أريئيل تتوسع.. زيارة نتنياهو تفتح مسارًا جديدًا للاستيطان في سلفيت
شبكة قدس الإخبارية -

خاص - شبكة قُدس: لم تكن زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى مستوطنة أريئيل المقامة على أراضي محافظة سلفيت، اليوم الثلاثاء، زيارة بروتوكولية عابرة، بل حملت رسائل سياسية واستيطانية واضحة، في وقت تمضي فيه "إسرائيل" في تعزيز البنية العمرانية والخدماتية للمستوطنة وتوسيع حضورها في قلب الضفة الغربية.

ووصل نتنياهو إلى جامعة أريئيل، حيث زار كلية الطب والمرافق الطبية التابعة للجامعة، واطّلع على الخطط المتعلقة بتطوير الخدمات الطبية في المنطقة. وخلال الزيارة، أُعلن عن التوجه إلى إقامة مستشفى في أريئيل، في خطوة تعكس، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية، مسعى لتحويل المستوطنة إلى مركز طبي إقليمي.

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بالنسبة إلى نتنياهو نفسه، إذ عاد إلى المكان بعد نحو تسع سنوات من مشاركته في وضع حجر الأساس لمبنى كلية الطب في جامعة أريئيل عام 2017. وقال رئيس الجامعة يهودا غروسمن إن المشروع الذي وُضع حجر أساسه آنذاك أصبح اليوم مركزًا للتعليم والبحث والعلاج والخدمة العامة. (JFeed)

ولا ينفصل الإعلان عن المستشفى عن مسار أوسع لتثبيت أريئيل وتوسيعها. فالمستوطنة، التي تقع في عمق الضفة الغربية ضمن محافظة سلفيت، تحولت خلال السنوات الماضية إلى إحدى أبرز الكتل الاستيطانية في المنطقة، ليس بفعل التوسع السكني فحسب، وإنما عبر إنشاء مؤسسات تعليمية وطبية وطرق وبنية تحتية تهدف إلى تعزيز وجودها وربطها بالمراكز الإسرائيلية.

وتأتي زيارة نتنياهو في وقت تتواصل فيه الخطط الاستيطانية في أريئيل ومحيطها. وكانت سلطات الاحتلال قد طرحت في تموز/يوليو الماضي عطاءً لبناء 342 وحدة استيطانية جديدة في مشروع «أريئيل غرب»، بعد المصادقة على المخطط في وقت سابق. ويعني الانتقال إلى طرح العطاءات أن المخططات لا تبقى في إطار الأوراق والموافقات، وإنما تدخل مرحلة التنفيذ الفعلي.

وبالتوازي مع ذلك، تتحدث الجهات الإسرائيلية عن خطط أوسع لتطوير الجزء الغربي من أريئيل، بما يشمل آلاف الوحدات السكنية الجديدة، في إطار رؤية تهدف إلى زيادة عدد المستوطنين في المنطقة بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة.

وخلال الزيارة، برز كذلك البعد الرمزي للاستيطان؛ إذ شارك نتنياهو في فعالية مرتبطة بتطوير أحد الأحياء الجديدة في أريئيل، في مشهد يعكس محاولة تقديم التوسع العمراني للمستوطنة بوصفه مشروعًا طويل الأمد وليس وجودًا مؤقتًا.

وتشير هذه الخطوات إلى أن تعزيز أريئيل لا يجري من خلال بناء المنازل فقط، وإنما عبر إنشاء منظومة متكاملة من الخدمات والمؤسسات التي تجعل المستوطنة أكثر ارتباطًا بالمجتمع الإسرائيلي وأقل قابلية للتراجع عنها سياسيًا أو ميدانيًا.

وتقع أريئيل في منطقة استراتيجية من محافظة سلفيت، حيث تنتشر حولها القرى والبلدات الفلسطينية، فيما أدى التوسع الاستيطاني والطرق المرتبطة به إلى تغيير طبيعة المنطقة الجغرافية وإلى زيادة القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم.

وتكتسب سلفيت خصوصية في ملف الاستيطان بسبب كثافة المستوطنات والبؤر الاستيطانية المقامة في المحافظة، إضافة إلى وقوع مساحات واسعة من أراضيها ضمن المناطق التي تسيطر عليها سلطات الاحتلال عسكريًا وإداريًا.

وبالنسبة إلى الفلسطينيين، لا تُقرأ إقامة مستشفى أو توسعة جامعة أو شق طريق جديد بمعزل عن الأرض التي تقوم عليها هذه المشاريع؛ فكل منشأة جديدة تعني تثبيت حضور المستوطنة وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة لسكانها، في مقابل استمرار القيود على الفلسطينيين في محيطها.

كما أن تطوير أريئيل إلى مركز سكني وطبي وتعليمي كبير يعزز موقعها داخل منظومة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، ويمنحها قدرة أكبر على جذب السكان والمؤسسات والاستثمارات، بما يكرس واقعًا استيطانيًا يصعب فصله عن الجغرافيا الفلسطينية المحيطة.

وفي هذا السياق، تبدو زيارة نتنياهو اليوم ذات دلالة تتجاوز تفاصيل الجولة داخل الجامعة. فالرجل الذي وضع حجر الأساس لكلية الطب قبل تسع سنوات عاد إلى الموقع ليعلن خطوة جديدة تتمثل في إقامة مستشفى، بينما تتحرك مشاريع أخرى لتوسيع المستوطنة عمرانيًا.

وبذلك، تجمع الزيارة بين التعليم والصحة والاستيطان في مشهد واحد؛ جامعة تتوسع، وكلية طب تتحول إلى مركز طبي، ومستشفى جديد يجري الحديث عنه، ومخططات عمرانية تستهدف إضافة آلاف الوحدات السكنية.

أما في سلفيت، فتتراكم هذه المشاريع فوق واقع جغرافي مثقل أصلًا بالمصادرة والاستيطان والطرق الالتفافية، لتصبح أريئيل أكثر من مستوطنة قائمة؛ إنها مشروعًا متكاملًا لإعادة تشكيل المنطقة المحيطة بها.

وبينما تقدم إسرائيل هذه الخطوات باعتبارها تطويرًا لمدينة ومؤسساتها، يراها الفلسطينيون جزءًا من سياسة ترسيخ الاستيطان وتوسيع السيطرة على الأرض.

ومع زيارة نتنياهو اليوم، لا يبدو أن المسار يتجه إلى تجميد هذا التوسع، بل إلى نقله إلى مرحلة جديدة تتداخل فيها الوحدات السكنية مع الجامعة والمستشفى والطرق، لتُبنى حول أريئيل منظومة كاملة من الحياة الاستيطانية في قلب محافظة سلفيت.