وكالة شمس نيوز - 8/20/2026 6:11:19 PM - GMT (+2 )
شمس نيوز - القدس المحتلة
في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، لا تبدو قضية عائلة مراغة مجرد نزاع على بضعة أمتار من الأرض. إنها ملكية فلسطينية تعود إلى ما قبل احتلال القدس عام 1967، دخلت في مسار طويل من الإجراءات القضائية الإسرائيلية، وانتهت في أغسطس/آب 2026 باقتطاع جزء من منزل العائلة وتسليمه للمستوطنين.
تعود بداية القضية إلى منتصف ستينيات القرن الماضي، حين اشترت عائلة مراغة قطعة الأرض في بطن الهوى، قبل احتلال القدس الشرقية عام 1967، ومنذ ذلك الوقت، حازت العائلة الأرض واستعملتها بصورة فعلية، وأقامت جزءًا من منزلها عليها، وبقيت موجودة في العقار على مدى عقود.
لكن بعد الاحتلال، دخلت الأرض في منظومة القوانين والإجراءات الإسرائيلية الخاصة بالأملاك في القدس، وصُنّفت قطعة الأرض التي يقوم عليها المنزل ضمن ما يسمى "أملاك الغائبين"، رغم أن العائلة كانت موجودة فعليًا في العقار وتستعمله وتعيش فيه.
وتقول العائلة إن المشكلة لا تتعلق فقط بالتصنيف القانوني للأرض، بل أيضًا بحدود القطع التي جرى التعامل معها قضائيًا. فبحسب بيانها الأخير، فإن حدود القطعة تدخل في منازلها بنحو 40 مترًا، وهو ما جعل أي قرار بإخلاء المساحات الواقعة ضمن تلك الحدود ينعكس مباشرة على أجزاء من المنزل الذي تقيم فيه العائلة.
ومع انتقال القضية إلى المحاكم، حاولت عائلة مراغة تثبيت حقوقها في الأرض بالوثائق والأدلة التي تملكها. وأكدت العائلة أن المحاكم ثبّتت حقوقها في القطعة رقم (72)، لكنها لم تعتبر الأدلة المقدمة كافية لإثبات ملكيتها للقطعة رقم (73).
وهنا أصبحت القطعة رقم (73) محورًا أساسيًا في النزاع. فقد صدر قرار بإخلاء المساحات الواقعة ضمن حدودها، وهو قرار ترى العائلة أنه يمس جزءًا من منزلها، رغم أن الأرض كانت في حيازتها واستعمالها منذ عقود.
وتلفت العائلة إلى مسألة إجرائية تعتبرها جوهرية في قضيتها، وهي أنها لم تُخطر بالإجراءات المتعلقة بالأرض في حينها، وترى أن غياب الإخطار لا ينبغي أن يتحول لاحقًا إلى سبب يحرم أصحاب الأرض من حقهم في الاعتراض والطعن والدفاع عن ملكيتهم.
القضية لم تبدأ في عام 2026، بل سبقتها سنوات من الدعاوى والأوامر القضائية. وفي عام 2019 صدرت قرارات بإخلاء بناية العائلة في بطن الهوى، وهي بناية تضم خمس شقق ويعيش فيها نحو 15 شخصًا، في إطار إجراءات تهدف إلى نقل السيطرة على الأرض إلى جهة استيطانية.
وخلال السنوات اللاحقة، واصلت القضية مسارها في المحاكم، بينما بقيت العائلة في مواجهة خطر فقدان منزلها وأجزاء من الأرض التي تقول إنها اشترتها قبل الاحتلال.
وفي فبراير/شباط 2026، تصاعد الضغط على العائلة عندما سُلّمت الشقيقان صلاح ونعيم مراغة أوامر إخلاء قسري لمنازلهما ولموقف المركبات، ومنحا مهلة 21 يومًا للإخلاء.
