معروف: إخلاء مصلى باب الرحمة خطوة خطيرة باتجاه إعلان إقامة كنيس داخل المسجد الأقصى
وكالة شمس نيوز -

وقال مدير مركز دراسات القدس في جامعة 29 مايو الدكتور عبد الله معروف: إن "إخلاء مصلى باب الرحمة من المصلين يوم الجمعة الماضي لم يكن أمراً عابراً، وإنما يأتي في إطار سلسلة من الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال منذ إعادة فتح المصلى خلال هبة باب الرحمة عام 2019".

وأضاف معروف، أن سلطات الاحتلال لم تعترف، منذ ذلك الوقت، بنتائج هبة باب الرحمة، وما زالت تعتبر أن المصلى يجب أن يُغلق، وتتعامل مع المكان على أنه "إجراء مؤقت" ستتمكن من تجاوزه، ولا سيما أنه يقع في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك.

وأشار إلى أن باب الرحمة يقع في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، مؤكداً أن الاحتلال، بحسب تقديره، لا يُخفي هدفه المتمثل في فصل المنطقة الشرقية عن بقية المسجد وتحويلها إلى كنيس، في إطار مساعيه إلى تقسيم المسجد الأقصى مكانياً.

وأوضح أن المحاولات الحثيثة لإغلاق باب الرحمة وقطع الوجود الإسلامي فيه بشكل كامل تأتي ضمن عملية تفريغ المنطقة الشرقية من المصلين، تمهيداً، وفق رؤيته، لتسليمها في المستقبل للمستوطنين. وأشار في هذا السياق إلى تصريحات صدرت عن عدد من المسؤولين والشخصيات الإسرائيلية، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير"، إضافة إلى حاخام مدينة صفد "شموئيل إلياهو"، الذي صرح بهذا الشأن قبل عدة أسابيع.

المنطقة الشرقية الأكثر عرضة للاستهداف

وبيّن معروف أن باب الرحمة يحظى باهتمام كبير لدى سلطات الاحتلال، بسبب مساعيها، إلى تكريسه كنيساً يهودياً بشكل كامل.

وفي سؤاله عن سبب التركيز على المنطقة الشرقية تحديداً في هذه المرحلة، أوضح أن هذه المنطقة تُعد الأقل من حيث وجود المعالم الإسلامية المأهولة بالمصلين، مقارنة بالمناطق الأخرى في المسجد الأقصى.

وأشار إلى أن المنطقة الشمالية غنية بالمدارس والمعالم والمساحات، بينما تضم المنطقة الجنوبية المصلى المرواني ومصلى الأقصى القديم والجامع القبلي، في حين تتميز المنطقة الغربية بكثرة المعالم وضيق المساحة نسبياً.

أما المنطقة الشرقية، بحسب معروف، فهي منطقة واسعة وخضراء تنتشر فيها الأشجار، ولا سيما أشجار الزيتون والسرو والصنوبر، وهو ما يجعلها، وفق تقديره، بيئة مثالية للاحتلال للسيطرة عليها، تحت ذريعة أن الوجود الإسلامي فيها أقل من المناطق الأخرى.

وأكد أن استمرار هذه الممارسات ينطوي على مخاطر كبيرة، في مقدمتها، تقسيم المسجد الأقصى المبارك وتحويل جزء أساسي منه في الجهة الشرقية إلى كنيس يهودي، وهو ما تسعى إليه جماعات "المعبد" المتطرفة والتيار الصهيوني الديني، على حد قوله.

تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى

وحذر معروف من أن هذه المخاوف قد تتزايد مع اقتراب موسم الانتخابات الإسرائيلية، الذي تكثر خلاله، المزايدات الانتخابية التي يلجأ إليها قادة تيارات المستوطنين والتيارات المختلفة في دولة الاحتلال لاستقطاب الجمهور المتدين واليميني، عبر جعل المسجد الأقصى جزءاً من المنافسة الانتخابية.

وقال إن المسجد الأقصى "يعاني الآن من غياب كامل للوضع القائم"، مشيراً إلى أن الواقع القائم الذي كان يعني أن للمسلمين حق الصلاة في المسجد، وللمستوطنين حق الزيارة من دون أداء الصلوات، قد تم تجاوزه، وفق تقديره.

