وكالة سوا الاخبارية - 8/19/2026 6:29:18 AM - GMT (+2 )
تعمل الولايات المتحدة على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسورية، في أعقاب الغارات التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري شرقي إدلب، وسط مخاوف أميركية من أن يؤدي استمرار الضربات الإسرائيلية في ظل تنامي الحضور العسكري التركي في سورية إلى مواجهة مباشرة بين الجانبين.
من جانبه، أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، مساء الثلاثاء، أن إسرائيل وسورية كانتا قد اتفقتا على الحفاظ على ما وصفه بـ"الوضع القائم" في القضايا الأمنية، مدعيًا أن دمشق "كانت على وشك خرق هذا التفاهم بالسماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب".
وقال المكتب، في بيان باللغة الإنجليزية، إن إسرائيل "حذرت سورية مرارًا من أن انتشارًا كهذا سيشكل تهديدًا لأمن إسرائيل"، مضيفًا أن دمشق "اختارت تجاهل هذه التحذيرات". وأضاف أن إسرائيل "لن تتسامح مع تهديدات لأمنها"، وأنها "سترحب بالعودة إلى الوضع القائم"، في أول تبنى رسمي إسرائيلي للهجوم.
ويُعد بيان مكتب نتنياهو أول إقرار إسرائيلي رسمي ضمني بالوقوف خلف الهجوم الذي نُفذ فجر الثلاثاء، وأول موقف رسمي يربطه مباشرة بمحاولة انتشار عسكري تركية على الأراضي السورية.
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والسفير لدى تركيا، توم براك، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، مساء الثلاثاء، إن تركيا لم تتلق تحذيرًا مسبقًا بشأن الغارات، ما جعلها ترصد الطائرات المتجهة شمالًا نحو حدودها وكان يمكن، بحسب تعبيره، أن "تستعد بصورة معقولة لرد خاص بها".
وأضاف براك أن "العقول الهادئة تمكنت، لحسن الحظ، من منع الوضع من التدهور أكثر"، معتبرًا أن الواقعة أبرزت الحاجة إلى إنشاء قناة أكثر فاعلية بين الأطراف الثلاثة لمنع سوء التقدير أو تحول حادث عسكري إلى مواجهة أوسع.
وقال إن الضربات على مطار أبو الظهور عكست "تصورًا، سواء كان دقيقًا أو خاطئًا، بأن تركيا قد تزيد وجودها في هذه القاعدة في المستقبل القريب"، مضيفًا أن ذلك "يؤكد الحاجة إلى آلية لمنع الاحتكاك تشمل إسرائيل وسورية وتركيا".
وتابع "نحن نعمل بنشاط على إنشائها". وشدد براك على أن الأولوية الأميركية حاليًا هي "خفض التوتر وإتاحة المجال لمقاربة أكثر اتزانًا"، في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا وتشدد الخطاب بينهما بشأن مستقبل سورية.
وأوضح أن واشنطن تسهّل أصلًا آلية لتبادل المعلومات والحوار بين الأطراف، لكنه قال إن المطلوب الآن هو "بنية أكثر متانة وتخصيص موارد أكبر لها"، معتبرًا أن الاستثمار في قنوات الاتصال أقل كلفة بكثير من الاعتماد على "وسائل اتصال حركية" أي استخدام القوة العسكرية، التي قد تصل تكلفتها إلى مئات ملايين الدولارات.
وتأتي المساعي الأميركية بعد الغارات التي شنتها إسرائيل بثماني ضربات على مدرج مطار أبو الظهور ومنشآته، من دون تسجيل إصابات، فيما امتنع الجيش الإسرائيلي عن تبني الهجوم أو التعليق عليه، قبل البيان الرسمي الذي صدر عن مكتب نتنياهو.
ويقع المطار على مسافة نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية، وكان قد خرج من الخدمة كمطار عسكري مخصص منذ عام 2013، قبل أن يتبدل النفوذ عليه مرات عدة خلال الحرب في السورية.
خشية أميركية من مواجهة إسرائيلية تركيةوأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الغارات أثارت قلقًا في واشنطن من احتمال فتح جبهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا، في وقت تحاول فيه إسرائيل، بحسب التقرير، منع تموضع عسكري تركي على الأراضي السورية من دون مواجهة مع أنقرة.
وذكرت القناة أن الهجمات طاولت مدارج وحظائر تستخدم لإيواء الطائرات في المطار، الذي كان قد زاره وفد تركي في إطار جهود تركية لإعادة تأهيله.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن الرسالة من وراء الهجوم تتمثل في منع تركيا من نشر وسائل عسكرية في المنطقة، بدءًا من الطائرات المسيّرة وصولًا إلى منظومات الدفاع الجوي، بما قد يمنحها قدرة أكبر على مراقبة المجال الجوي السوري أو تقييد حرية العمل العسكري الإسرائيلي.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل سبق أن "حذرت تركيا" من خطوات مماثلة، وأن الغارات الأخيرة جاءت في فترة حساسة تتزامن مع مفاوضات إسرائيلية سورية ومحاولات تركية لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي في سورية.
وفي ما يتعلق بالتنسيق مع واشنطن، ذكرت القناة 12 أنه "ليس مؤكدًا" أن الأميركيين كانوا على علم مسبق بتفاصيل الغارة، ما يعكس غموضًا بشأن مستوى التنسيق السياسي الذي سبق العملية، رغم قنوات الاتصال العسكرية القائمة بين الجانبين.
مسؤول إسرائيلي: الانسحاب من سورية ورقة تفاوضوفي سياق موازٍ، قال مسؤول إسرائيلي رفيع للقناة 12 إن إسرائيل لا تعتزم "التخلي بسهولة" عن المواقع التي سيطرت عليها في سورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، معتبرًا أن وجودها هناك يشكل "ورقة ضغط" في المفاوضات الجارية مع دمشق.
وقال المسؤول: "لن نتخلى بسهولة عما حققناه. هذه رافعة إستراتيجية في المفاوضات مع النظام السوري"، مضيفًا أن إسرائيل يمكنها "الحصول على إنجازات سياسية مقابل الانسحاب، وسيحدث ذلك في التوقيت المناسب".
وتشير التصريحات إلى أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية لا يُنظر إليه في تل أبيب باعتباره إجراءً أمنيًا مؤقتًا، بل أداة تفاوضية تسعى إسرائيل إلى استخدامها للحصول على مكاسب سياسية في أي تفاهم مستقبلي مع دمشق.
وتزامنت الغارات مع مفاوضات مستمرة بين سورية وإسرائيل بشأن خفض التوتر والترتيبات الحدودية، لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق، فيما قال براك إن حادثة أبو الظهور تظهر ضرورة "تكثيف هذه الجهود وتوسيع العملية".
وتدعم تركيا السلطات السورية برئاسة أحمد الشرع سياسيًا وعسكريًا، وتعمل على تدريب الجيش السوري والمساهمة في إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، في حين تنظر إسرائيل بقلق إلى إمكان تحول هذا الدعم إلى حضور عسكري تركي طويل الأمد في مواقع تعتبرها حساسة.
وبذلك، يضع الهجوم الأخير ثلاثة مسارات متداخلة أمام واشنطن: منع مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا، الحفاظ على مسار التفاوض الإسرائيلي السوري، ومنع "التنافس على النفوذ" داخل سورية من التحول إلى احتكاك عسكري يصعب احتواؤه بين أنقرة وتل أبيب.
المصدر : وكالة سواإقرأ المزيد


