شبكة راية الإعلامية - 8/19/2026 8:31:25 PM - GMT (+2 )
شاركت وزارة العمل، إلى جانب وزارة النقل والمواصلات، وجهاز الشرطة الفلسطينية، والاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين، والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، في اجتماع لمناقشة ظاهرة المركبات غير القانونية العاملة بأجر، بما يضمن تنظيم قطاع النقل، وحماية حقوق السائقين ومصادر رزقهم، وتعزيز السلامة المرورية والتغطية التأمينية والحماية الاجتماعية.
ونظّم الاجتماع الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، بدعم من الاتحاد الدولي لعمال النقل، وبحضور وزيرة العمل د. إيناس العطاري، ووزير النقل والمواصلات د. محمد الأحمد ، ومدير الإدارة العامة للمرور العميد منصور دراغمة، وأمين عام الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين السيد كايد ميعاري، والأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين السيد شاهر سعد، إلى جانب ممثلين عن نقابات النقل العام والجهات ذات الصلة، للتوافق على حلول عملية توازن بين إنفاذ القانون وصون حقوق العاملين.
وأكّدت وزيرة العمل د. إيناس العطاري خلال كلمتها في الاجتماع أن التحرك الحكومي والنقابي لتنظيم هذا القطاع لا يقتصر على الضبط الإداري، بل يقع في قلب الرؤية الاستراتيجية لتعزيز الحماية الاجتماعية والاستقرار المعيشي للعمال، مشيرة إلى أن استمرار العمل خارج الأطر التشريعية يفرض منافسة غير متكافئة تُضرّ بالسائقين والمنشآت الملتزمة بالترخيص ومتطلبات السلامة.
وأوضحت العطاري أن العاملين في النمط غير المنظم يفتقرون للحد الأدنى من شبكات الأمان والتأمين، مما يستدعي دمجهم الشامل ضمن أطر العمل المنظم لصون كرامتهم وحقوقهم الاقتصادية، مشددة في الوقت ذاته على أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتكئ على الإجراءات العقابية وحدها، بل تتطلب إيجاد مسارات قانونية مرنة وبدائل استثمارية وتأهيلية واقعية تحمي مصادر رزقهم وتصون كرامتهم.
من جانبه، بيّن وزير النقل والمواصلات د. محمد الأحمد أن تشغيل المركبات والسائقين خارج أطر الترخيص المعتمدة يمثل تحدياً مهنياً وميدانياً يمسّ جوهر السلامة المرورية وجودة الخدمات المقدمة للجمهور. وأبرز توجه الوزارة لتحديث المنظومة التشريعية والرقابية بالتوازي مع التوسع في توظيف التطبيقات والحلول الرقمية الحديثة التي تتيح إدارة العلاقة بين السائق والراكب بكفاءة عالية، وتوفر بيانات دقيقة ومحدثة تضمن شفافية الخدمة وتحدّ من التجاوزات.
وفي إطار الاستعراض الميداني والتنفيذي، كشف مدير الإدارة العامة للمرور العميد منصور دراغمة عن حجم الإجراءات الميدانية المتخذة لمواجهة الظاهرة، والتي شملت احتجاز 1,587 مركبة غير قانونية وتحرير 1,503 مخالفات نقل، مؤكداً ضرورة صياغة أدوات ردع أكثر كفاءة وتكاملاً ميدانياً بين الجهات المختصة لتطبيق القانون بسلاسة وفاعلية.
وأوضح أمين عام الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين السيد كايد ميعاري أن ظاهرة النقل الخاص بأجر تضاعف المخاطر على الركاب والسائقين ومستخدمي الطريق، وقد تؤدي في كثير من الحالات إلى بطلان تغطيات وثائق التأمين عند استخدام المركبات خارج الأغراض والشروط المحددة في الوثائق. وأشار إلى أن معالجة الظاهرة تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات المعنية، بما يضمن وضوح الأطر القانونية والتأمينية ويحمي حقوق المتضررين، مستشهدًا ببيانات القطاع التي سجلت تعويضات عن أضرار مادية تقارب 240 مليون دولار ونحو 15 ألف إصابة جسدية جراء الحوادث، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى منظومة نقل أكثر انضباطًا وأمانًا.
ومن جهته، شدد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين السيد شاهر سعد على الأهمية الاستثنائية لحماية السائقين النظاميين الذين تتأثر دخولهم سلبًا بفعل المنافسة العشوائية، مؤكدًا أن تنظيم قطاع النقل يجب أن يراعي في الوقت ذاته حقوق السائقين ومصادر رزقهم، وأن نجاح أي معالجة يرتبط بتوفير بدائل واقعية تُمكّن العاملين من الانتقال إلى العمل المنظم. ودعا إلى اعتماد حزمة معالجات تتجاوز المنظور العقابي نحو تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لكافة أطراف العملية الإنتاجية، بما يحفظ حقوق العمال ويعزز التزامهم بالأطر القانونية.
ويعكس هذا التوافق الوطني حرص المؤسسات الشريكة على الموازنة الدقيقة بين إنفاذ القانون وحماية السلم الاجتماعي والأمني، حيث تُشكل هذه الخطوات الركيزة الأساسية لتطوير قطاع النقل الفلسطيني وتحويله إلى بيئة عمل آمنة ومستدامة، تعزز من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتحفظ كرامة العاملين وحقوقهم.
إقرأ المزيد