وأضاف أن الوجود اليهودي الاستيطاني في المسجد الأقصى أصبح، وجوداً تعبدياً ومصحوباً بطقوس دينية، معتبراً أن ذلك يعني عدم وجود "الوضع القائم" بمعناه القانوني الحقيقي.

ودعا إلى استعادة الوضع القائم، وتكثيف الوجود الإسلامي في المسجد الأقصى، والرد عملياً على الوجود الاستيطاني في المنطقة الشرقية من خلال ما وصفه بـ "الردع الشعبي"، عبر ردود أفعال تتناسب مع خطورة ما يجري في المسجد الأقصى، وتحديداً في منطقة باب الرحمة.

الحشد الشعبي في باب الرحمة

وقال معروف": إن الاحتلال، ما دام لم يشعر بأنه يدفع ثمناً حقيقياً لما يفعله في المسجد الأقصى، فإنه سيمضي في اتخاذ خطوات أخرى، محذراً من احتمال تنفيذ إجراءات "أخطر بكثير" مما يمكن تصوره.

وفي المقابل، رأى أن شعور دولة الاحتلال بأنها ستدفع ثمناً لا تستطيع تحمله في حال الاقتراب من المسجد الأقصى أو تنفيذ مخططاتها فيه، قد يدفع سلطاتها إلى التراجع.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني سبق أن حقق ذلك، في عدة محطات، من بينها هبة باب الأسباط عام 2017، وهبة باب الرحمة عام 2019، ومعركة سيف القدس.

وأكد أن الرسالة التي ينبغي توجيهها إلى المقدسيين والمصلين هي ضرورة رفض أي محاولة لإخلاء المسلمين من المنطقة الشرقية، بالتوازي مع تكثيف الوجود الإسلامي في منطقة باب الرحمة بشكل كبير.

وأوضح أن "الردع الشعبي" يمكن تحقيقه، من خلال "سلاح العدد"، أي تكثيف الحضور بأعداد كبيرة، مشيراً إلى أن المقدسيين يمتلكون قدرة على الحشد بأعداد كبيرة جداً تتجاوز قدرة الاحتلال على التحكم بها، معتبراً أن هذا الأمر هو ما يخيف الاحتلال أكثر من غيره.

موسم الاقتحامات والانتخابات الإسرائيلية

وفيما يتعلق بالسيناريو المتوقع خلال الفترة المقبلة، قال الدكتور عبد الله معروف: إن "المرحلة القادمة ستشهد، مزيداً من التغول الإسرائيلي في المسجد الأقصى، ولا سيما مع اقتراب موسم الانتخابات".

وأضاف أن شهري سبتمبر وأكتوبر يشهدان موسماً طويلاً، وصفه بأنه من أطول مواسم الاقتحامات والاعتداءات على المسجد الأقصى، ويبدأ فعلياً بعيد رأس السنة العبرية في سبتمبر، ويتبعه ما يسمى يوم الغفران، ثم عيد المظلة "سوكوت"، الذي يعتبر، بحسب ادعاءات المستوطنين، أحد مواسم الحج الكبرى إلى منطقة المعبد.

وأشار إلى أن هذه المناسبات تشهد تزايداً في الوجود الاستيطاني داخل المسجد الأقصى، وأن سلطات الاحتلال وجماعات "المعبد" المتطرفة تحاول تكثيف وجودها إلى أقصى حد خلال هذه المرحلة.

ونبّه معروف إلى أن نهاية عيد "سوكوت" أو عيد المظلة تتزامن مع الذكرى العبرية لأحداث السابع من أكتوبر، موضحاً أن المقصود هو ذكرى السابع من أكتوبر وفق التقويم العبري، وهو التقويم المعتمد، بحسب قوله، لدى جماعات "المعبد" المتطرفة والتيار الصهيوني الديني والتيارات اليمينية المحافظة في "إسرائيل".

وأضاف أنه من المتوقع أن تحاول هذه الجماعات استغلال هذه الذكرى لحشد أعداد كبيرة، ولا سيما أنها تأتي قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

وحذر معروف من احتمال أن تحاول هذه الجماعات تنفيذ "خطوة خطيرة جداً"، من قبيل الإعلان عن إقامة كنيس داخل المسجد الأقصى المبارك، معتبراً أن ذلك قد يكون جزءاً من مخططات "إيتمار بن غفير" التي قد يقدم من خلالها نفسه أمام جمهوره في الانتخابات المقبلة.



إقرأ المزيد