التايمز: حصار قصرة يحرج نتنياهو.. هل تتدخل واشنطن في الضفة؟
شبكة قدس الإخبارية -

نابلس - شبكة قدس: قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، ولا سيما في بلدة قصرة جنوب نابلس، يضع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على دعم ائتلافه اليميني المتطرف وتجنب صدام متزايد مع الإدارة الأميركية.

وأوضحت الصحيفة، أن عمال بلدية فلسطينيين حاولوا، الأحد، إعادة التيار الكهربائي إلى منازل في قصرة، إلا أن مستوطنين تحركوا بمركباتهم في محيط البلدة، فيما دخل آخرون إليها، ما دفع فنيي الكهرباء إلى الانسحاب.

وبحسب التقرير، يواصل عشرات المستوطنين محاصرة البلدة وترهيب سكانها، في محاولة للسيطرة على منازل ثلاثة فلسطينيين، بالتزامن مع انتشار قوات من جيش الاحتلال في المنطقة منذ الخميس، بذريعة "حماية السكان والحفاظ على الأمن".

ضغوط أميركية على نتنياهو

وأشارت "التايمز" إلى أن ممارسات المستوطنين، بما يشمل محاصرة المنازل وقطع إمدادات الغذاء والمياه بهدف دفع الفلسطينيين إلى إخلائها والسيطرة على أراضيهم، أثارت انتقادات أميركية لافتة خلال الأسبوع الماضي.

وتزامن ذلك مع ضغوط تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نتنياهو لإدانة اعتداءات المستوطنين، فيما وصف السفير الأميركي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي، المعروف بتأييده للاستيطان، المستوطنين الذين ينفذون هذه الاعتداءات بأنهم "إرهابيون إسرائيليون".

ورغم ذلك، لم يصدر عن نتنياهو حتى الآن موقف علني يدين الاعتداءات في قصرة، في ظل سعيه إلى الحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي الذي يضم قوى يمينية متطرفة تقود مشروع الاستيطان في الضفة الغربية.

وترى الصحيفة أن نتنياهو يواجه ضغوطًا متناقضة، إذ يسعى من جهة إلى الظهور بمظهر القومي المتشدد أمام قاعدته الانتخابية وشركائه في الحكومة، فيما يحتاج من جهة أخرى إلى الحفاظ على علاقته بواشنطن، في ظل تزايد الخلافات بشأن غزة ولبنان والضفة الغربية.

انتخابات الاحتلال تضيف ضغوطًا على نتنياهو

وتلفت "التايمز" إلى أن موقف ترامب من نتنياهو بات أقل وضوحًا، إذ امتنع الرئيس الأميركي مرارًا عن إعلان دعمه له في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، فيما نقل موقع "أكسيوس" عن ترامب وصفه نتنياهو بأنه "أسوأ عدو لنفسه".

ويأتي ذلك في وقت تراجع فيه تأييد حزب "الليكود" الذي يتزعمه نتنياهو، وفق استطلاع نشرته صحيفة "معاريف"، ليحصل على 21 مقعدًا مقابل 23 مقعدًا لحزب "ياشار" بقيادة غادي آيزنكوت.

وبحسب التقرير، فإن تراجع أحزاب اليمين المتطرف، وبينها حزبا إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قد يضيف تعقيدات إلى حسابات نتنياهو الانتخابية، في وقت يحاول فيه الموازنة بين إرضاء شركائه في الائتلاف وعدم خسارة الدعم الأميركي.

الاستيطان في قلب الخلاف مع واشنطن

وترى الصحيفة أن تصاعد عنف المستوطنين يأتي في سياق أوسع من التوسع الاستيطاني وعمليات الاقتحام والاعتقالات وفرض القيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهي سياسات تصاعدت منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ونقلت عن محللين أن نتنياهو يقف أمام مفترق حاسم، في ظل اتساع الفجوة مع الإدارة الأميركية، لا سيما بعدما رفض علنًا الأسبوع الماضي خطة ترامب للسلام في غزة، بينما تسعى واشنطن إلى الدفع باتجاه ترتيبات سياسية أوسع تشمل القطاع والضفة الغربية.

وقال مايكل ميلشتين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، إن نتنياهو يحاول تقديم نفسه كقومي متشدد وداعم للاستيطان، لكنه في الوقت نفسه لا يريد الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن ترامب بات أقل تجاوبًا مع ما يحدث في الضفة الغربية مقارنة بالماضي.

وأضاف أن المستوطنين المتطرفين يدفعون باتجاه خطوات أكثر تشددًا، ما يضع نتنياهو أمام معادلة صعبة بين السيطرة عليهم وإرضاء الرئيس الأميركي.

"جيش المستوطنين" وتصاعد الاعتداءات

وبحسب "التايمز"، أسهمت إجراءات الاحتلال في الضفة الغربية، بما فيها التوسع الاستيطاني والمداهمات الليلية وقيود الحركة، في تعزيز ظاهرة ما تصفه الصحيفة بـ"جيش المستوطنين"، في إشارة إلى المستوطنين المسلحين الذين جرى حشدهم لحماية المستوطنات.

وتتهم منظمات حقوقية جيش الاحتلال بالتقاعس عن منع اعتداءات المستوطنين أو محاسبة منفذيها، في وقت أدى نقل بعض الصلاحيات الأمنية إلى الشرطة الإسرائيلية الخاضعة لسيطرة بن غفير إلى زيادة المخاوف من تصاعد التوتر.

وفي قصرة، دخل الحصار المفروض على البلدة أسبوعه الثاني، فيما رفض جيش الاحتلال التعليق على منع العمال الفلسطينيين من إصلاح كابلات الكهرباء.

وتحذر الصحيفة من أن استمرار تصعيد المستوطنين، سواء عبر فرض حصار على المناطق الفلسطينية أو تنفيذ عمليات إحراق واعتداءات تستهدف السكان، قد يدفع الإدارة الأميركية إلى توسيع تدخلها في ملف الضفة الغربية، ضمن رؤيتها الأوسع لإنهاء الحرب في غزة، والتي تتضمن إقامة دولة فلسطينية وربط الضفة الغربية بقطاع غزة.

وبحسب ميلشتين، فإن هذا السيناريو قد يعني انخراطًا أميركيًا أكبر في شؤون الضفة الغربية، على غرار الدور الذي تحاول واشنطن لعبه في قطاع غزة.