شبكة قدس الإخبارية - 8/16/2026 9:51:20 PM - GMT (+2 )
خاص - شبكة قُدس: تتسع دائرة الخلاف داخل حركة فتح بين لجنتها المركزية الجديدة، التي يرأس جلساتها منذ نحو شهرين ونصف حسين الشيخ، بصفته نائب رئيس الحركة، وبين عضوي اللجنة المركزية جبريل الرجوب ومحمود العالول، اللذين يقاطعان جلسات اللجنة منذ مطلع يونيو/حزيران الماضي، في ظل استمرار التباين بشأن عدد من الملفات التنظيمية والسياسية والمحاصصة القيادية داخل الحركة، بالتزامن مع التحضيرات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويتركز أحد أوجه الخلاف الجديدة حول آلية توزيع ملفات المحافظات والمناطق على أعضاء اللجنة المركزية، تمهيدًا لترتيبات تشكيل القائمة الانتخابية لحركة فتح. وتجري الحركة، وفق مصادرها، تقسيم المحافظات بحيث يتولى كل عضو في اللجنة المركزية مسؤولية محافظة محددة، ويعمل إلى جانبه فريق من أعضاء المجلس الثوري، في إطار ما يُسمّى داخليًا بـ"المجمع الانتخابي".
ويُفترض أن يتولى كل "مجمع انتخابي" مهمة الإشراف على العملية التنظيمية المتعلقة باختيار مرشحي المحافظة، وصولًا إلى تحديد الأسماء التي ستتنافس على نيل موقعها ضمن القائمة الرسمية لحركة فتح في الانتخابات التشريعية. وبذلك، فإن توزيع هذه الملفات لا يرتبط فقط بالعمل التنظيمي الداخلي، وإنما بفرض كلّ عضوٍ من الحركة لحضوره ونفوذه التنظيمي.
وتكشف مصادر في حركة فتح لـ"شبكة قدس" عن عدم منح عضوي اللجنة المركزية المقاطعين للجلسات، جبريل الرجوب ومحمود العالول، أيًّا من المحافظات ضمن التوزيع الجاري بحثه. وبحسب المصادر، فإن التوزيع المبدئي يقوم على أساس أن يتولى كل عضو في اللجنة المركزية مسؤولية المحافظة التي ينتمي إليها، ليكون مشرفًا على ترتيباتها الانتخابية والتنظيمية، إلا أن الخلاف القائم بين الحركة والرجوب والعالول أدى إلى إرباك هذه الترتيبات.
ويرجع الخلاف بين العالول والرجوب من جهة، وقيادة حركة "فتح" من جهة أخرى، إلى الاحتجاج على آلية توزيع المفوضيات داخل الحركة التي أشرف عليها حسين الشيخ بعد تعيينه من الرئيس نائبًا له؛ إذ منح المفوضيات الهامة لمن تحالف معهم في الانتخابات، وعطّل مساعي الرجوب للوصول إلى مفوضية التعبئة والتنظيم، فضلاً عن تحكّمه بموقع نائب الرئيس الذي كان يشغله العالول. ومنذ منتصف يونيو/حزيران الماضي، يقاطع العالول والرجوب اجتماعات اللجنة المركزية التي يترأسها الشيخ.
وتقول المصادر: "كيف سنعطيهم مجمعًا انتخابيًا في أيّ منطقة طالما هم مقاطعون وما زالوا يرفضون المشاركة في الاجتماعات؟"، في إشارة إلى أن استمرار مقاطعة عضوي اللجنة المركزية لاجتماعاتها بات ينعكس على الملفات التنظيمية التي يجري توزيعها في إطار الاستعداد للانتخابات.
وكان من الطبيعي، وفق الترتيبات الأولية، أن يتولى محمود العالول ملف محافظة نابلس، باعتباره أحد أبرز أعضاء قيادة الحركة المنحدرين من المحافظة، إلا أن المصادر ترجح أن يُسند الملف إلى أحمد أبو هولي. وفي المقابل، ورغم أن محمد اشتية ينحدر من نابلس أيضًا، فإن الترتيبات المطروحة تقضي بأن يتولى ملف محافظة رام الله، فيما يُرجح أن تتولى ليلى غنام ملف محافظة قلقيلية، في ظل عدم وجود عضو عن المحافظة في اللجنة المركزية الجديدة.
