحدات استيطانية في القدس، وكشفت "السلام الآن" عن أن حكومة الاحتلال طرحت مخططات لبناء 499 وحدة استيطانية، في 11 مستوطنة، مقامة على أراضي الضفة المحتلة.

وقدمت الإدارة الأمريكية دفعة للمشروع الاستعماري الإسرائيلي، خاصة مع صعود دونالد ترامب والفريق المحيط به، والمكون من شخصيات صاحبة أفكار صهيونية، إلى الحكم، ورغم التعويل من السلطة على إدارة جو بايدن، إلا أن الأخيرة انشغلت بملفات أخرى، وواصلت الدعم لحكومة نتنياهو، رغم أخبار الخلافات بين الطرفين، وهو ما تأكد في حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، من دعم عسكري وسياسي واقتصادي واسع.

وذكرت تقارير إسرائيلية، أن الاستيطان تضاعف خلال فترة إدارة ترامب الأولى، وأن حكومة الاحتلال مضت في تنفيذ مخطط ضم الضفة الغربية على أرض الواقع، وأشارت إلى أنها صادقت على بناء 26 ألفا و331 وحدة استيطانية، في الأعوام (2017 - 2020)، مقابل 10 آلاف و331 وحدة في الأعوام (2013 - 2016).

بينيت - لابيد… تسمين المستوطنات 

ولم تختلف حكومة "بينيت - لابيد" التي استمرت لشهور، في الحكم، عن سياسات نتنياهو، إذ دفعت نحو الاستمرار في الاستيطان، وأعلن أقطابها عن تمسكهم بمنع قيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة، عام 1967، ورغم محاولة السلطة الفلسطينية العودة إلى مفاوضات مع هذه الحكومة، عبر الاجتماع مع شخصيات مثل وزير الحرب فيها، بيني غانتس، إلا أنها تمسكت بالاستمرار في النهج العدواني والاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وذكر تقرير حركة "السلام الآن"، في حزيران/ يونيو 2022، أن البناء الاستيطاني زاد خلال فترة حكومة "بينيت - لابيد"، بنسبة 62%، وارتفعت وتيرة هدم البنايات الفلسطينية، في الضفة الغربية المحتلة، بنسبة 35%.

وأحيت حكومة الاحتلال، في عهد هذا الائتلاف، مشروع "E1"، بعد تجميده لسنوات، بعد ضغوطات من الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية، وحولت مبالغ لمجالس المستوطنات، وروجت لبناء 7292 وحدة استيطانية، وأقرت مشاريع استيطانية مؤثرة على حياة الفلسطينيين، بينها بناء وحدات استيطانية في القدس المحتلة، بهدف فصلها عن بيت لحم، ومخططا استيطانيا بعد مصادرة 320 دونمًا من الأراضي التابعة لقرية اماتين في محافظة قلقيلية ونحو 156 دونماً في بلدة دير استيا في محافظة سلفيت لتوسيع منطقة صناعية إسرائيلية.

مرحلة جديدة في التوحش الاستيطاني

بعد عودته إلى الحكم، شرع نتنياهو مع أقطاب الائتلاف الحكومي، من أحزاب الصهيونية الدينية و"اليمين"، في أخذ مشروع ضم الضفة الغربية المحتلة إلى المدى الأقصى، وحصل بتسلئيل سموتريتش، صاحب خطة "الحسم"، على صلاحيات بهدف تنفيذ مخططه لهدم أكبر قدر ممكن من البناء الفلسطيني، وتوسيع المستوطنات، بهدف قتل أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية، ودفع الفلسطينيين نحو الهجرة، مع فرض حصار اقتصادي عليهم وسرقة أموال الضرائب الفلسطينية.

وأطلق الاحتلال جماعات المستوطنين لاستباحة حياة الفلسطينيين، وقدم الدعم لأشكال من الاستيطان، بينها البؤر الرعوية التي سرقت مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية، تقدرها بعض التقارير بنحو 480 ألف دونم، وهجرت هجمات المستوطنين نحو 50 تجمعاً بدوياً فلسطينياً، في مناطق استراتيجية من الضفة الغربية، مستغلة حرب الإبادة في غزة، منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأعلن أقطاب حكومة الاحتلال أنهم ماضون في السيطرة على كامل الضفة الغربية، وحصر الفلسطينيين في تجمعات ضيقة، تدفعهم نحو الهجرة، وذكرت تقارير حقوقية أن حكومة الاحتلال درست خلال فترة حرب الإبادة أكثر من 355 مشروعاً استيطانياً، وأقامت 160 بؤرة استيطانية، وشرعنت أكثر من 100 مستوطنة.

وأقرت وزارات الاحتلال سياسات تعني الضم الفعلي للضفة الغربية، بينها فرض القانون المدني الإسرائيلي، في المستوطنات، وتسليم صلاحياتها من جيش الاحتلال إلى الشرطة، وغيرها من المشاريع التي تمضي فيها نحو تدمير أي مستقبل لمشروع سياسي فلسطيني، رغم تمسك السلطة بالاتفاقيات، وإعلان الرئيس عباس رفض أي خيار آخر.

وفي الأسابيع الأخيرة توجه الاحتلال نحو مصادرة أراض، في المنطقة المصنفة "أ"، وتوزيع أوامر هدم فيها، كما في محافظة جنين، بهدف إقامة مستوطنات جديدة عليها، وقواعد عسكرية.

تؤكد الإحصائيات والوقائع على الأرض، أن الاحتلال استغل اتفاقيات التسوية، وأبرزها أوسلو، في زيادة سيطرته على أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وتضاعف عدد المستوطنين من نحو 200 ألف إلى ما يقارب المليون، مع تغول للمستوطنين، وحصار يزداد على الفلسطينيين، وتضاعف أعداد أوامر الهدم وسرقة الأراضي.