التحالف الوطني.. عنوان الوحدة في مواجهة مخططات الاحتلال
شبكة قدس الإخبارية -

في ظل المرحلة السياسية بالغة الحساسية التي تمر بها القضية الفلسطينية، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة التأكيد على وحدة الصف الفلسطيني، ورفض كل المحاولات الرامية إلى تفتيت الساحة الوطنية وتحويل الخلافات السياسية إلى حالة من الانقسام والصراع الداخلي.
ومن هذا المنطلق، فإن التحالف الوطني الفلسطيني لا ينبغي النظر إليه باعتباره تحالفًا ضد فصيل فلسطيني أو طرف سياسي بعينه، بل باعتباره إطارًا وطنيًا يسعى إلى مواجهة المخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية وهويتها الوطنية، ومحاولات الاحتلال إضعاف مكونات الشعب الفلسطيني وتفكيكها وعزل بعضها عن بعض.
إن الاحتلال، وعلى مدار عقود، لم يتوقف عن محاولة ضرب الوحدة الفلسطينية، سواء عبر تكريس الانقسام السياسي والجغرافي، أو من خلال استهداف فصائل بعينها ومحاولة عزلها عن محيطها الوطني، وصولًا إلى السعي لإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني بما يخدم مصالحه ويضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة مشاريعه.
وفي المقابل، جاءت فكرة التحالف الوطني لتقول بوضوح إن القضية الفلسطينية أكبر من الخلافات الفصائلية، وإن أي محاولة لإنهاء أو إقصاء مكوّن فلسطيني لا يمكن أن تكون مقبولة وطنيًا، لأن قوة الشعب الفلسطيني تكمن في تعدده وتنوعه وقدرته على العمل المشترك عندما يتعلق الأمر بالمصالح الوطنية العليا.
وإذا ما جرت الانتخابات التشريعية المقبلة، فإن مشاركة التحالف الوطني فيها يمكن أن تشكل محطة مهمة لإعادة الاعتبار للعمل السياسي الفلسطيني، وفتح المجال أمام خيارات وطنية جديدة، بعيدًا عن منطق الإقصاء والاستفراد، وبما يتيح للشعب الفلسطيني أن يختار ممثليه عبر صناديق الاقتراع.
وهنا يمكن القول إن مجرد تشكيل تحالف وطني واسع يضم فصائل وقوى فلسطينية مختلفة يمثل، في حد ذاته، رسالة سياسية مهمة: فمحاولات الاحتلال تفكيك المجتمع الفلسطيني وإنهاء حضور أحد مكوناته لن تؤدي بالضرورة إلى إنهاء القضية، بل قد تدفع الفلسطينيين إلى مزيد من التقارب والبحث عن صيغ مشتركة لحماية مشروعهم الوطني.
ولذلك، فإن التحالف الوطني يجب ألا يُقدَّم للرأي العام باعتباره طرفًا في مواجهة طرف فلسطيني آخر، بل باعتباره مساحة للعمل المشترك، ووسيلة لحماية التعددية السياسية، وتعزيز المشاركة الوطنية، وإبقاء البوصلة موجهة نحو الاحتلال ومخططاته.
إن دعم التحالف الوطني لا يعني إلغاء الخلافات السياسية أو الاختلاف في الرؤى، فالتعددية والاختلاف جزء أصيل من الحياة السياسية، وإنما يعني الاتفاق على قاعدة أساسية: لا يجوز أن يتحول الخلاف الفلسطيني إلى أداة لإضعاف القضية الفلسطينية أو خدمة أهداف الاحتلال.
ومن هنا، فإن المطلوب هو التعامل مع هذا التحالف باعتباره تجربة وطنية تستحق الدعم والتطوير، سواء في الانتخابات أو خارجها، طالما بقي هدفها الأساسي تعزيز الوحدة الوطنية والدفاع عن الهوية الفلسطينية ورفض مشاريع الإقصاء والتفتيت.
فالمعركة الحقيقية ليست بين فصائل شعبنا، وإنما مع مشروع الاحتلال الذي يريد شعبًا فلسطينيًا مشتتًا، بلا رواية موحدة ولا تمثيل سياسي قادر على الدفاع عن حقوقه.
أما الرسالة التي ينبغي أن تصل اليوم فهي أن الفلسطينيين، رغم اختلافاتهم، قادرون على الاتفاق عندما تكون القضية أكبر من الفصيل، وأن وحدة الصف الوطني ليست ترفًا سياسيًا، بل شرط أساسي لحماية القضية الفلسطينية والحفاظ على حضورها وحقوقها ومستقبلها.
التحالف الوطني، في جوهره، ليس ضد أحد من أبناء شعبنا، بل هو محاولة لأن يكون الجميع أقوى معًا في مواجهة من يريد إنهاء القضية وتفكيك مكوناتها.