وتتوقع المصادر أن يؤدي إسناد ملف محافظة الخليل إلى ماجد فرج، بدلًا من جبريل الرجوب، إلى إثارة غضب الأخير، بما قد يضيف ملفًا جديدًا إلى الخلاف القائم بينه وبين قيادة الحركة. ويكتسب ملف الخليل أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى حجم الخسارة التي تكبّدها فتح في المحافظة عام 2006، وفي الانتخابات المحلّية عام 2021 حين قررت حماس وفصائل أخرى المشاركة.
ويقول المصدر: "حاولت الحركة تطمين الرجوب بشكل غير مباشر بأنه سيكون من بين المرشحين على رأس قائمة الحركة الانتخابية، لكنه فاجأ الجميع بأن أعلن رفضه الترشح عبر وسائل الإعلام". ويعكس ذلك، بحسب المصادر، اتساع الفجوة بين الرجوب وقيادة الحركة، بحيث لم يعد الخلاف مقتصرًا على حضور اجتماعات اللجنة المركزية أو توزيع الملفات التنظيمية، وإنما بات يمتد إلى ترتيبات المشاركة في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
ومن المقرر أن تعقد حركة فتح الأسبوع الجاري اجتماعات لحسم توزيع مسؤوليات إدارة المجمعات الانتخابية في المحافظات، في وقت يستمر فيه رفض العالول والرجوب حضور جلسات اللجنة المركزية، التي يُفترض أن تحسم هذه الترتيبات وغيرها من الملفات المرتبطة بالتحضير للانتخابات التشريعية.
وفي سياق آخر، تواجه فتح أيضًا صعوبة في الحصول على قرار نهائي بشأن موقف عائلة عضو اللجنة المركزية الأسير مروان البرغوثي، وتحديدًا زوجته فدوى البرغوثي، من مسألة ترشح مروان للانتخابات التشريعية ضمن القائمة الرسمية للحركة.
وتشير مصادر أخرى في حركة فتح لـ"شبكة قدس" إلى أن الحركة تستعد لاحتمال رفض عائلة البرغوثي هذا التوجه، في ضوء تعديلات قانون الانتخابات الصادرة في التاسع من الشهر الجاري، والتي تنص على أنه "لا يجوز للشخص الترشح لانتخابات المجلس التشريعي ولمنصب الرئيس في نفس الوقت بشكل متزامن". وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في حالة مروان البرغوثي، في ظل ترجيحات، وفق مصادر عائلية، بأنه يسعى إلى الترشح للانتخابات الرئاسية، باعتبارها إحدى البوابات التي يمكن أن تفتح الطريق أمام تحرك سياسي وقانوني لقضيته، بما في ذلك مساعي الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن فدوى البرغوثي، وهي عضو في المجلس الثوري لحركة فتح، لم تشارك منذ الانتخابات الداخلية الجديدة للحركة، التي جرت منتصف مايو/أيار الماضي، في جلسات المجلس الثوري الأسبوعية سوى مرة واحدة. وتقول المصادر إن غيابها المتكرر يُبرر بـ"السفر" إلى الخارج والعمل على تفعيل قضية مروان البرغوثي على المستوى الدولي.
وترجح المصادر، خلال المرحلة المقبلة، أن يعلن الرئيس محمود عباس، عبر مرسوم رئاسي، موعد الانتخابات الرئاسية التي لم يحدد موعدها سابقًا، وذلك في ظل ضغوط أوروبية باتجاه استكمال الاستحقاقات الانتخابية. وتتوقع المصادر أن يكون السابع والعشرون من مارس/آذار 2027 موعدًا لإجراء الانتخابات الرئاسية، إذا ما جرى اعتماد هذا التاريخ رسميًا حيث أن المشاورات حول موعدها تطرح داخل فتح قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