وبحسب المعلومات المتداولة عن القضية، فإن منزل نعيم مراغة قائم منذ عام 1966، أي قبل احتلال القدس بعام، وتبلغ مساحته نحو 40 مترًا مربعًا. وهذه التفاصيل تجعل النزاع أكثر من مجرد خلاف على عقار حديث الإنشاء؛ فالعائلة تستند إلى وجود مادي وملكية تعود إلى مرحلة سابقة للاحتلال.
وفي 18 أغسطس/آب 2026، دخلت القضية مرحلة جديدة، مع اقتحام قوات الاحتلال منازل في بطن الهوى برفقة مستوطنين، في سياق تنفيذ قرارات الإخلاء والاستيلاء على العقارات.
وفي اليوم التالي، 19 أغسطس/آب، أفادت تقارير بأن شرطة الاحتلال اقتطعت جزءًا من منزل عائلة مراغة لصالح المستوطنين في حي بطن الهوى. وهكذا لم يعد خطر الإخلاء بالنسبة للعائلة قرارًا على الورق؛ بل تحوّل إلى إجراء مادي طال المنزل نفسه، واقتطع جزءًا من المساحة التي كانت العائلة تعتبرها جزءًا من بيتها.
وتضع عائلة مراغة ما جرى في إطار صراع أوسع على ملكية الأرض في سلوان، حيث تواجه عائلات فلسطينية أخرى دعاوى إخلاء وقرارات قضائية مرتبطة بالأرض والعقارات لصالح جمعيات استيطانية.
غير أن خصوصية قضية مراغة تكمن في التسلسل الذي تتمسك به العائلة: أرض جرى شراؤها في ستينيات القرن الماضي، وحيازة واستعمال فعليان منذ ذلك الوقت، ثم تصنيف للأرض باعتبارها من "أملاك الغائبين"، قبل أن يصبح جزء من العقار موضع نزاع قضائي، ثم يصدر قرار بإخلاء المساحات الواقعة ضمن حدود القطعة (73)، وصولًا إلى اقتطاع جزء من المنزل فعليًا لصالح المستوطنين.
وبالنسبة للعائلة، فإن المعركة لم تنتهِ عند هذا الحد. فقد أعلنت أنها ستواصل استخدام جميع الوسائل القضائية والقانونية المشروعة للدفاع عن منزلها وحقوقها في الأرض، مؤكدة تمسكها بحقها في الطعن بالقرارات والإجراءات التي أدت إلى ما وصفته بالاستيلاء على جزء من منزلها.
في بطن الهوى، تختصر قضية مراغة حكاية أوسع عن الصراع على الأرض في القدس: وثائق قديمة في مواجهة قرارات حديثة، منزل شُيّد قبل الاحتلال في مواجهة إجراءات استيطانية لاحقة، وعائلة تقول إن وجودها في المكان لم ينقطع، لكنها تجد نفسها اليوم مضطرة إلى خوض معركة قانونية متواصلة حتى لا يتحول جزء من منزلها إلى ملك للمستوطنين.
وبين القطعتين (72) و(73)، وبين ما تعتبره العائلة ملكية مثبتة وما لم تعتبره المحاكم دليلًا كافيًا على الملكية، لم تعد المسألة بالنسبة لمراغة رقمًا في سجل عقاري. إنها مساحة من بيت عاش فيها أفراد العائلة، وأرض اشتروها قبل أن يغير الاحتلال خريطة القدس بالقوة.
والآن، بعد أن وصل الاقتطاع إلى جدران المنزل نفسه، تنتظر العائلة جولة جديدة من المواجهة القضائية، بينما يبقى السؤال الأكبر: ماذا يحدث لملكية فلسطينية تعود إلى ما قبل الاحتلال عندما تصبح الأرض نفسها خاضعة لمنظومة قانونية تشكلت بعده؟
المصدر: الرسالة نت
إقرأ المزيد


